هذه دعوة للعمل على تطوير مصر والشرق الأوسط ومناهضة قوى الظلام

والانضمام إلى ركب الحضارة الحديثة



الخميس، 23 ديسمبر، 2010

انحطاط الرأسمالية ..مصر نموذجا

أنشر هذه الدراسة لأهميتها الخاصة من وجهة نظرى رغم اختلافى مع بعض ماورد فيها- عادل

وهى منشورة على مواقع أخرى:

http://fasail.blogspot.com/2008-08-01-archive.html

و

www.ahewar.org/rate/book.asp?name...title...

سامح سعيد عبود

06 أغسطس 2008

يمكنك أن تنظر للعالم من زاويتين للرؤية، ومن ثم يمكنك أن تستنتج من كل زاوية ما يتناسب مع تلك الزاوية، و لا يعنى ذلك أن هناك رؤية أكثر صحة من الأخرى. يمكنك أن ترى العالم البشرى كوحدة واحدة، وهى زاوية صحيحة حيث أن البشر منذ أكثر من خمسة قرون يتوحدون فى حضارة واحدة هى الحضارة الرأسمالية، بمركزها الكائن فى أوروبا و أمريكا الشمالية واليابان وأطرافها فى بقية العالم، وأن هذه الحضارة تتطور عالميا ككيان واحد سواء فى أساسها الاقتصادى الاجتماعى أو فى جوهر النظم السياسية لدولها المختلفة أو حتى على مستوى الوعى الاجتماعى السائد فى العالم، فالرأسمالية كنمط إنتاجى سائد عالميا تطورت فى العالم كله عبر مراحل متشابه ومتزامنة فى كل مكان على الأرض تقريبا ، بدأت تجارية ما قبل الثورة الصناعية ثم صناعية تنافسية ليبرالية اعتمدت على الطاقة البخارية فى القرن التاسع عشر ، ثم بيروقراطية احتكارية مرتبطة بالدولة القومية و قد اعتمدت على الكهرباء والبترول فى القرن العشرين ، ثم المرحلة الأخيرة الكوكبية المستندة على الثورة التكنولوجية فى المعلومات والاتصال، وفيها تتفكك قبضة الدولة القومية على الاقتصاد وسائر مظاهر المجتمع، وهى مرحلة تتشابة لحد كبير مع ملامح رأسمالية القرن التاسع عشر الليبرالية التنافسية..و وفقا لهذه الزاوية فسوف ترى العالم كوحدة تحليل تتواجد به كل مظاهر ما قبل الرأسمالية ..البدائية و الزراعية التقليدية والصناعية والرأسماليات ما قبل الكوكبية التجارية والمالية والتنافسية والاحتكارية والبيروقراطية، سترى كل المظاهر الممكنة فى كل المجتمعات داخل كل مجتمع على حدة بعضها سائد وبعضها هامشى، من الاقتصاد إلى النظم السياسية إلى الوعى الاجتماعى ، فإذا كان لدى الولايات المتحدة شركات متعددة الجنسية تستثمر عبر العالم كله إنطلاقا من بلدها الأم، فلدينا أيضا فى مصر أوراسكوم التى تستثمر بجانب مصر فى العراق وباكستان وإيطاليا، لدينا أصولية إسلامية وتوجد فى الولايات المتحدة جماعات أصولية مسيحية، وإذا كانوا يزورون لدينا الانتخابات فقد نجح جورج بوش بالتزوير أيضا، يشترى المرشحون لدينا الناخبين بالأموال والخدمات الشخصية، و يشترى الأغنياء المرشحون فى الولايات المتحدة بتموليهم حملاتهم الانتخابية، يخرج لدينا نظام التعليم جهلاء وأميون وهناك أيضا فى الولايات المتحدة ملايين الأميين وغالبية من الجهلاء، ينتشر الفساد الإدارى فى مصر كما ينتشر فى الولايات المتحدة أيضا، يوجد لدينا تعذيب فى أقسام الشرطة والسجون ويوجد هناك أيضا عنف من الشرطة وانتهاكات لحقوق الإنسان، يوجد لدينا عمل جبرى يخضع له العديد من المواطنين، ويوجد هناك عمل جبرى يخضع له المهاجرين بشكل غير شرعى، وهلم جرا، ففى داخل كل مجتمع على حدة فئات وشرائح وعلاقات اجتماعية تنتمى لكل موجات التقدم الإنسانى من أكثرها بدائية إلى أكثرها تقدما،ويتجلى هذا فى البنية السياسية والثقافية كل المجتمعات فى صورة عدم تجانس وتفسخ وتفتت بين أفراده وجماعاته المختلفة.

ويمكنك أن ترى العالم أيضا منطلقا من المقارنة بين المجتمعات المحلية والقومية والإقليمية كوحدات متجانسة، ذلك لو ركزت الرؤية على ما هو سائد وشائع فقط فى تلك المجتمعات ، ومن هنا ووفقا لدرجة كثافة التقدم والاندماج من ناحية و التخلف والتهميش من ناحية أخرى فى كل مجتمع سينقسم لديك العالم بكل وضوح ، إلى أربع لا عالم واحد، العالم الأول الذى تشكله مجموعة البلاد الرأسمالية المتقدمة فى أوربا وأمريكا الشمالية واليابان التى تزداد فيه درجات التقدم ومظاهره إلى حدها الأعلى وتقل مظاهر التخلف والتهميش إلى حدها الأدنى، ثم العالم الثانى المتمثل فى الدول المصنعة حديثا فى بعض دول شرق وجنوب شرق آسيا و فى بعض دول أمريكا اللاتينية، ثم ننتقل للعالم الثالث المتمثل فى بعض دول الشرق الأوسط وجنوب وجنوب غرب آسيا و أفريقيا و أمريكا اللاتينية ، ثم ننتقل للعالم الرابع المتمثل فى بعض دول الشرق الأوسط وجنوب وجنوب غرب آسيا و أفريقيا و أمريكا اللاتينية، حيث تزداد في تلك البلاد درجات التخلف ومظاهره إلى حدها الأقصى وتقل مظاهر التقدم والاندماج فى الحضارة العالمية إلى حدها الأدنى. ومن ثم فإن من هم دون مستوى العالم الأول فى التقدم والتحضر والثراء أن يضعونه نموذجا للمقارنة فيما بين بلادهم وبينه، و أن يتمنون لحاق مجتمعاتهم به ، فبرغم التشابه فى الانحطاط بين مصر والولايات المتحدة كما سبق وأشرنا، إلا أن هناك فروقا لا مجال للشك فيها بين البلدين اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا، والمسألة يمكن فهمها بأن التطور الرأسمالى الحالى يعمل على توحيد البشر عبر العالم كوحدة من البشر المنفصلين عن انتمائهم المحلى والقومى والإقليمى، و المجتمعات المحلية والقومية والإقليمية فى هذه الحالة لا تتمتع بأى تجانس داخلى بين أفرادها وجماعاتها المختلفة، إذ تتفسخ داخليا لشرائح متناقضة، بين التقدم والتخلف، والثراء والفقر ،والاندماج و التهميش..وهلم جرا ...

فالتطور الرأسمالى الكوكبى الحالى يقسم البشر إلى ثلاث طبقات ملاك الثروة والمسيطرين عليها من الرأسماليين والبيروقراطين الذين لا يتجاوزون 2% من إجمالى السكان فى العالم، و هم الذين يسيطرون على كل الثروة والسلطة و يستأثرون بجل الدخل ، و العمالة المأجورة المنظمة والمستقرة لا تتجاوز 20% من السكان وهم الموكول لهم إنتاج كل السلع والخدمات وكل الثروة والقيمة المضافة، وهؤلاء يحصلون على دخول تكفيهم شر التسول والبطالة والتهميش، أما الباقين فمصيرهم هو البطالة والتهميش والحرمان من الثروة والسلطة والعمل المنتج ، وأما أسعدهم حظا فيقوم بالأعمال الرثة والتافهة التى لا علاقة لها بالإنتاج و التى لا تدر سوى عوائد محدودة عليهم أشبه بالصدقات والحسنات، ولن يجد العاطلون والمهمشون والمحرومون سوى فتات الطعام و فيوض من أشكال فى غاية التنوع من التسلية ومن المخدرات المادية والمعنوبة وشتى صنوف الإلهاء عن الواقع كى ينفصلوا عقليا عن واقعهم البائس، المشكلة أن أحجام الرأسماليين والعمال المأجورين والمهمشين بالنسبة لعدد سكان كل مجتمع ستتفاوت من بلد ينتمى للعالم الأول كالولايات المتحدة ينتج سكانه ما يزيد عن ربع الإنتاج العالمى بسكانه الثلاثمئة مليون، وبلد ينتمى للعالم الثالث كمصر لا يزيد ما ينتجه سكانه المقتربين من الثمانين مليون عن أثنين بالألف من الإنتاج العالمى، إلا أن أصحاب أوراسكوم المصريين يتوحدون فى نفس الوضع مع ملاك مايكروسوفت وول مارت الأمريكيين، كما يتوحد المبرمجون فى بنجالور الهندية مع مبرمجوا أيرلندا، و كما يتوحد باعة الأرصفة فى لندن و باعة الأرصفة فى القاهرة. والفرق سوف يظل ملحوظا فى الأحجام النسبية التى تحوزها الشرائح والطبقات المختلفة فى كل بلد على حدة .

كان التمهيد السابق ضرورى كى نفهم أن ما سوف نرصده من مظاهر الانحطاط فى مصر لا تنفرد به مصر وحدها ، وأن الرأسمالية كنمط إنتاج وحضارة تشهد انحطاطا فى مصر كما تشهده فى العالم، وهذا على عكس ما يبشر به الليبراليون الجدد الذي انتقل بعضهم بقدرة قادر من التبشير باليوتوبيا الاشتراكية اللينينية إلى التبشير بيوتوبيا جديدة هى اللحاق بجنة العالم الأول باعتبارها نهاية المطاف وغاية المطلوب من رب العباد.الحقيقة أن لحاق كل المجتمعات البشرية بمستوى مجتمعات العالم الأول فى ظل استمرار نمط الإنتاج الرأسمالى سوف يعنى تسريع استنزاف الموارد الطبيعية لإنتاج سلع وخدمات لن تجد من يستهلكها، مما سوف يعجل فى تدمير الأرض وتحويلها لكوكب غير صالح للحياة، فلحاق الجميع بنفس مستوى العالم الأول لا يمكن أن يتم إلا إذا تم الإنتاج من أجل إشباع الاحتياجات الاستعمالية وليس من أجل التبادل والربح ، وهذا يتطلب نمط إنتاج آخر ليس رأسماليا بالتأكيد. فالرأسمالية تواجه مأزق لا حل له إلا مع نفيها، فهى حين تسعى للهرب من ميل معدل الربح للهبوط، تحصر العمل المنتج فى عدد محدود من البشر، وفى نفس الوقت تطرد من السوق أعدادا تتزايد من المستهلكين المحتملين لسلعها وخدماتها مما يقلل فرصها فى الربح وتوسيع السوق.

من واقع دراسة علاقات الإنتاج وأنماطه يمكن لنا تلمس مظاهر المجتمع المختلفة وجذورها المادية، ويمكن لنا عبر هذة الدراسة تفسير تقدم مجتمعات معينه و تخلف بعضها،ثراءها وفقرها،اندماجها وتهميشها.. وهذا التفسير العلمى والموضوعى يختلف بالطبع عن التفسيرات الخرافية الشائعة فى الكثير من الكتابات التافهة التى تستند لعنصريات عرقية وثقافية لتفسير التقدم والتخلف، أو تستند على نظريات المؤامرة. فالطريقة التى ينتج بها الناس احتياجاتهم المادية هى المحدد الحاسم لعلاقاتهم الاجتماعية المختلفة وما ينتجون من أفكار وما يسلكون من سلوك والمسألة لا علاقة لها بالجينات أو بالثقافة والأديان. طالما وجدت البرجوازية فإنها تخلق البروليتاريا التى تجسد نقيضتها الاجتماعية ، فكما لا يمكن أن نفصل قطبى المغناطيس فإننا لا يمكن أن نفصل قطبى علاقة الإنتاج الرأسمالى أو علاقة الإنتاج البيروقراطى، ومن ثم فإننا لا يمكن أن نتصور البرجوازية دون البروليتاريا أو العكس ، فاللحظة التى سوف تختفى فيها البرجوازية هى نفس اللحظة التى سوف تختفى فيها البروليتاريا، ومن ثم فلا صحة إطلاقا للدعاوى الخاصة باختفاء البروليتاريا عالميا أو محليا..إلا أن البرجوازية تخلق نقيضتها على شاكلتها ومثالها، فالبروليتاريا الصناعية لا توجد سوى بوجود البرجوازية الصناعية، و لا يمكن للبرجوازية الرثة إلا أن تخلق بروليتاريا رثة.

