هذه دعوة للعمل على تطوير مصر والشرق الأوسط ومناهضة قوى الظلام

والانضمام إلى ركب الحضارة الحديثة



الثلاثاء، 14 أبريل، 2009

عرض كتاب :النزعة المركزية الإسلامية -تأليف عادل الحريرى


لتحميل الكتاب:

www.ahewar.org/debat/files/83317.doc

عادل العمري:


يتناول الكتاب موضوعا فريدا غير مطروق وهو ما يعتبره الكاتب نزعة مركزية في الثقافة الإسلامية بينما اعتدنا أن نتناول النزعة المركزية الأوربية والتي تتعرض كثيرا للنقد والتحليل. ويبدو أن المؤلف قرر أن يحلل الآخر بالنسبة للمركزية الأوربية بمناسبة فتح مسألة العلاقة مع الآخر المطروقة منذ سنوات علي نطاق واسع.وهي مساهمة لا شك مفيدة.
الكاتب غير معروف وربما يكون الاسم غير حقيقي وهو أمر معتاد لكتاب الموقع المذكور.
والملفت للنظر أن الكاتب ينتقد الفكر الإسلامي من وجهة نظر حداثية معتبرا أن المركزية الأوربية تقابلها مركزية إسلامية كذلك وتشترك الثقافتان في أمور كثيرة عكسما يبدو أو عكسما يُعتقد عادة في البلاد الإسلامية.والموضوع يصدم القارئ المسلم العادي بل والمثقف أيضا.