ولما كانت البرجوازية المصرية تتميز من ضمن ما تتميز، بالتخلف وكونها رثة فى غالبيتها كما تتميز بعدم التبلور اجتماعيا فضلا عن تفتتها وغلبة تكوينها التجارى والخدمى على تكويناتها الصناعية والزراعية، فإنه لا يمكنا تصور طبقة عاملة مصرية متقدمة و غير رثة فى غالبيتها أو متبلورة اجتماعيا، و أن يغلب التكوين الصناعى على تكويناتها الخدمية والتجارية.فحال الطبقة العاملة المصرية وأزمتها هى انعكاس لحال البرجوازية المصرية وأزمتها.

محاولات سابقة لرسم الخريطة الطبقية المصرية

ان الاهتمام بالبنية الطبقية فى مصر ،تصنيفها ومحددات هذا التصنيف وحركاتها وفاعليتها اتي أساسا من مفكرين وباحثين كانوا أكثر اهتماما بالعمل العام وبالقضايا الوطنية من القضايا العلمية،مما انعكس على المفاهيم التى ابتدعوها للتوافق مع ايديولجيتهم السياسية أكثر من توافقها مع حقائق الواقع الاجتماعى أو المفاهيم العلمية الأكثر دقة، وذلك لأنهم كانوا يستخدمون النظرية فى خدمة السياسة لا أكثر .. وكانوا في معظم المحاولات متاثرين باطار المادية التاريخية على مستوى الإعلان ولكن ليس على مستوى الإلتزام الفعلى بمفاهيمها ومن ذلك أنهم أدخلوا فى الخطاب الماركسى المحلى تعبيرات لاعلاقة لها بالماركسية مثل البرجوازية الوطنية و نقيضتها التابعة، والبرجوازية الطفيلية ونقيضتها المنتجة وغيرها ، اما أنصار الاتجاهات المثالية فلم يهتموا بدراسة البنية الطبقية وعوامل ظهور الطبقات واسس تصنيفها اهتماما يجعلهم يشكلون تيارا او اتجاها منهجيا داخل دراسات هذه البنية ،وهو امر قد يرجع إلى تأثرهم الفلسفي بالفكر المثالي الذي يري في تمايز الناس طبقيا أمرا طبيعيا كما يرجع إلى انحيازاتهم واختياراتهم الاجتماعية والإيديولوجية المناهضة أساسا للفكر الماركسى الذي عني من وجهة نظرهم بالطبقات الاجتماعية إلا أنه يجب الإشارة إلى ان انصار الاتجاهات المثالية والتوفيقية قد ركزوا علي آثار ونتائج التمايزات الاجتماعية خاصة آثارها علي النمو الاقتصادي والكفاءة الإنتاجية وعلي الاستقرار الاجتماعى.

ان معظم دراسات البنية الطبقية أنجز بعد 1952 خاصة بعد الستينيات . ويرجع ذلك إلى عوامل كثيرة من بينها الحالة المعرفية للعلم الاجتماعي التي انعكست علي موضوعاته البحثية وعلاقة الباحثين بالسلطة وأعداد اجيال الباحثين وتكوينهم واهتماماتهم التي ارتبطت بمصادرهم المعرفية وباختياراتهم الاجتماعية والإيديولوجية.
ومن الجدير بالذكر ان الاهتمام بدراسة البنية الطبقية للقرية المصرية كان أكثر من الاهتمام بدراسة البنية الطبقية للمدينة او المجتمع ككل ويرجع ذلك إلى عوامل كثيرة منها غلبة الإنتاج الزراعى ودوره البارز في الاقتصاد المصرى ويسر ذلك الاحاطة ببنية القرية ووجود بيانات حول الملكية الزراعية شجعت علي الاهتمام بالقرية.
وإذا أتينا إلى الدراسات والمحاولات التي قصدت فهم البنية الطبقية للمجتمع المصرى في ضوء المنهج المادى التاريخى نجد ان دراسة جمال مجدى حسنين وموضوعها "المميزات العامة للتركيب الطبقى عشية 1952 " ( القاهرة ، 1971) من الدراسات التي تستوقف النظر لمحاولتها تغطية البنية الطبقية في القرية والمدينة خلال الفترة الممتدة ما بين الحرب العالمية الثانية وثورة 1952.
وتعد دراسات عبد العظيم رمضان عن (( صراع الطبقات في مصر ما بين 1837 ـ1952 )) ( بيروت 1978) واحدة من الدراسات التي استوعبت التوجه الفكرى والمنهجى للمادية التاريخية إلى حد واضح . حاول الباحث في أكثر من موضوع من عمله سواء عند مناقشة تشخيص نمط الإنتاج خلال فترة الدراسة او مناقشة بعض المفاهيم كالبورجوازية ، استخدام المنهج المادى التاريخى أكثر من استخدام القياس المادى التاريخى.

وثمة دراسات اخرى أنجزت في ضوء توجهات المادية التاريخية يهم الإشارة من بينها إلى دراسة السيد الزيات ، وموضوعها (( البناء الطبقى والتنمية السياسية في المجتمع المصرى خلال الفترة من 1805 حتي 1952 )) ( القاهرة 1985) عرف الطبقة بأنها جماعة اجتماعية تتميز عن غيرها من الجماعات من حيث الموقع الذي تشغله في الإنتاج الاجتماعى ومن حيث علاقاتها بوسائل الإنتاج الأساسية ودورها في التنظيم الاجتماعى للعمل وكيفية ومقدار ما تحصل عليه من نصيب في الثروة الاجتماعية وتتوقف قوة الطبقة في المجتمع علي مالها من فاعلية في المجالات السابقة وما تحققه من مراكز ومكانات متميزة.

و يرى كثير من الباحثين أن التغيرات التي طرأت علي المجتمع المصرى خاصة التغير نحو النمط الإنتاجى الرأسمالى وإن كانت قد بدأت مع عصر محمد على وازدادت بسياسات خلفائه فإن العوامل الخارجية لعبت دورا في تبعية مصر للنظام الرأسمالى والتأثير في البنية الطبقية خاصة الطبقات التي كانت بمثابة أرضية للاستعمار البريطانى.
وبالنسبة للاهتمام بالطبقة العاملة المصرية نجد ان أعمال أمين عزالدين تمثل ريادة وسبقا وشمولا نسبيا ومتابعة تاريخية لنشأة وتطور الطبقة العاملة وفاعليتها في الحركة الوطنية المصرية و لقد شكلت أهم مقولات ومفاهيم المادية التاريخية عناصر الاطار التحليلى للباحث كما أنه عني بشكل واضح بالوثائق والسجلات والقوانين والقرارات الخاصة بالطبقة العاملة وتطورها ونضالها هذا بالطبع بجانب مشاركة الباحث في بعض الاحداث العمالية ومعايشته لمعظم بعضها الآخر.

وتعد دراسة رؤوف عباس حول (( الحركة العمالية في مصر ما بين 1899 ـ 1952 )) (القاهرة 1967) واحدة من الدراسات الأكاديمية التي عنيت بنشأة الحركة العمالية وتطورها وعوامل هذا التطور ويعنى عنوانها ومضمونها ان اهتمام الباحث بها كحركة لا كطبقة جعله يركز علي نشاطاتها النقابية ونضالها من اجل مصالحها المباشرة وحقوقها المهنية والدراسة تنتمى إلى البحث التاريخى الذي لا يكتفى بالوقائع والشهادات والوثائق فقد اجتهد صاحبه لجمع بيانات لم تتوافر في المادة العلمية التاريخية المتاحة ومن ثم عنى باجراء مقابلات مع بعض رواد الحركة النقابية ويدلل علي الاهتمام المحورى للعمل المشار اليه اختياره لسنة 1899 كنقطة زمنية لدراسة الحركة العمالية فهذا التاريخ هو تاريخ تأسيس أول نقابة عمالية في مصر لعمال السجاير.

ويرى الدكتور عبد الباسط عبد المعطى أنه قد سادت المحاولات المذكورة عدة توجهات منهجية عبرت إلى حد واضح نسبيا عما ساد الانساق المعرفية المختلفة التى اهتمت بالتكوين المصرى ومستوياته من اهداف بحثية وتوجهات واساليب في التناول لقد كان الاهتمام بموضوع التكوين من قبل مثقفين انشغلوا بالعمل العام وبالقضايا الوطنية ومتخصصين ومنشغلين بالدراسات والبحوث التاريخية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية علي التوالى وكانت الغلبة للتوجه المنهجى الذى تاثر بالمادية التاريخية بدرجة او باخرى من درجات الفهم والاستيعاب والتوظيف فحتى بعض الذين كانت لهم تحفظات علي هذا التوجه افادوا من بعض مفاهيمه ومقولاته كما يتضح من محاولتى صبحى وحيدة وجمال حمدان ( 1984) علي سبيل المثال لقد لوحظ بشأن المحاولات التي تأثرت بهذا التوجه المنهجي ، وجود تفاوت في التوظيف كما أشرنا ترتب عليه تفاوت في تشخيص النمط الإنتاجى السائد في هذه المرحلة التاريخية أو تلك فثمة من وظف مقولات المادية التاريخية دون اهتمام كاف بحركية الظواهر وعلاقاتها الجدلية وكيف تجدد شروط استمرارية واطراد بعضها البعض يلحظ هذا بوضوح في محاولات فوزى جرجس ( 1958) والسيد الزيات ( 1985) وطاهر عبد الحكيم (1986) علي سبيل المثال . لقد كان التركيز علي أبعاد أساس المجتمع وقواة أكثر من التركيز علي الصراع والتغير في أوضاع الظواهر وعلاقاتها ببعضها وفي الوقت نفسه لاحظنا استيعابا ومرونة في فهم اطار هذا التوجه وتوظيفه كما بان لنا في دراسات محمد دويدار وعبد العظيم رمضان علي سبيل المثال[1].


معايير تحديد الطبقة الاجتماعية

بعد الاستعراض النظرى للمفاهيم النظرية المختلفة لمفهوم الطبقة الاجتماعية فقد قررنا اعتماد مجموعة من المعايير التى سوف نطبقها لتحديد الخريطة الاجتماعية للمجتمع المصرى ، ذلك لأن كل من يبيعون قوة عملهم مقابل أجر لا ينتمون بالضرورة إلى الطبقة العاملة، و لأن الاحصائيات الرسمية لا توضح هذه الحقيقة بدقة ، و قد لا تهتم برصدها أساسا، فكان لازما علينا ونحن نتحدث عن تكوين وتوزيع الطبقة العاملة المصرية أن نتحدث أيضا عن كل طبقات المجتمع ومنها طبقات الملاك و طبقات العاملين بأجر، على أن نفصل الطبقة العاملة من بينهم كلما أمكنا ذلك من واقع تلك الاحصائيات التى تجمعهم مع مضطهديهم ومستغليهم أحيانا، أو على الأقل أن نبين الفروق بينهم نظريا إن لم نستطع رصد حجم كل منهم احصائيا.

لكى نحدد مكانة شخص ما فى التكوين الاجتماعى بشكل عام، و من ثم مدى انتمائه للطبقة العاملة من عدمه، و مدى قربه منها أو ابتعاده عنها، فأننا سوف نستخدم مجموعة من المعايير التى تحدد الموقع الطبقى لهذا الشخص ،وهذه المعايير تتعلق بعلاقة هذا الشخص بمصادر السلطة المادية، و هى الثروة عينية أو نقدية، والعنف ماديا أو معنويا و المعرفة، باعتبار أن الطبقة العاملة فى صورتها الأكثر تجانسا أو بلترة، تتكون من هؤلاء المجردين من مصادر السلطة المادية، و هى وسائل كل من الإنتاج والعنف والمعرفة، والمضطرين بسبب هذا إلى بيع قوة عملهم مقابل أجر وفق المساومة الحرة مع صاحب العمل، إلا أن الأمر يحتمل انضمام فئات اجتماعية أخرى للطبقة العاملة بصورتها المتجانسة لتتكون الطبقة العاملة بصورتها التى سوف تصبح عندئذ أقل تجانسا أو أقل بلترة، و ذلك لعدم انطباق بعض المعايير علي تلك الفئات بدقة.
أما عن المعايير التى سوف نعتمدها والتى تحدد مكانة الشخص طبقيا فيمكنا توضيحها على النحو التالى
[2]:


أولا:ـ ملكية وسائل الإنتاج

ا - يملك وسائل الإنتاج ب- لا يملك وسائل الإنتاج ج- يملك وسائل إنتاج محدودة لا يعتد

بها.

ثانيا:ـ موقفه فى سوق العمل


ا - يبيع قوة عمله ب - يشترى قوة عمل غير محدودة ج - يشترى كمية محدودة من قوة العمل د - لا يشترى ولا يبيع قوة عمل ه - يشترى قوة عمل الآخرين و يبيع قوة عمله فى نفس الوقت.


ثالثا::ـ الكيفية التى تتم بها عملية بيع قوة العمل فى ظل العلاقات الإنتاجية المختلفة
أ- وفق قواعد الإذعان التى يضعها المشترى للبائع، ب- وفقا لتوازنات القوى بين البائع والمشترى وظروف سوق العمل ج- لا يبيع قوة عمله.


رابعا: - الكيفية التى تتم بها عملية استخدام قوة العمل فى ظل العلاقات الإنتاجية المختلفة.


ا- استخدام العمل الجبرى والمجاني ب -الخضوع للعمل الجبرى والمجانى.ج- لا يستخدم العمل الجبرى والمجانى، د -لايخضع للعمل الجبرى والمجانى


خامسا:ـ فيما يتعلق باتخاذ القرارات الرئيسية للإنتاج والتراكم الرأسمالى
ا -يتخذ القرارات الرئيسية للإنتاج والتراكم الرأسمالى ب- لا يتخذ القرارات الرئيسية للإنتاج والتراكم الرأسمالى ج - يشارك فى اتخاذ القرارات الرئيسية للإنتاج والتراكم الرأسمالى.


سادسا:ـ فيما يتعلق بممارسة السلطة داخل النطاق المباشر للإنتاج
ا - يمارس السلطة داخل النطاق المباشر للإنتاج ب- لا يمارس السلطة داخل النطاق المباشر للإنتاج ج -مهيمن وخاضع فى نفس الوقت داخل هرم السلطة.


سابعا:ـ فيما يتعلق بممارسة السلطة على مستوى النظام فى مجموعه
ا- يمارس السلطة على مستوى النظام فى مجموعه ب -لا يمارس السلطة على مستوى النظام فى مجموعه.


ثامنا:ـ فيما يتعلق بإمكانية استغلال السلطة لتحقيق منفعته الشخصية
ا -يمكنه استغلال السلطة لتحقيق منفعته الشخصية ب -لا يمكنه استغلال السلطة لتحقيق منفعته الشخصية .


تاسعا:ـ الاستغلال


ا- يمارس استغلال ناتج عمل الآخرين ب - لا يمارس استغلال ناتج عمل الآخرين ج- خاضع للاستغلال ولكنه يشارك فى استغلال الآخرين.


عاشرا:ـ مصدر استغلاله لعمل الآخرين


ا -ملكية وسائل الإنتاج ب- ممارسة السلطة.

حادى عاشرا:ـ من حيث امتلاكه معرفة أو مهارة تميزه داخل طبقته تعطيه قدرا محدودا من السلطة والامتيازات بالمقارنة مع باقى أفراد طبقته
أ- يملك معرفة أو مهارة تميزه داخل طبقته ب -لا يملك معرفة أو مهارة تميزه داخل طبقته.


ثانى عشر:ـ مصدر الدخل

أ -عوائد التملك الربح والريع والفائدة، ج - عائد السلطة، ب -عوائد العمل الأجر


ثالث عشر :- الأهمية النسبية فى إنتاج القيمة المضافة


ا- أهمية رئيسية ب- أهمية ثانوية


بتطبيق المعايير فلدينا ثلاث طبقات رئيسية هى البورجوازية والبيروقراطية والبروليتاريا ، تنقسم بدورها إلى ثلاث وعشرين طبقة فرعية، بعضها يسكن موقع متجانس من السلطة، مهيمن أو مهيمن عليه، وبعضها يقع فى موقع متناقض مهيمن ومهيمن عليه فى نفس الوقت، وبعضها يقع فى موقع مختلط متناقض أحيانا ومتجانس أحيانا أخرى،وبعضها ملحق بالطبقة الرأسمالية .


معوقات فى طريق رسم الخريطة الطبقية


* الاحصائيات الرسمية التى يستوجب التقليد العلمى اعتمادها فى التحليل الاجتماعى لا تعبر عن الواقع الحى الملموس، أو فلنقل إنها مجرد رسوم كروكية للواقع ، تبالغ تصغيرا أو تكبيرا فى رسم بعض الخطوط والألوان، وتخفى بعض الخطوط والألوان ، أى إنها تهمل التفاصيل الدقيقة للصورة، فالاحصائيات الرسمية لا تعبر إلا عن خطوط استرشادية لمعرفة بعض ملامح الواقع الاجتماعى لا الواقع نفسه، ومن ثم فيجب التنوية عن أننا عندما نستخدم تلك الاحصائيات لا نود أن نخدع القارىء بها، وإنما نصرح له بداية أنها ليست سوى رسوم كروكية لعله يتلمس معنا ببعض الفحص بعض ملامح الواقع الاجتماعى.


ما أشرنا إليه يؤكده كثير من الباحثين الاجتماعيين فعلى سبيل المثال يتأكد التزييف الرسمي للبيانات بالقول بأن قوة العمل المصرية لا تزيد علي 20.7 مليون نسمة في منتصف عام 2004، في حين تشير بيانات البنك الدولي في تقريره عن مؤشرات التنمية في العالم (2005)، إلى أن تعدادها بلغ 26.7 مليون نسمة في عام 2003، بما يزيد بمقدار 6 ملايين نسمة علي تعدادها الرسمي في مصر. ولكن هذه الأرقام أدنى بكثير من الأرقام الحقيقية، فإذا كان من هم فى سن العمل من 15: 65 يشكلون 64% من عدد السكان البالغ 79 مليون، و من ثم فأنهم يتجاوزون الخمسين مليون، و فى نفس الوقت فإن العمالة المسجلة فى الحكومة والقطاعين العام والخاص تبلغ حوالى 18 مليون، وهناك 6 مليون طالب تقريبا فى سن العمل، وإذا كان إجمالى البورجوازيين والعاملين لدى أسرهم حوالى 5 .2 مليون، فأننا أمام حقيقة جلية هى أن هناك كتلة كبيرة من السكان تعمل ولكنها غير مسجلة فى الاحصائيات الرسمية، حتى لو حذفنا أيضا المهاجرين بالخارج الذين لا يتجاوزن 3 مليون، و المتعطلين و المتقاعدين عن العمل و هم فى سن العمل الذين يبلغون وفق الاحصائيات الرسمية حوالى 2 مليون، والنساء غير العاملات بإرادتهن. فإحصاء الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء يستبعد المرأة العاملة فى القطاع غير الرسمى حيث يقتصر الجهاز فى تعريفه للمراة العاملة بأنها (تلك التى تعمل فى وظيفة رسمية خارج المنزل فى المصالح الحكومية والمصانع) بما يؤدى إلى استبعاد قوة العمل النسائية فى سوق العمل بالقطاع غير المنظم[3] .

* هناك الكثير من الأفراد الذين يمكن أن تنطبق عليهم كل أو بعض تلك المعايير والمعايير المتناقضة معا فى نفس الوقت أى أنهم مزدوجى بل و متعددى الوضع الطبقى،الذين يطلق عليهم المندمجون و هم لا يمكن تصنيفهم طبقيا بدقة، ولا يمكن حصرهم إحصائيا حيث يمكن أن يتكرر ذكرهم احصائيا فى العديد من الحالات. ويستحوز هؤلاء و أسرهم على نصيب من عوائد التملك من أرباح وفوائد وريع فضلا عن ما يحصلون عليه أيضا من أجور من جراء بيع قوة عملهم، وهذه الظاهرة واسعة الانتشار فى المجتمع المصرى، الذى يتمتع الكثير من أفراده بتعددية الأنشطة والأوضاع الطبقية، أو ارتباطهم أسريا بأشخاص ينتمون لأوضاع طبقية متنوعة ومتناقضة، و لا شك أن هذا سبب من أسباب عدم تبلور الطبقات الاجتماعية المصرية سواء على مستوى العلاقات الاقتصادية الاجتماعية أو على مستوى التعبير السياسى عن الطبقات الاجتماعية أو على مستوى الوعى الاجتماعى.


ويرجع هذا لتصاعد ظاهرتين متناقضتين فى نفس الوقت، ومن هنا تتكون لدينا حالة اندماج بين ضدين ، فهناك بلا شك زيادة مطردة فى معدلات البلترة فى المجتمع بمعنى اعتماد أعداد متزايدة من السكان على بيع قوة عملهم فى سوق العمل مقابل أجر، وفى نفس الوقت فإن هؤلاء البروليتاريون المتزايدون باضطراد تتزايد معدلات برجزتهم فى نفس الوقت أى اعتمادهم على مصادر أخرى للدخل غير العمل المأجور سواء لدى الدولة أو لدى البورجوازيون، ولكن هذه المصادر المتنوعة للدخل لا تصل إلى الحد الذى يجعلهم يتخلوا عن وضعهم كعمال مأجورين، فبجوار هذا الوضع البروليتارى نجدهم يتملكون عقارات سواء مبانى أو آراضى، إما للمضاربة بها أو لتأجيرها لآخرين أو استثمارها أو كنوع من الادخار، يودعون مدخرات فى البنوك ودفاتر التوفير ليحصلوا على فوائد منها، يشتروا أسهم فى البورصة بهدف الاستثمار أو المضاربة، يمارسون التجارة والسمسرة والوساطة المالية، يمارسون حرف أو مهن مختلفة كبورجوازيين صغار أو متوسطين، بجوار عملهم المأجور، يحصلون على رشاوى واكراميات وعمولات و أتاوات بحكم وظائفهم الحكومية، و غالبا ما تكون كل هذه الممارسات فى الاقتصاد غير الرسمى.


* بناء على تفاوتات الدخول ومستويات المعيشة بين أفراد سائر الطبقات الاجتماعية، يقسم بعض الباحثين الاجتماعيين طبقات المجتمع لطبقات غنية ومتوسطة وفقيرة حسب دخول ومستويات معيشة أفرادها، دون اعتبار لأنماط وعلاقات الإنتاج والسلطة التى يدخل فيها هؤلاء الأفراد والتى يحصلون بها على تلك الدخول، وهو ما لا نأخذ به ، برغم وجاهة فكرة أن الدخل ومستوى المعيشة يحددان الموقف الاجتماعى والسياسى لهؤلاء الأفراد، ذلك لأن الأغنياء هم البورجوازيون الكبار فى الغالب الأعم مع قلة بجوارهم من كبار البيرقراطيين والبورجوازيين المتوسطين والصغار ، إلا إنك لن تجد من بين هؤلاء الأغنياء عامل واحد ، و أن الفقراء هم عمال فى الغالب الأعم مع قلة بجوارهم من البرجوازيين الصغار و صغار الموظفين ، ولن تجد من بينهم بورجوازى كبير أو متوسط أو بيروقراطى، وأن متوسطى الدخول الذين يتمتعون بمستوى معيشة متوسط، أو ما يقال عنهم الطبقة الوسطى فتتشكل غالبيتهم الساحقة من برجوازيين متوسطين و برجوازيين صغار و بيروقراطيين مع قلة بجوارهم من صغار الموظفين و العمال المهرة ، و لاشك أن تحديد الطبقات وفقا لمستوى الدخل والمعيشة هو معيار ذاتى سواء بالنسبة للخاضعين للتصنيف أو من يقومون بتصنيفهم، فضلا عن أنه معيار تحكمى لا يتسم بالموضوعية التى لابد وأن يتصف بها التحديد العلمى للطبقات.
* لا توجد أى علاقة بين الشهادة الدراسية الحاصل عليها إنسان ما، و وضعه الطبقى فى علاقات الإنتاج، ولكن تبقى المشكلة فيما يتعلق بالوعى الطبقى و الاجتماعى والشعور بالانتماء للطبقة لدى هذا الإنسان، فلأن هناك صورة ثابتة شائعة عن العامل بأنه ذلك الأمى أو المنخفض التعليم الذى يغلب العمل اليدوى على عمله، فإن الحاصلين على شهادات جامعية و جزء لا يستهان به من الحاصلين على شهادات متوسطة و فوق متوسطة لا يعتبرون أنفسهم عمالا، ويستنكرون ذلك بل يصنفون أنفسهم كمهنيين وكفنيين، وينفون عن أنفسهم كونهم عمالا ، كما لا يعتبرهم بعض الباحثين أيضا عمالا، فى حين لا يفصلون بين الرأسمالى الأمى والرأسمالى الحائز على أرقى الشهادات الدراسية، فهنا النقود هى التى تتحدث أما هناك فالشهادات هى التى تتحدث، و لو أخذنا بذلك المعيار غير الصحيح، فإن العمال وفق التصور التقليدى لهم فى طريقهم للإندثار حيث ترتفع نسب الحاصلين على شهادات جامعية ومتوسطة من بين جموع العاملين بأجر فى شكل متصاعد فى حين تنخفض نسب العمال الأميين ومنخفضى التعليم من بينهم خصوصا فى القطاع الرسمى و فى المدن، وقد اختفت الأمية تقريبا، وتضاءلت أعداد منخفضى التعليم فى البلاد الصناعية المتقدمة التى تتركز فيها الصناعة، وتتقلص باضطراد أهمية العمل اليدوى نظرا للتطور التكنولوجى الهائل الذى يحل الآلات محل البشر.