والكتاب مركز ويصعب تلخيصه وسوف أقدم عرضا موجزا لمحتواه العام في نقاط:
1- يتناول الكتاب الثقافة الإسلامية متجنبا الدخول في ورطة تحليل "صحيح الدين" محللا فقط للرؤي الإسلامية المختلفة للنص المقدس أو ما يعتبره كل توجه إسلامي مقدسا من وجهة نظره.هكذا حدد نفسه كحكم محايد بين التيارات الإسلامية المختلفة أو علي أقل تقدير حاول أن يبدو كذلك.ولم يقدم أي محاولة لفهم النص المقدس من وجهة نظر مخالفة للمركزية أو من وجهة نظر إسلامية معتبرا نفسه خصما مباشرا للإسلام وليس مصلحا.وكان الكاتب واضحا في إعلان هويته كناقد للفكر الإسلامي ومن أنصار الحداثة رغم انتقاداته للمركزية الأوربية التي تخللت كتابه.ولم ينح منحي الإصلاحيين الذين يرون أن الفهم الصحيح للإسلام يقدم إسلاما إنسانيا يحترم الآخر ويعترف به ويقيم علاقة سلام معه ولا يفرض نفسه علي أحد. وفي هذا يخالف غيره من خصوم الإسلام العرب الذين يقدمون أنفسهم في ثوب الإسلاميين المصلحين والذين يوجهون نقدهم للإسلام بين السطور هربا من الرقابة البوليسية وتهديدات الإسلاميين المتشددين.
2- ركز الكاتب علي ما أسماه الإسلام التقليدي من سنة وشيعة ومعتزلة ..إلخ بينما أشار بسرعة لآراء التوجهات الإسلامية العلمانية والعقلانية المحدودة الأثر معتبرا إياها أحيانا آراء نشازا في الإسلام حسب تعبيره.وكان اهتمامه الأول موجها للإسلام السني المتشدد باعتباره السائد في الثقافة الإسلامية.وقد أغفل بشكل واضح وغير مبرر الموقف الصوفي رغم شعبيته في فترة ما ليست قصيرة،مكتفيا بإشارة سريعة له . ومن الواضح أن هدفه لم يكن أيديولوجيا محضا بل أراد انتقاد الإسلام السياسي المعاصر بشكل أساسي.
3- يعرض الكاتب بالتفصيل رؤية التوجهات السائدة في الإسلام السني المعاصر منتقدا كذلك أسسه الأيديولوجية المستقاة من التراث السني.
4- حسب المؤلف يقسم الإسلام الناس إلي مسلمين وكفار بشكل حاد وحاسم معتبرا الكفار أعداء المسلمين إلي الأبد وأن بينهم حالة حرب تتخللها فترات من الهدنة.ويري الإسلاميون حسب عرضه أن العالم يجب أن يصبح مسلما إما بالاعتقاد أو الخضوع للمسلمين بدفع الجزية لهم والدخول في طاعة الدولة الإسلامية.
5- يستعرض باستفاضة آليات محاولة الإسلام فرض لنظامه علي الصعيد العالمي والمحلي داخل كل بلد إسلامي وكيفية إخضاع الكفار من أهل الكتاب وغيرهم للدولة الإسلامية.وحلل باستفاضة وضع أهل الذمة داخل الدولة الإسلامية حسب ما قرر الفقهاء من اتجاهات مختلفة وحسب نص القرآن والحديث حسب الفهم الذي يقدمونه لهما.
6- كما استعرض علاقة الحرب بين الإسلام والآخر بما تتضمنه من قواعد الحرب في الإسلام وشروط الجهاد وأهدافه وآلياته،مبرزا كيف يميز الإسلام بين المسلمين والكفار في الحرب واستخدامه لأساليب لا أخلاقية منها اغتيال الخصوم الفكريين واغتصاب نساء المقاتلين ونقض العهود والغدر..إلخ.وهي صورة تصيب القارئ العادي بالصدمة خصوصا أن المصادر التي استند إليها إسلامية.
7- يستعرض الكاتب تفصيلا موقف الإسلام السياسي المعاصر من الآخر منتقدا موقفه في مسألة حقوق الإنسان والثقافة الحداثية (أو الغربية) ككل وراح ينقد بقسوة الفكر الإسلامي كاشفا ما اعتبره جوانبا غير أخلاقية فيه كما انتقد التاريخ الإسلامي شاملا حتي تاريخ دولة الرسول والراشدين مقارنا بينها وبين الدول الغربية معتبرا أن الكل سواسية في التعامل مع الآخر بلا أخلاقية.
8- ضمن فصول الكتاب فصل بعنوان:" نظرية المؤامرة والبارانويا الإسلامية " حلل فيه الإسلام المعاصر تحليلا نفسيا سريعا كاشفا ما اعتبره علاقة بين الاعتقاد بنظرية المؤامرة والنزعة المركزية الإسلامية.
9- وجه الكاتب ردودا حادة علي ادعاءات الإسلام السياسي خصوصا الإخوان المسلمين بتغير فكرهم للديموقراطية وادعائهم الاعتراف بالآخر واحترامه وإيمانهم بالحريات العامة شاملة حرية الاعتقاد متهما إياهم بالديماجوجيا والكذب مستخدما مصادر من كتاباتهم نفسها.
10- أشار الكاتب بسرعة إلي بعض مواقف اعتبرها لا مركزية في الإسلام منها مواقف معاصرة مثل بعض مواقف القرآنيين والعلمانيين المسلمين عموما.
11- في النهاية يدعو الكاتب الإسلاميين إلي نزع القدسية عن النصوص أو على الأقل معاملتها على أنها تاريخية، وأن يتخلوا عن اعتبار فكرهم هو الحقيقة النهائية أو أن الإنسان يحمل جينات إسلامية، وبالتالى فتح باب الاجتهاد على مصراعيه وفتح باب النقد لكل النصوص حتى المقدسة وتقبل تحليل "الكفار" لنصوصهم وحقهم فى الدعوة لأفكارهم بل والتوقف عن تكفير المخالفين وإنهاء تقسيم البشر إلى مسلمين وكفار.



إرسال تعليق

يسمح بالاقتباس شرط الإشارة إلى المصدر- عادل