وبرغم رفضنا هذا التصور الذى رسخته البيروقراطية الناصرية فى بلادنا الذى دمجت كل المهنيين والفنيين فى نقابات مهنية موحدة بصرف النظر عن أوضاعهم الطبقية المختلفة والمتعارضة، إلا إن علينا أن نقر بأن تفاوت مستوى التحصيل الدراسى للعمال يخلق فوارق بينهم فى أسلوب الحياة والقيم و الوعى والثقافة والسلوك الاجتماعى، و يشكل مستوى التحصيل الدراسى عامل مؤثر فى تحديد الدخل وأنماط إنفاقه ، و يحدد مدى توفر الفرص المتاحة فى الحراك الاجتماعى، والحقيقة أن المتعلمين من العمال تشربوا أيديولوجيات الطبقات المهيمنة اجتماعيا بدرجات متفاوتة عبر التعليم المنظم ، وهذا هو الحد المظلم من المسألة، أما الحد المنير منها فهى إن عملية تعلمهم نفسها برغم ما أحدثته فيهم من تشوهات فكرية وثقافية، فإنها تمكنهم من امتلاك الوعى الطبقى بشكل أفضل من غير المتعلمين. وفى النهاية فإن كل هذا لا علاقة له بالمصالح المشتركة للعمال الآنية والمستقبلية، و من حيث خضوعهم للاستغلال والهيمنة ومعاناتهم من الاغتراب ، سواء أكانوا أميين أو حاصلين على أعلى الشهادات الدراسية فى مواجهة مصالح البورجوازيين والبيروقراطيين المشتركة.


* الظاهرة الجديرة بالانتباه هى تزايد ترييف المدينة، وتمدين الريف فى مصر، مما لا يضع حدودا فاصلة و حادة بين الريف والحضر من حيث المقيمين بأى منهما أو من حيث الأنشطة التى يمارسونها، و خصوصا فى المدن الصغيرة والقرى الكبيرة، حيث تتكاثر المصانع داخل القرى أو بالقرب منها، و حيث تتواجد أنشطة زراعية داخل المدن أو بالقرب منها، و حيث يعمل الكثير من سكان الريف بالمدن، و يعمل كثير من سكان المدن بالريف، ويتنقلون للعمل أو للإقامة بين الريف والمدينة بسهولة و سرعة أكثر من قبل، و ذلك لسهولة الانتقال فيما بين الريف والحضر مع تطور وسائل النقل والمواصلات والاتصالات.


إلا أن هناك بالطبع فوارق بين الريفى و المدينى تحددها الارتباطات العائلية التى تقيد سلوك الريفى وتحدد مواقفه بأكثر مما تقيد سلوك المدينى وتحدد مواقفه، مثلما يتدخل مكان إقامة كلا منهما فضلا عن طبيعة نشاطهما فى تحديد سلوكهما ومواقفهما، والتى تحدده اختلاف المصالح الثانوية فيما بين الريف والمدينة، وطبيعة القضايا الاقتصادية والاجتماعية فى كلا منهما، و لا شك أن هذه الاختلافات تحدد مواقفهما السياسية والاجتماعية، كما أن هناك اختلافات بينهما من حيث مستوى المعيشة والدخول، و نوعية الوعى الطبقى، و نوعية الثقافة حيث يتميز الريفيون بالتدين و الترابط العائلى و المحافظة على القيم التقليدية أكثر من أهل المدن، ومن ثم تختلف علاقة كل منهما بالعاملين لديهم إن كانوا من أصحاب الأعمال، أو بالعاملين لديهم إن كانوا من العمال.
رصد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء - في تقريره 2006 رسما بيانيا لتطور الفجوة بين سكان الريف والمدن، خلال الفترة من 1990 وحتى 2006، ولوحظ ازدياد عدد السكان في الريف بشكل تصاعدي أكثر منه فى الحضر حيث بلغ عدد سكان الريف عام 1990 نحو 5ر29 مليون نسمة وعدد سكان الحضر 5ر22 مليون نسمة بفارق حوالي 7 ملايين نسمة بينما بلغ سكان الريف عام 2006 نحو 5ر41 مليون نسمة وسكان الحضر 5ر30 مليون نسمة بفارق 11 مليون نسمة.
ويؤكد ذلك أن موجات الهجرة من الريف إلى المدن بحثا عن فرص عمل لم تحدث أثرها في تقليل هذه الفجوة بين عدد سكان الحضر والريف.. ويعزو الخبراء ذلك إلى عدة أسباب من بينها إن غالبية المهاجرين من الريف إلى المدن وهم من القادرين على العمل (بين 20 الى 50 عاما) يقيمون إقامة مؤقتة وليست إقامة دائمة في المدن، وتظل إقامتهم الدائمة في قراهم مع ذويهم. وبالنسبة لمعدلات النمو فى المواليد أشار التقرير إلى ان معدل نمو المواليد في الحضر يقل بشكل مستمر حيث نسبة التعليم مرتفعة في المدن عنها في الريف كما تنتشر في المدن ثقافة تنظيم الاسرة والاكتفاء بمولودين اثنين أو ثلاثة على الأكثر بينما مازالت التقاليد السائدة في الريف تشجع على كثرة الإنجاب ومازالت نتائج جهود تنظيم الاسرة في القرى والمناطق النائية محدودة. وتشير الإحصاءات إلى ان متوسط عدد الأسرة في 90% من سكان الحضر يتراوح مابين 4 الى 6 افراد، بينما يبلغ هذا العدد في الريف مابين 8 الى 10 افراد. ويشير الرسم البياني الى ان الفجوة بين سكان الريف والحضر دارت في معظم سنوات التسعينيات (العقد الماضي) حول 8 ملايين نسمة، ثم ارتفعت تدريجيا في نهاية التسعينيات ومطلع الألفية الثالثة الى 9 ملايين وقفزت الى 10 ملايين في 2002 ثم الى 11 مليون نسمة في 2006. ويقول الخبراء ان هذه الفجوة تبدو أكثر وضوحا في الأقاليم والمحافظات النائية في الدلتا والصعيد التى تنتشر فيها الزراعة بشكل كثيف وتشكل أهم الأنشطة الاقتصادية للسكان بينما تكاد تختفى في المدن الكبرى كالقاهرة والإسكندرية ومحافظات القناة (الإسماعيلية والسويس وبورسعيد) حيث يقل النشاط الزراعي نسبيا لصالح أنشطة اقتصادية أخرى خدمية وصناعية وتجارية.

* تتواجد فى المجتمع المصرى كما فى العديد من المجتمعات العديد من علاقات الإنتاج، بعضها ظاهر وقانونى يمكن رصد حجم الداخلين فيها بالإحصائيات الرسمية، ومن ثم تعترف بها الدراسات الجافة التى لا تهتم إلا بكل ما هو شرعى وقانونى فحسب، ومن ثم لا تهتم برسم صورة واقعية دقيقة عن الواقع الاجتماعى، وتتغاضى عن هذه العلاقات لأنه لا يمكن رصد حجمها بدقه نظرا لعدم شرعيتها وسريتها غالبا ولذلك لا يتم تناولها بحثيا، إلا أننا على العكس نعتبر آلية الاستغلال عبر استخدام السلطة أو عبر استخدام العنف معنويا كان أم بدنيا أو بمجرد التهديد بأحدهما، وليس عبر ملكية وسائل الإنتاج فقط تشكل علاقة إنتاج من هذا النوع، ولو تغاضينا عن هذا فأننا سنتغاضى عن حقيقة موضوعية هى أن استغلال السلطة واستخدام العنف المادى والمعنوى، والفساد الإدارى والجرائم الاقتصادية وغير الاقتصادية، سواء التى تمارسها البيروقراطية أو يقترفها موظفوا الحكومة أو يرتكبها الخارجون عن القانون عبر الجريمة المنظمة أو غير المنظمة، تشكل أدوات هامة لاستغلال عمل الآخرين، وتحقيق التراكم الأولى لرأسالمال، والدفع به لاستثمارات فى السوق، و من ثم تعتبر تلك الآليات أداة من أدوات الحراك الاجتماعى فيما بين الطبقات المختلفة، فضلا عن أنها آليات أيضا لتحقيق التراكم الأولى لرأسالمال، ثم غسل ما تراكم من أموال بالاستثمار الرأسمالى المشروع، و هذه الآليات تشكل مصدر هام من مصادر الدخل غير الرسمى التى تحدد موقع من يمارسها من العلاقات والصراعات الاجتماعية المختلفة، و تحدد مواقفه منها، ولنا أن نتأمل فقط حجم تجارة المخدرات والآثار والسلاح والجنس التى تدر المليارات على من يمارسوها، أو حجم الرشاوى والعمولات والاختلاسات التى يجنيها بيرقراطيوا وموظفوا الحكومة.
* جدير بالذكر أنه ينقص لبيان حجم الطبقات بدقة، معرفة من يعتمدون فى دخلهم فقط على ريع ما يملكوه من عقارات، فضلا عن الذين يعيشون على فوائد أوراقهم المالية المختلفة من أسهم وسندات و أوراق مالية مختلفة. فأوضاع الناس الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية تتنوع بتنوع أنشطتهم فى الإنتاج الزراعى والصناعى والخدمات والتجارة الخارجية والداخلية والنشاطات المالية والمصرفية المختلفة و أعمال السمسرة والمضاربة فضلا عن الملكية العقارية، وتتنوع مصالحهم الثانوية ومواقفهم السياسية و وعيهم الطبقى ومستوى معيشتهم بتنوع تلك الأنشطة.
* أننا يمكن أن نتعرف بدرجة ما من الدقة على أوضاع الطبقات فى الاقتصاد العينى أى فى الإنتاج الصناعى والزراعى والخدمات، و فيما هو رسمى منه فقط ، إلا أنه فيما يتعلق بالاقتصاد الرمزى فى القطاعات المالية ، و فيما هو غير رسمى من النشاط الاقتصادى عينيا كان أو رمزيا، فأنه لن يمكنا التعرف بدقة على حجم الداخلين فى تلك الأنشطة وحجم ما يحققوه من دخول. فالناس يمارسون نشاطهم فى القطاع الخاص الرسمى فى الاقتصاد أى عبر منشئات ومؤسسات مسجلة رسميا، وهؤلاء يمكن رصد حجمهم وظروفهم بدرجة ما من الدقة، كما ينشطون أيضا فى القطاع الخاص غير الرسمى أى خارج المنشئات والمؤسسات المسجلة رسميا، وهؤلاء لا يمكن رصد حجمهم وظروفهم، و برغم أن الاقتصاد غير الرسمى ينخرط فيه حوالى نصف المشتغلين المسجلين فى الاحصائيات الرسمية، إلا أن تلك الاحصائيات لا تعبر عن واقع هذا الاقتصاد الذى ينشط فيه أفراد ينتمون لشتى الطبقات الاجتماعية بورجوازيون وبيروقراطيون وموظفون حكوميون وعمال، و هؤلاء لا ترصدهم الاحصائيات الرسمية، مما يرفع من حجم المنخرطين فى الاقتصاد غير الرسمى عن ما تسجله الاحصائيات. و هم برغم تفاوتهم فى الدخل ومصادره، ومستويات التعليم والمعيشة، وما يملكوه من مهارات، و ما يمارسوه من أنشطة، ومدى أهمية هذه الأنشطة وما تدره من دخل لممارسيها، إلا أن ما يجمعهم أنهم لا يعلم لهم دخل محدد و منتظم و مستقر، كما لا تعترف الدولة لمعظمهم بوضع قانوني.

****************
من أجل رسم خريطة طبقية للمجتمع المصرى سوف نعتمد أساسا على بيانات الجهاز المركزى للإحصاء والتعبئة لعام 2006 والمستخلصة من موقعه الرسمى على الشبكة الدولية للمعلومات، فضلا عن المعايير سالفة الذكر بطريقة استنباطية تعتمد على عمليات متدرجة من الفرز


ينقسم المجتمع المصرى إلى ثلاث طبقات رئيسية البورجوازية والبيروقراطية والبروليتاريا و تنقسم كل منها بدورها لطبقات فرعية على النحو التالى:


أولا: الطبقة البورجوازية


الطبقة البورجوازية تضم كل من يملكون وسائل الإنتاج والثروة، و تنقسم البورجوازية لثلاث طبقات فرعية وفقا لعلاقة أفرادها بالعمل المأجور أو موقفهم من العمل، على النحو التالى


1 ـ البورجوازيون الكبار (الرأسماليون)


هم الطبقة المهيمنة فى نمط الإنتاج الرأسمالى، والذى ينخرط في علاقاته جزء كبير من السكان فى مصر، و المتحكم فى غيره من الأنماط الإنتاجية الأخرى السلعى البسيط، و الفردى ، و البيروقراطى، والتعاونى،و يضمون بينهم كل أصحاب العمل الذين يستخدمون عمالا مأجورين بشكل غير محدود، و يستحوز هؤلاء على النصيب الأعظم من عوائد التملك من أرباح و فوائد و ريع ، و هم يملكون وسائل الإنتاج و يشترون قوة العمل وفق توازنات السوق، و يتخذون القرارات الرئيسية للإنتاج والتراكم الرأسمالى، و يمارسون السلطة داخل النطاق المباشر للعمل، و يستغلون العمال، كما يمارسون السلطة على مستوى النظام ككل.


البورجوازيون الكبار هم ملاك منشئات القطاع الخاص التى تستخدم عمل مأجور بشكل غير محدود يكون له الدور الرئيسى فى إنتاج القيمة المضافة التى ينهبها الرأسماليون، بالإضافة إلى كبار كل من التجار والمضاربين على السلع والأسهم والعقارات، و كبار ملاك العقارات، وكبار ملاك الأوراق المالية،الذين يستحوزون على جزء من القيمة المضافة التى ينتجها الاقتصاد العينى بشكل غير مباشر، و غالبا ما يرتبط كبار البورجوازيين بأجهزة الدولة و بيروقراطيوها بعلاقات الفساد المتبادل حيث يطلق عليهم بورجوازيوا الدولة. و هم يمارسون السلطة على مستوى النظام فى مجموعه، و يشكلون أقلية صغيرة داخل الطبقات المالكة لوسائل الإنتاج. إلا أنهم فى نفس الوقت هم الذين تتركز فى أيديهم معظم الثروة ووسائل الإنتاج، ويحصلون على الجزء الأكبر من الدخل القومى فى صور أرباح وريوع و فوائد.


2 ـ البورجوازيون المتوسطون


البورجوازيون المتوسطون هم الطبقة المهيمنة فى نمط الإنتاج السلعى البسيط، و هم ملاك منشئات القطاع الخاص الذين يوظفون عدد محدود من العمال المأجورين ، و غالبيتهم تتكون من كبار كل من المزارعين و المهنيين والحرفيين و متوسطى التجار ومتوسطى المضاربين على السلع والأسهم والعقارات ، و متوسطى ملاك العقارات ومتوسطى ملاك الأوراق المالية.


البورجوازيون المتوسطون يشاركون البورجوازيين الكبار كل المعايير السابق توضيحها والتى تميزهم كطبقة اجتماعية فيما عدا أن البورجوازيون المتوسطون لا يمارسون السلطة على مستوى النظام فى مجموعه،على عكس البورجوازيين الكبار، و أفراد تلك الطبقة يعملون غالبا بأنفسهم جنباً إلى جنب مع العدد المحدود من العمال الذين يستأجرونهم، والذين غالبا ما يكون دور هؤلاء العمال هو مساعدتهم فى أعمالهم المهنية والحرفية والتجارية، و من ثم فإن عدد العمال المحدود الذين يوظفهم البورجوازيون المتوسطون لا يكفى لعمل تراكم رأسمالى كبير و إنتاج قيمة مضافة عالية، و من هنا يأتى ضعف القيمة المضافة التى تنتجها مشاريع البورجوازيين المتوسطين، و من الجدير بالذكر أن البورجوازيون المتوسطون يديرون أعمالهم بشكل مباشر دون احتياج لجهاز إدارى.


البورجوازيون المتوسطون من بين أصحاب العمل الذى يديروه ويستخدمون عمالا مأجورين فى وضع مختلط طبقيا ، حيث يمارسون الهيمنة على العاملين لديهم واستغلالهم و فى نفس الوقت تمارس فيه الهيمنة عليهم و يتم استغلالهم من قبل البيروقراطيين و البورجوازيين الكبار.


3 ـ البرجوازيون الصغار

البرجوازيون الصغار هم من يعملون لحسابهم دون استخدام لعمل مأجور، و ملاك منشئات القطاع الخاص التى لا تستخدم عمالا مأجورين، و هم غالبا صغار كل من المزارعين و المهنيين و الحرفيين و التجار ،و هى طبقة تضم كل من يمارسون نشاطهم بشكل مستقل، وهؤلاء هم المنخرطون فى نمط الإنتاج الفردى، حيث أنهم إما يملكون وسائل إنتاج محدودة أو مهارات وخبرات يدوية أو ذهنية، و لكنهم لا يشترون و لا يبيعون قوة العمل، و يتخذون القرارات الرئيسية، ويمارسون السلطة داخل النطاق المباشر للعمل، ولكنهم لا يمارسون السلطة على مستوى النظام فى مجموعه، و لا يقومون بالاستغلال، و هم معرضون للاستغلال والهيمنة من قبل البيروقراطيين وموظفوا الدولة عبر آليات الفساد الإدارى،شأنهم شأن سائر البورجوازيين .
(من يعملون لدى أسرهم بدون أجر)


يلتحق هؤلاء بوضع أسرهم الطبقى باعتبار المصلحة المشتركة بينهم وبين من يعملون لديهم، و إمكانية انتقال الملكية أو النشاط إليهم بالوراثة، وهم يدخلون مع أرباب أسرهم التى يعملون لديها فيما يسمى بنمط الإنتاج العائلى، الذى هو تنويع على نمط الإنتاج الفردى.

تحديد حجم كل طبقة بورجوازية فرعية

عدد أصحاب الأعمال الذين يستخدمون عمالا مأجورين سواء أكانوا يحصلون على أجور أم لا يحصلون على أجور، و من يعملون لحسابهم دون استخدام عمل مأجور، يصل إلى 2475653 فى الاقتصاد العينى


وينقسم هؤلاء من حيث محل الإقامة لسكان مدن وهم غالبا ما يمارسون أنشطة صناعية وخدمية وتجارية إلا أن هذا لا يعنى عدم ممارسة بعضهم أنشطة زراعية، و سكان ريف غالبا ما يمارسون أنشطة زراعية إلا أن هذا لا يعنى عدم ممارسة بعضهم أنشطة صناعية وخدمية وتجارية.


البرجوازيون المتوسطون و الصغار هم الغالبية الساحقة من إجمالى البورجوازيين فى مصر، ، فقاعدة الملكية فى مصر واسعة جدا مما يعنى أن الغالبية الساحقة من الملكيات صغيرة و قزمية.

ينقسم البورجوازيون إلى ثلاث طبقات مهيمنة فى ثلاث أنماط إنتاج مختلفة، لكننا لن نستطيع أن نقدم صورة دقيقة عن حجم كل طبقة من تلك الطبقات لعدة أسباب منها
أولا:ـ أن منشئات القطاع الخاص لا تسجل رسميا كل من يعملون لديها بدقة، وهو معيار مهم فى التفريق بين ملاك هذه المنشئات.

ثانيا:: - إن التطور التكنولوجى نفسه أصبح يقلص باستمرار من عدد العاملين بالمنشئات التى أصبحت تتزايد كثافة رأسمال فيها، و تتقلص بها قوة العمل مما يستدعى تعديل معيار حجم العاملين بالمنشأة كأساس للتفريق بين الطبقات المالكة.
ثالثا::ـ أن البورجوازى الواحد يمكن أن يملك أو يشارك فى منشئات متعددة كبيرة و متوسطة وصغيرة، و يمارس أنشطة متنوعة، ومن ثم يحصل على مصادر متعددة للدخل من عوائد التملك (الأرباح والفوائد والريع) التى لا ترصدها الاحصائيات بدقة.
رابعا:ـ هذه المعايير الحجمية نفسها غير موضوعية إلى حد ما ، حيث تحمل درجة من التعسف، فلا توجد أسوار فولاذية بين من يستخدم تسع عمال مأجورين ومن يستخدم عشر عمال مأجورين كما يفترض التقسيم بناء على الحجم، وإن كان التقسيم بناء على الحجم هام جدا لدواعى التقسيم، فهناك فروق مؤكدة بين كل من البورجوازى الكبير و البورجوازى المتوسط والبورجوازى الصغير من حيث المصالح ومستوى المعيشة والوعى الطبقى والموقف السياسى ومن حيث درجة ممارسته للسلطة على مستوى النظام ككل وعلاقته بالدولة و موظفيها و العلاقة بينه وبين العاملين لديه. و من هنا فقد رأينا حل تلك المسألة يكون فى التقسيم الموضوعى الذى يتم بناء على دور العمل المأجور فى المنشأة، ما إذا كان له دور أساسى فى إنتاج القيمة المضافة كما فى كل مؤسسة رأسمالية، أم أن العمل المأجور يؤدى دور ثانوى ومساعد بجوار صاحب العمل المنتج الذى يقوم بالدور الأساسى فى إنتاج القيمة المضافة كما فى حالة المنشئات الحرفية والمهنية، ومن هنا ففى حالة كون العمل المأجور يؤدى دور أساسى فى خلق القيمة المضافة يصبح صاحب العمل بورجوازى كبير( رأسمالى )، أما فى حالة ما إذا كان يؤدى دور ثانوى ومساعد فى خلق القيمة المضافة يصبح صاحب العمل بورجوازى متوسط (حرفى أو مهنى كبير).


خامسا:ـ يمكن للبورجوازى أن يقصر نشاطه على الاقتصاد الرمزى دون الاستثمار فى الاقتصاد العينى فلا يملك سوى عقارات ومنقولات ثمينة و أوراق مالية مختلفة دون أن يملك أى منشئات فى الاقتصاد العينى، وأمثال هؤلاء لن يظهروا فى الاحصائيات كنشطين اقتصاديا، وحجم هؤلاء البورجوازيين أكبر من حجم البورجوازيين فى الاقتصاد العينى كما سوف يتضح من جدول توزيع الثروات فى مصر، والأثنين أى النشطين فى الاقتصاد العينى أو الرمزى يشكلان معا البورجوازية بكافة طبقاتها الفرعية.


تكوين البورجوازية المصرية


أول خصائص البرجوازية المصرية أن هناك تضخم حاد فى منشئات القطاع الخاص الصغيرة وهى غالبا منشئات حرفية ومهنية ، حيث تبلغ المنشئات الصغيرة 2404995 منشأة بنسبة 98.1% من المنشئات فى القطاع الخاص، و يعمل فيها 5154058 عامل وصاحب عمل بنسبة 70.9% من إجمالى المشتغلين المؤمن عليهم بالقطاعات غير الحكومية وفق احصائيات 2006...


النشاط الرئيسى للبورجوازية المصرية فى الأنشطة غير الزراعية هو التجارة من حيث عدد المنخرطين فيها من بين البورجوازيين، والدليل على ذلك أن 1000792 منشأة بنسبة 60.4% من منشئات القطاع الخاص عدا تلك التى تعمل فى النشاط الزراعى تعمل فى التجارة وخدمات اصلاح المركبات فى مصر ، فى حين أن منشئات الصناعة التحويلية تبلغ 279922 منشأة بنسبة 16.9% من المنشئات وفق احصائيات 1996 ، والمنشئات الباقية للخدمات الأخرى كالنقل والمطاعم والفنادق وغيرها بنسبة 22.7 % ، و الجدير بالذكر وحتى لا نتوهم ما هو غير حقيقى فإن الكثير مما يطلق عليها تجاوزا منشئات صناعية هى منشئات يملكها تجار فى الأصل فضلوا استيراد مكونات السلع من الخارج ثم تجميعها محليا كالسيارات والأجهزة الكهربائية المعمرة أو مجرد تعبئتها فى عبوات أصغر كالشاى و الأعشاب والأدوية، فضلا عن الذين يعبئون الحبوب والفواكه و الخضروات، و من ثم فهى منشئات لا تشكل صناعات حقيقية تعطى قيمة مضافة ذات شأن.


ومن ناحية ثانية فأن معظم المنشئات الصغيرة والمتوسطة التى تعمل فى الصناعة التحويلية كالملابس الجاهزة والصناعات الجلدية والخشبية والمعدنية هى مجرد ورش حرفية ومهنية متوسطة و كبيرة لصناعات الأثاث وحياكة الملابس و الأحذية والحقائب والمشغولات المعدنية والفخار وغيرها من الصناعات الحرفية، وهذه الورش لا ينطبق عليها نظام المصنع تماما، وشأنها شأن مصانع التعبئة والتغليف والتجميع لا تعطى قيمة مضافة كبيرة، إلا أنها فى هذه الحالة يملكها حرفيون ومهنيون صغار و كبار لم يتحولوا بعد إلى بورجوازيين كبار. وبرغم من ذلك فإن هذه المنشئات الصغيرة والمتوسطة تنتج 80% من القيمة المضافة فى الاقتصاد المصرى[4].


متوسطو وصغار البورجوازيون، يمارسون معظم نشاطهم فى الغالب داخل3701746 دكان بنسبة %80.6 من إجمالى المنشئات التى تستخدم فى النشاط الاقتصادى، و228324 شقة بنسبة %4.9 من المنشئات، و59370 حجرة بنسبة %1.2 من المنشئات ، و 70541 كشك بنسبة %1.5 من المنشئات، أى أن نحو 89 % من المنشئات الاقتصادية هى أماكن لا تصلح بطبيعتها إلا للتجارة أو صيانة و إصلاح الأجهزة و تقديم الخدمات و ممارسة بعض الحرف و المهن التى لا ترقى لمستوى الصناعة و لا توظف بطبيعتها عدد كبير من العمال،و تدور غالبا حول نشاط صاحب العمل الحرفى أو المهنى أو الفنى، وتنتمى غالبا إما لنمط الإنتاج الفردى أو نمط الإنتاج السلعى البسيط، أما كبار البورجوازيين فيمارسون معظم نشاطهم فى 98096 دور من مبنى بنسبة %2.1 من المنشئات و 359558 مبنى بكامله بنسبة %2.7من المنشئات، وهى منشئات تصلح كمؤسسات صناعية وخدمية وتجارية كبيرة ومتوسطة و توظف بطبيعتها عدد كبير من العمال وتنتمى لنمط الإنتاج الرأسمالى غالبا
بالنسبة لمساهمة القطاعات الاقتصادية في الناتج المحلي الإجمالي، فقد جاء ترتيب تلك القطاعات ونسب مساهماتها وفق تقرير معهد التخطيط القومى لعام 2008 كالتالى: الصناعات التحويلية 19%، الزراعة 15%، تجارة الجملة والتجزئة 11.7%، الحكومة العامة 9%، الوساطة المالية 5.7%، النقل والتخزين 5.1%، البناء والتشييد 5%، الغاز 4.8%، البترول الخام 3.6%، المطاعم والفنادق 3.5%، الخدمات الاجتماعية 3.3%، الاتصالات 2.4% وأخيرا المياه والكهرباء 2.3% من الناتج المحلي الإجمالى .


ونستنتج من ذلك أن ما تدخله الصناعة من نسبة مرتفعة من الدخل القومى لمصر والتى تبلغ 34.8%، تشارك الصناعات التحويلية فيه بنسبة 19% برغم أنها مازلت فى غالبها فى الطور السلعى البسيط، وعاجزة عن إشباع السوق المحلى والتنافس فى السوق العالمى، و يأتى باقى العائد من الصناعة من صناعات استخراجية فى البترول والغاز و المعادن والكهرباء والطاقة والبناء والتشييد[5]. وأن الزراعة تسهم بنصيب محدود من القيمة المضافة يبلغ 15 % برغم ضخامة العمالة بها التى تصل لربع حجم العمالة، والجدير بالذكر أن هناك قطاعات كالتجارة والوساطة تعطى قيمة مضافة هى أصلا جزء مما تنتجه القطاعات الاقتصادية العينية فى الزراعة والصناعة،بالإضافة إلى أن الأسعار المبالغ فيها للخدمات تضخم من حجم القيمة المضافة لتلك القطاعات كما فى المطاعم والفنادق والنقل.


ما يمكن أن نخلص إليه هو أن غالبية البورجوازيين فى مصر يشكلون طبقة رثة بدائية تشبه بورجوازية ما قبل الثورة الصناعية، مما لا يسمح لها غالبا إلا بمشاركة محدودة فى السلطة السياسية، وبفتات موائد السوق الرأسمالى محليا وعالميا.و من هنا فغالبية البورجوازيون لا يهتمون بتطوير قوى الإنتاج، و لا اهتمام لديهم برفع مستوى التعليم والمهارات لدى العاملين لديهم، حيث أن معظم أنشطتهم التجارية والخدمية تعتمد على عمالة غير ماهرة، وصناعتهم التحويلية تعتمد على فن إنتاجى بدائى لإنتاج سلع استهلاكية بسيطة، و فى النهاية فهم فى النهاية لا ينتجون سوى قيمة مضافة بسيطة بالمقارنة بحجم العمالة التى تعمل لديهم، و من ثم فلا اهتمام لديهم بالبحث العلمى وتطوير التكنولوجيا ، وهم عاجزين عن الخروج من حالة الإنتاج السلعى البسيط والفردى التى تقع فيها غالبيتهم الساحقة، ليس فقط لميولهم فى الاستثمار التجارى والعقارى والمالى والمضارب ، وليس فحسب للسيطرة البيروقراطية عليهم، وإنما للطابع الفردى والعائلى لنشاطهم الذى لا يسمح بالتوسع فى نشاطهم، و لا لتجميع مدخراتهم الصغيرة والمتوسطة ، أو دمج مؤسساتهم الصغيرة والمتوسطة لتأسيس شركات أموال عملاقة قادرة على الاستثمار الصناعى أو الزراعى المتطور.
نلاحظ أن المنشئات الفردية تبلغ 2273383 منشأة نسبتها 91.6 % من إجمالى المنشئات، فى مقابل 199771 شركة نسبتها 8.4 % من إجمالى المنشئات، وتبلغ شركات الأشخاص التى تعتمد عند تأسيسها على الثقة الشخصية بين الشركاء الذين غالبا ما يكونوا أصدقاء أو أقارب، حوالى 5.5 % من إجمالى المنشئات، وهى غالبا ما تكون صغيرة أو متوسطة، أما شركات الأموال التى يكون من ضمن قدراتها ضخ استثمارات ضخمة فى الصناعة فلا تتعدى 2 % من إجمالى المنشئات .
ومن زاوية أخرى فإن المنشئات التى يعمل فيها من عامل إلى 9 عمال تبلغ 2404995 منشأة بنسبة 98.1% من المنشئات غير الحكومية، و يعمل فيها 5154058 عامل و صاحب عمل بنسبة 70.9% من إجمالى المشتغلين بالقطاعات غير الحكومية وفق احصائيات 2006 ، و هؤلاء وملاك المنشئات التى يعملون بها منخرطون فى غالبيتهم فى نمط إنتاج سلعى بسيط أو نمط إنتاج فردى/عائلى، أما المنشئات التى يعمل فيها أكثر من 9 عامل وصاحب عمل فتبلغ 45708 منشأة بنسبة 1.72% من المنشئات غير الحكومية، و يعمل فيها 2086962 عامل و صاحب عمل بنسبة 28.3% من إجمالى المشتغلين بالقطاعات غير الحكومية وفق احصائيات 2006، و هؤلاء العمال وملاك المنشئات التى يعملون بها منخرطون فى غالبيتهم فى نمط إنتاج رأسمالى، مع مراعاة أن هذا التقسيم يحمل درجة من التعسف كم أشرنا فيما سبق .
تحول الاقتصاد المصري إلى مجموعة متمايزة وأحيانا متنافرة من الاقتصاديات، فلم يعد الأمر قاصرا على القطاعيين العام والخاص والقطاع التعاوني، وإنما ظهرت إلى جانب هذه القطاعات أربعة قطاعات أخرى هي القطاع المحلى المختلط القائم على المشاركة بين راس المال المحلى وراس المال العام، والقطاع الأجنبي الخالص المملوك للأجانب، والقطاع المشترك الذي يقوم على المشاركة بين راس المال العام وراس المال الأجنبي، والقطاع المختلط القائم على المشاركة بين راس المال الخاص المحلى وراس المال الأجنبي، وبالتالي أصبح الاقتصاد المصري منقسما إلى أجزاء عديدة، فكل منها قواعده والياته الخاصة، مثل السوق الخاصة وقواعد خاصة بالتسعير وتشغيل العمال والأجور والتمويل...... الخ. و قد أدت السياسات الاقتصادية المتتالية إلى نمو هش في الاقتصاد المصري، يتميز بكونه خدمي بالدرجة الأولى حيث لم تكن الأولوية تعطى للقطاعات السلعية كالزراعة والصناعة وإنما للقطاعات غير السلعية كالتجارة والتوزيع والمال والإسكان الفاخر والنقل الخاص وسياحة الأغنياء وما إليها فبينما بلغت معدلات النمو في القطاعات الخدمية من 12% إلى 14% لم يزد معدل نمو الزراعة عن 2% على أكثر تقدير ولم يتعد معدل النمو في قطاع الصناعة والتعدين 6% طبقا للإحصاءات الرسمية، كذلك فانه نمو لا يستند إلى عناصر القوة الذاتية للاقتصاد المصري بقدر ما يستند أما إلى اعتبارات طبيعية كالطفرة في استخراج البترول وتصديره أو اعتبارات خارجية مثل حركة الملاحة العالمية وتأثيرها على إيرادات قناة السويس أو الأوضاع الخاصة بدول الخليج وتأثيرها على استيراد العمالة المصرية، أو تدفق الاستثمارات الخارجية الأخطر من ذلك القروض والمعونات الخارجية، وهو نمو هش لا يستمر لأمد طويل
[6].

البورجوازية الزراعية

الزراعة المصرية قطاع اقتصادى متدهور، وربما قد ينقرض بعد عدة عقود، لو استمر تحويل الأرض الزراعية إلى مبانى وتبويرها وتجريفها، والتى خسرت البلاد من جراءه ما يقرب من مليونى فدان من أصل 6 مليون فدان فى الوادى القديم خلال السنوات الخمسين الماضية، تم تعويضها بأرض مستصلحة ليبلغ الزمام 8.5 مليون فدان عام 2005، و قد بلغت مساحة أطيان الحكومة 1.7 مليون فدان من اجمالى الزمام، و بلغت مساحة الأطيان المملوكة للأهالى 6.8 مليون فدان من اجمالى الزمام، والسبب الثانى الذى يهدد الزراعة المصرية هو تفتت الحيازة الزراعية بسبب قوانين الميراث مما يضعف من عائد استثمارها فى الزراعة، واضطرار ملاكها لتحويلها لأرض مبانى أو تأجيرها، و نظرا لتفتيت الملكية الزراعية ينحصر معظم الاقتصاد الزراعى فى الأنماط الفردية والعائلية والسلعية البسيطة من الإنتاج، و هذا سبب من أسباب ضعف إنتاجيته برغم ضخامة حجم من يعملون به كنسبة من اجمالى المشتغلين.
والجدير بالذكر ان استخدام الميكنة الزراعية يزيد من إنتاجية الأرض بمعدل يتراوح بين‏20‏ و‏30%,‏ ومن هنا فأن إنتاجية الأراضي المستصلحة الجديدة تفوق كثيرا إنتاجية الأراضي الزراعية القديمة،‏ فالأراضي الجديدة تمثل‏25%‏ من الأراضي الزراعية وتسهم بـ‏40%‏ من الناتج الزراعي،‏ أما الأراضي القديمة فتمثل‏75%‏ من الأراضي الزراعية ولكنها لا تنتج سوي ‏60%‏ من الناتج الزراعي،‏ والفرق بين الاثنين أن الأراضي الجديدة تستخدم الميكنة الزراعية وتعتمد علي أنظمة ري عصرية وتقوم علي حيازات كبيرة،‏ أما الأراضي القديمة،‏ فاعتمادها علي ميكنة أقل ولا تزال تستخدم الري بالغمر وتقوم علي حيازات مفتتة
[7].


تقسيم البورجوازيين الزراعيين إلى صغار ومتوسطين وكبار، لا بد وأن يعتمد على معيار مدى استخدام العمل المأجور، وليس على حجم الحيازة فقط على أهميته، كما هو شائع فى الدراسات الاجتماعية، والذى لنا عليه تحفظ و هو أنه لا يكفى استخدامه معيارا وحيدا فى تحديد المكانة الطبقية، ذلك أن استخدام وسائل إنتاج محددة متخلفة أم متقدمة، ونوع المحصول الذى يزرع في الأرض، هو الذى يحدد مدى الاحتياج للعمل المأجور فى زراعتها جنبا إلى جنب مع مساحتها، فالأرض التى تحرث بالفأس غير التى تحرث بالجرار، والأرض المستخدمة كمشاتل ، غير تلك المزروعة بأشجار الفاكهة، غير تلك المزروعة بالخضروات،غير التى تزرع بالمحاصيل النقدية أو الحبوب، ومن ثم فإن هؤلاء الملاك الزراعيون، ينقسمون إلى أشباه بروليتاريين وهم ملاك المساحات القزمية المضطرين للعمل المأجور، و برجوازيون صغار لا يستخدمون العمل المأجور، وبورجوازيون متوسطون يستخدمون العمل المأجور على نطاق محدود ، و بورجوازيون كبار يستخدمونه على نطاق واسع شأنهم شأن الطبقات البرجوازية المدينية.


وينقسم ملاك الأرض الزراعية إلى أربع أقسام حسب الملكية : الذين يملكون أقل من فدانين و يبلغون 91 % من الملاك 3.8 مليون ، وهم مضطرون للعمل المأجور بجانب مساحتهم القزمية أى أنهم أشباه بروليتاريا زراعية، أما الذين يملكون من فدانين إلى 5 أفدنة يبلغون 5% من الملاك 200000 تقريبا، وهم غالبا ما يكونوا أكثر قدرة على العمل لحسابهم كبرجوازيين صغار باستخدام قوة عمل أفراد عائلاتهم ، و لكن بعضهم يضطر للعمل المأجور بجانب زراعتهم لحيازتهم فى حالة المساحات الأصغر، وبعضهم لا يضطر للعمل المأجور فى حالة المساحات الأكبر، مع ملاحظة أن من يملكون أقل من خمسة أفدنة يحوزون على 50% من الزمام .

والذين يملكون أكثر من 5 أفدنة إلى 50 فدان يبلغون 4 % من الملاك 160000 تقريبا ويحوزون على 30% من الزمام،وهؤلاء يستخدمون العمل المأجور إما بشكل موسمى أو بالاعتماد على عمال اليومية، و من يملكون أكثر من 50 فدان يبلغون 02, 0% من الملاك 800 تقريبا، ويحوزون على 15 % من الزمام، وهؤلاء غالبا يستخدمون العمل المأجور بشكل دائم[8].

حجم البورجوازية والعاملين بأجر

نلاحظ أن عدد أصحاب العمل الذين يديروه ويستخدموا عمال 720116 بنسبة 3.27 % من اجمالى المشتغلين حسب 2006 ، وهم البورجوازيون المتوسطون والكبار، وأن عدد الذين يعملون لحسابهم من 1039031 بنسبة 4.72 % من إجمالى المشتغلين حسب 2006 وهم البورجوازيون الصغار،أى أن مجمل البورجوازيين فى الاقتصاد العينى 1759147 بنسبة 7.99 % من اجمالى المشتغلين، و العاملون لدى عائلاتهم 165731 بنسبة 0.76 % من اجمالى المشتغلين حسب 2006 ، والعاملون بأجر نقدى يبلغون 17948613 بنسبة81.53 % من اجمالى المشتغلين. ، وهذا يتناقض مع بيان آخر يشير إلى أن أصحاب المنشئات سواء الذين يعملون بأجر أو بدون أجر يبلغ 2475653 بما يزيد ب 716506 فرد عن البيان سابق الذكر، و هو ما لم نجد له تفسيرا .

من الجدير بالذكر الإشارة إلى تزايد حالات الإفلاس والتصفية والبيع والغلق داخل الاقتصاد العينى فى الصناعة والزراعة والتجارة و الخدمات، وهذا يعكس فى كثير من الحالات تزايد معدلات هروب البورجوازيين من الاقتصاد العينى إلى الاقتصاد الرمزى فى المضاربة سواء على العقارات أو الأسهم، و هو ما أكدته الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ضمن النتائج النهائية للتعداد العام عن ٢٠٠٦ بأن عدد المنشآت التجارية والصناعية والخدمية المغلقة نهائيا والمتوقفة بلغ ٦٠٤ آلاف منشأة تمثل ١٣% من إجمالي المنشآت وهناك 1033538 منشأة خالية بنسبة 22.5 %من المنشئات التي رصدها التعداد وتبلغ ٤ ملايين و٥٩٢ ألف منشأة.وذكر التقرير أن هذه المنشآت المغلقة كان يعمل بها ٢ مليون و٦٤٦ ألف عامل و صاحب عمل، خاصة أن هناك بيانات وتصريحات حكومية سابقة قالت إن هناك ٥٠ ألف شركة متعثرة وذلك عام ٢٠٠٣/٢٠٠٤.

من ناحية أخرى أشار تقرير الأمم المتحدة عن التنمية البشرية لعام 2007 إلى تضخم ثروات الأغنياء في مصر الذين يمثلون 20% فقط من المصريين، والذين يمتلكون 80% من الثروات، بينما يمتلك الـ 80% الباقين من مجموع الشعب المصري 20% فقط من الثروات. وذكر التقرير أن هناك 1% فقط من هؤلاء الأغنياء أى0.2% من السكان يمتلكون 40% من الثروة فى مصر وهؤلاء غالبا يشكلون مجمل البورجوازية الكبيرة والبيروقراطية العليا وهم من يطلق عليهم البعض الطبقة العليا سواء فى الاقتصاد العينى أو الرمزى، بينما يشترك الـ 99% الباقون أى 19.8% من السكان في ملكية 40% من الثروة فى مصر، وهؤلاء غالبا يشكلون البورجوازيتين الصغيرة و المتوسطة والبيروقراطيتين الوسطى والسفلى وهم من يحب أن يطلق عليهم البعض الطبقة الوسطى. أما ملكية ال 20 % الباقية فتتوزع على باقى السكان الذين يبلغون 80 % فى صورة ملكيات صغيرة وقزمية وهم يشكلون غالبا البروليتاريا وأشباه البروليتاريا من المهمشين والمندمجين[9]. وباعتبار أن الطبقة تضم المنتمى إليها الذى تنطبق عليه معاييرها، فضلا عن أسرته النووية التى يعولها فيمكن أن نتوصل لحجم تقريبى لكل طبقة كأفراد وكأسر .

العلاقة بين البورجوازية والبيروقراطية

من أبرز السمات التى تميز البورجوازية المصرية هى سيطرة البيروقراطية الحكومية عليها، فبرغم أن البورجوازيون الكبار هم المهيمنون فى نمط الإنتاج الرأسمالى ،و رغم هيمنة تحقيق مصالحهم على سياسة الدولة، إلا أن هناك هيمنة بيروقراطية حكومية لا شك فيها فى نفس الوقت على البورجوازيين المصريين الأمر الذى يقسم هؤلاء البورجوازيين إلى من يطلق عليهم بورجوازيوا الدولة هؤلاء المستندين فى نشاطهم على دعم بيروقراطيوا الدولة لهم وعلاقاتهم برجالها، و إلى البورجوازيين العاديين الذين لا يستمتعون بتلك الإمكانيات. فهناك استغلال متبادل لكل من البيروقراطية والبورجوازية للنفوذ السياسي والإداري.

الرشوة مصدر أساسى لدخل قطاعات واسعة من موظفى الدولة تبدأ من قاع السلم الوظيفى بالإكراميات البسيطة ، وانتهاءا بالرشاوى الضخمة التى يحصل عليها كبار الموظفين فى قمة السلك الوظيفى، وبالإضافة إلى ذلك فهناك الأتاوات التى يفرضها موظفوا الدولة على أصحاب المشاريع الخاصة بدءا من الباعة المتجولين وانتهاءا بالشركات المساهمة لكى يسمح لهم بالعمل أو تمنح لهم التسهيلات،أو يتم التغاضى عن مخالفاتهم القانونية، و تتنوع أشكال الفساد المتبادل بين البيروقراطية والبورجوازية فى التواطؤ مع القطاع الخاص على حساب القطاع العام ، والمضاربة في الأراضي والمباني ، والاتجار في السوق السوداء، والتهريب، والتهرب من دفع الرسوم والضرائب الجمركية، والاستيلاء على أموال الدولة.

وهذه الخاصية التى تتميز بها الرأسمالية المصرية هى سر التخلف المزمن ،والفيروس المسبب لإعاقة التطور الاجتماعى فى مصر عبر تاريخها الطويل، فالبيروقراطية الحكومية لدينا تمارس دور البلطجى الذى يجمع الأتاوات من الرأسماليين ليسمح لهم بالنشاط أو لا يسمح، وهذا البلطجى الحكومى الذى هو امتداد للمملوك القديم وأسلافه من الحكام، قادر على وضع كافة المعوقات أمام هذا الرأسمال ونموه واتساعه أو إفساح المجال للحركة أمامه ، و قادر على أن يصادره لحسابه فى أى وقت أو يغلق السوق أمامه، فانخفض بالتالى ميل الرأسمالى المالى أو التجارى باعتباره الأقدم فى الوجود تاريخيا فى استثمار أمواله فى الصناعة أو الزراعة، و لهذا السبب لم تتحول الرأسمالية التجارية لرأسمالية صناعية رغم إزدهارها طوال القرون الوسطى،لسيطرتها على طرق التجارة العالمية، ولم تشهد بلادنا الثورة الصناعية التى شهدتها غرب أوروبا التى سمحت ظروفها بهذا التحول عندما تضافرت الثورة العلمية مع التراكم المالى من نهب المستعمرات والسيطرة على طرق التجارة فضلا عن العامل الأهم و هو عدم خضوع هؤلاء التجار الأوروبيين للبلطجة التعسفية التى واجهها زملائهم فى الشرق الأوسط طوال القرون الوسطى من الحكام المستبدين. وفى العصر الحديث استمرت لدي البيروقراطية الحكومية نفس الميول البلطجية المنتمية للعصر المملوكى على رأسالمال باستثناء فترة النصف الأول من القرن العشرين، واستمر التراكم الرأسمالى حتى بعد طفرة البترول يصب فى الاستثمار العقارى والمالى والمضاربة على السلع والخدمات فيما عدا قطاعات محدودة للغاية منه استثمرت فى الصناعة والزراعة .

المضاربون

أن غالبية الرأسماليين فى مصر والعالم فى الوقت الراهن لا يملكون سوى نقود وحسابات بنكية و أجهزة كومبيوتر واتصال دائم بشبكة الانترنت. وهم يشترون ويبيعون طول الوقت عبر بورصات الأرض المختلفة، أسهما وسندات ونقودا وسلعا وعقارات مختلفة، و عبر عمليات المضاربة التى تتم بمجرد الضرب على لوحة مفاتيح الكومبيوتر، يربحون نقودا بلا جهد يذكر، كما يفلس بعضهم بالطبع، ويثرى بعضهم ثراءا فاحشا، بنفس البساطة التى يتنفسون بها، فبإمكان الواحد منهم أن يشترى لوحة فنية أو قطعة آثار مثلا بمبلغ مليون جنية ليضعها فى مخزنه، و ليبيعها هى نفسها بلا أدنى تغيير بعد فترة بخمسة ملايين جنية دون بذل أى جهد، ليشتريها آخر ليبيعها بعد فترة بعشرة ملايين جنيه وهكذا، هؤلاء المضاربون المنتشرون عبر الأرض تراهم يندفعون لشراء أسهم مشروع ما فى البورصة فترتفع قيمة أصول هذا المشروع فى السوق، وترتفع أسعار أسهمه و يحقق بما أتاه من أموال من جراء شراء أسهمه أرباحا وهمية وفقا لذلك، ثم يندفع هؤلاء المضاربون مجددا ليبيعون أسهم نفس المشروع فى السوق فتنخفض أسعارها، وتنخفض قيمة أصول المشروع فى السوق، و يحقق خسائر وهمية وفقا لذلك ، ومن هنا تصبح الخسائر والمكاسب مجرد أرقام تتحرك فى دفاتر الموازنات من بنود الأرباح لبنود الخسائر وبالعكس، وقد يؤدى هذا لإفلاس المشروع، و يتم تشريد العاملين فيه لمجرد ألعاب المضاربون التى تتم فى البورصة،وفى حين ترتفع أسعار الأسهم وأرباح المؤسسات بنسب تبلغ عشرة فى المئة وأكثر،تنخفض أجور العاملين وفى نفس الوقت تتفاقم البطالة.مإذا يفعل هؤلاء الرأسماليين المضاربين بما كسبوه من نقود لا تعبر عن إنتاج قيمة مضافة حقيقية تم إنتاجها، أنه يربحون نقودا من الهواء لينفقوها مجددا على شراء ما ينتجه الاقتصاد الحقيقى، فيرفعون أسعار ما ينتجه من سلع وخدمات، دون أدنى تفكير فى استثمار ما ربحوه فى توسيع رأسالمال الثابت أو توظيف رأسالمال الحى مما يزيد من أزمة البطالة والتهميش ، فلا يوجد دافع منطقى لدى المضارب لينشأ مصنعا أو يزرع أرضا أو يوظف عمالا، إذا كان يكسب بمجرد شراءه أو بيعه أسهم مشروع قائم بالفعل، أو عقارا أو سلعا يعلم بارتفاع ثمنها فى المستقبل بأضعاف مما كان سوف يربحه من الاستثمار فى الاقتصاد الحقيقى ، وهكذا لم يعد الاقتصاد الحقيقى للسلع والخدمات والاقتصاد الرمزى للمال والائتمان مرتبطا أحدهما بالآخر ارتباطا عضويا بوصف الاقتصاد الرمزى تعبيرا بالضرورة عن الاقتصاد الحقيقى. وإنما اصبحت حركة رأسالمال وأسعار الفائدة و أسعار الصرف منذ النصف الأول من السبعينات بعيدة عن حركة التجارة الدولية بصرف النظر عن ما يحدث فعليا فى الاقتصاد الحقيقى من ركود، فالمضاربة تزيد من حجم النقود المتداولة إذن فى أيدي هؤلاء الرأسماليين ، وهو ما يدفعهم لإنفاقها فى السوق لطلب المزيد من الأسهم والسندات والنقود والسلع المختلفة، أو يدفعهم لإنفاقها على الاستهلاك الترفى والكمالى، أو يدفعونها لأيدى أخرى تحقق لهم بعض الخدمات، فيوسعوا بذلك من حجم الطلب، مما يرفع من أسعار السلع والخدمات و هو ما يعرف بالتضخم.و المضاربة كما يشارك فيها كبار حائزي النقود، يشارك فيها أيضا صغار ومتوسطي الحائزين، سواء عبر البيع والشراء مباشرة للأسهم والنقود والسلع والعقارات، أو بشكل غير مباشر بمدخراتهم فى البنوك وصناديق التأمينات والادخار، وبجانب الأفراد المضاربون بتفاوت أحجامهم ، فإن المضاربة عملية تنخرط فيها المؤسسات الرأسمالية الإنتاجية نفسها، وصناديق التقاعد والتأمينات ، والحكومات نفسها، وهذه العملية تسبب ظاهرة تسمى ديكتاتورية سوق المال العالمى التى تنحنى أمامها كل الحكومات القومية من أقواها إلى أضعفها.، والبرجوازية المصرية ليست بعيدة عن هذا الواقع حيث ينخرط الكثير من أفرادها فى شراء العقارات المختلفة أراضى أو مبانى، بهدف بيعها بعد فترة بأضعاف ثمنها أو كأوعية إدخارية رغم عدم صلاحيتها اقتصاديا لذلك، وهذا يفسر وجود أكثر من ستة ملايين وحدة سكنية مغلقة، وبرغم ذلك فهناك استمرار فى بناء وحدات إسكان جديدة فاخرة ومتوسطة، أعلى من القدرة الشرائية لمعظم الراغبين فى السكن ولكنهم لا يجدون ثمنها، لتضاف للوحدات المغلقة بهدف المضاربة و الادخار لا بهدف الاستخدام.

ثانيا: الطبقة البيروقراطية

العاملون بأجر ليسوا جميعا عمالا بالمعنى الدقيق للكلمة، وباستثناء البيروقراطيين فإن باقى الأجراء أى مجمل العمال والموظفين والمهمشين أصحاب مصالح مؤكدة فيما يتعلق برفع الأجور وخفض الأسعار وساعات العمل، وتحسين سائر شروط العمل والحياة فضلا عن التحرر من نظام العمل المأجور. وقد أوضحنا فيما سبق العلاقة بين البيروقراطية والبورجوازية فى مصر،إلا أنه يبقى أن نشير إلى أن هناك تداخلا وتشابكا عضويا بين كلتا الطبقتين، فالبيروقراطية يمكن أن تملك العقارات والأوراق المالية بجانب عملها المأجور لدى الدولة أو البورجوازيين، وهى غير ممنوعة من تملك مشاريع حرفية أو مهنية بجانب عملها المأجور، كما يمكن أن يصبح لديها بشكل غير مباشر مشاريع رأسمالية عبر ملكية الأبناء والزوجات لتلك المشاريع وهم الذين يكونون الأسرة النووية للبيروقراطى فيضمونه لطبقتهم كما يضمهم هو لطبقته، وفى نفس الوقت فالبيروقراطية فى القطاع الخاص غالبا ما تكون مالكة للمؤسسات التى تديرها أو شريكة فى ملكيتها، وهى غير ممنوعة من تملك مشاريع رأسمالية بجانب عملها المأجور مثل البيروقراطية فى الحكومة والقطاع العام.

البيروقراطيون ليسوا بعمال، وإن كانوا من العاملين بأجر من زاوية وظيفتهم الأساسية، حيث أنهم الطبقة المهيمنة فى نمط الإنتاج (البيروقراطى)، وهو تعبير نفضله عن تعبير رأسمالية الدولة، و إذا كانت البورجوازية الكبيرة والمتوسطة تحصل على الفائض الاجتماعى من الفرق بين ما تنتجه قوة العمل من قيمة، والأجور الى تحصل عليها قوة العمل، فإن البيروقراطية تستحوز على جزء من الفائض الاجتماعى فى صورة أجور عالية وامتيازات مادية لا تتناسب و حجم ما تؤديه من عمل، فضلا عن أن ما تحصل عليه من أجور وامتيازات لا يكون مقابل عملها الضرورى بل مقابل ممارستها السلطة، و تتكون الطبقة البيروقراطية من 949808 فردا ، بنسبة 4.7 % من مجمل المشتغلين المسجلين رسميا وفق احصائيات 2006، وقد كانوا وفق تعداد 1996 يبلغون 739270 بنسبة 4.3 % ، مما يعنى زيادة طفيفة فى نسبتهم لإجمالى المشتغلين ، و هم يتركزون بدرجة أعلى فى جهاز الدولة نظرا لترهل الجهاز الإدارى للدولة وتضخمه، ، وبدرجة صغيرة فى القطاع العام نظرا لصغر حجم هذا القطاع ، فى حين إن الترشيد الإدارى الرأسمالى، والإدارة المباشرة من قبل البورجوازيين المتوسطين للمنشئات الصغيرة المملوكة لهم يقلص من حجمهم بالقطاع الخاص، إذ يتركزون فى منشئات القطاع الخاص الكبيرة والمتوسطة المحدودة العدد .
بعض كبار موظفي الدولة والمقصود هنا البيروقراطيون يحصلون علي مرتبات شهرية تزيد علي مليون جنيه مثل رؤساء الهيئات الاقتصادية كالشركات القابضة، ورؤساء مجالس ادارة البنوك والمؤسسات وبعض وكلاء الوزارات ، وقد كشف التقرير الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء عن رواتب الدرجات الوظيفية لكبار العاملين بالدولة ، فالوزير راتبه الاصلي 4 الاف جنيه وبعد الزيادات يصل إلى 8 الاف جنيه ، اما بالنظر إلى راتبه الفعلى في المتوسط فيتجاوز المليون وربما أكثر ويرجع ذلك إلى أن معظم الوزراء يكونون أعضاء في لجان كثيرة جدا، بالإضافة إلى أنهم رؤساء لمجالس إدارات لهيئات او معاهد تابعة لوزارتهم بالإضافة إلى عضويتهم في منظمات دولية. أما بالنسبة لرواتب رؤساء الشركات القابضة فمرتباتهم تصل إلى أرقام خيالية لا تتناسب وحجم انجازاتهم في معظم الاحيان بالإضافة إلى نسبة الأرباح والتي حددها القانون بـ5% والتى يحصلون عليها وفق القانون. و نفس الشيء ينطبق علي رؤساء الهيئات الاقتصادية كالبورصة وهيئة سوق المال ونحن هنا نتحدث عن دخول الشرفاء منهم فقط ، وليس الفاسدين الذين يضيفون لتلك الدخول المشروعة أخرى غير مشروعة عبر الرشاوى والعمولات والاختلاسات.

و الطبقة البيروقراطية تنقسم لثلاث طبقات فرعية، بيروقراطية عليا و تضم كبار رجال الدولة و رؤساء مجالس الإدارة والهيئات والمؤسسات ومن يشاركونهم سلطاتهم وإمتيازاتهم ، و مديروا العموم و من يشاركونهم سلطاتهم وإمتيازاتهم، و والمشرفون الأعلى مثل مديروا الإدارات و من إليهم، و البيروقراطيون فى الحكومة والقطاع العام ليسوا ملاك بشكل مباشر لوسائل الإنتاج ،إلا أنهم ينحدرون غالبا من أصول طبقية مالكة لوسائل الإنتاج أو ينتمى أفرادها بالقرابة من الدرجة الأولى لملاك وسائل إنتاج أو يرتبطون بعلاقات فساد متبادل مع من يملكون وسائل الإنتاج ، وهم يبيعون قوة عملهم وفق قواعد الإذعان فى الحكومة والقطاع العام، و بعضهم يستخدم العمل الجبرى بشكل غير قانونى المتمثل فى الأتاوات والرشاوى والعمولات وغيرها، و يبيعون قوة عملهم وفق قواعد المساومة فى القطاع الخاص، ولديهم فى كل الأحوال الإمكانية لاستغلال سلطاتهم، و يستغلونها فعليا فى حالة اعتماد امتيازاتهم النقدية والعينية على تحقيق الأرباح فى القطاعات غير الحكومية، بالإضافة إلى ما يحصلون عليه من امتيازات نقدية وعينية بحكم وظائفهم و عبر ممارسة بعضهم للفساد الإدارى، و أما عن مصدر استغلالهم فهو استخدامهم للسلطة الإدارية التى يتولونها لتحقيق منافع شخصية لهم ولغيرهم. ويستحوز بعض هؤلاء و أقاربهم من الدرجة الأولى على نصيب كبير من عوائد التملك من أرباح وفوائد و ريع بالإضافة إلى ما يحصلون عليه من أجور مرتفعة، و ما يحصلون عليه من استغلالهم للسلطة والنفوذ. فالفساد الإدارى لا يكمن فحسب فى الممارسة الشخصية أو الشللية فى استغلال السلطة المرتبط بالسلوك الشخصى للبيروقراطى الذى قد يكون شريفا ونزيها على المستوى الأخلاقى، وإنما يكمن أيضا فى مفهوم شراء ولاء هذا البيروقراطى بالامتيازات التى تعطى له لضمان ولاءه لمن يستخدمونه.

وتنقسم البيروقراطية إلى طبقات فرعية ثلاث هى:

1 ـ البيروقراطية العليا

فى كل القطاعات تتخذ القرارات الرئيسية للإنتاج والتراكم الرأسمالى ، إلا أن البيروقراطية العليا فى جهاز الدولة لا تمارس السلطة داخل النطاق المباشر للإنتاج، و إنما تمارس السلطة على مستوى النظام ككل ، فى حين أن الإدارة العليا فى القطاعات غير الحكومية تمارس السلطة داخل النطاق المباشر للإنتاج وتشارك فى ممارسة السلطة على مستوى النظام ككل.

2 ـ مديروا العموم

قد يشاركون أو لا يشاركون فى اتخاذ القرارات الرئيسية و لكنهم يمارسون السلطة داخل النطاق المباشر للإنتاج حيث أنهم مهيمنين و خاضعين فى نفس الوقت داخل هرم السلطة وقد يمارسون أو لا يمارسون السلطة على مستوى النظام ككل.

3 ـ المشرفون الأعلى

لا يشاركون فى اتخاذ القرارات الرئيسية، و لكنهم يمارسون السلطة داخل النطاق المباشر للإنتاج، و هى مهيمنين وخاضعين فى نفس الوقت داخل هرم السلطة إلا أنهم لا يمارسون السلطة على مستوى النظام ككل . وهو ما يجعل الطبقتين الوسطى والسفلى من البيروقراطية فى وضع متناقض طبقيا ، حيث يمارسون الهيمنة فى نفس الوقت التى تمارس فيه الهيمنة عليهم.

ثالثا::- المنتجون الأحرار المتعاونون

يشكل القطاع التعاونى الإنتاجى قطاعا ضئيلا للغاية فى المجتمع المصرى على عكس الكثير من البلاد المتقدمة، فضلا على أنه غالبا ما يكون فى مصر مشوها رأسماليا أو بيروقراطيا وكان يمكن لنا اهماله لكل هذه الأسباب إلا أنه تجدر الإشارة إلى المشتغلين فيه رغم صغر حجمهم باعتبارهم منتجين أحرار متعاونين، وتشير الاحصائيات عام 2006 إلى أنهم يبلغون 23749 بنسبة0.11% من اجمالى المشتغلين، يعملون فى 5387 منشأة تعاونية بنسبة 0.2 % من المنشئات، يملكون وسائل إنتاج محدودة أو مهارات وخبرات يدوية أو ذهنية، و لكنهم لا يشترون و لا يبيعون قوة العمل، و يتخذون القرارات الرئيسية، ويمارسون السلطة داخل النطاق المباشر للعمل، ولكنهم لا يمارسون السلطة على مستوى النظام فى مجموعه، و لا يقومون بالاستغلال، ومصدر دخلهم الملكية والعمل.

رابعا البروليتاريا وأشباه البروليتاريا

الطبقة العاملة أو البروليتاريا بالمفهوم الواسع ليست متجانسة تماما، وهذا يجعلها تتكون من طبقات فرعية شأنها شأن البورجوازية والبيروقراطية، وهو ما سوف نوضحه فيما يلى:

يصل عدد المشتغلين المؤمن عليهم فى الحكومة 5.58 و فى القطاعات غير الحكومية وفقا لآخر الاحصائيات عام 2006 إلى 8.82 مليون شخص احصائيات 2006 ، إلا أن جزءا من هؤلاء لا ينتمى على نحو مطلق للطبقة العاملة، وهم من يشغلون وظائف الإدارة والإشراف الأعلى و أصحاب العمل المؤمن عليهم، وفق المعايير السابق الإشارة إليها، وجدير بالذكر أن هناك أعداد كبيرة من السكان تنتمى للطبقة العاملة لا تذكرهم الإحصائيات الرسمية المتاحة، والتى وإن كانت تحصر العاملين بجهاز الدولة والقطاع العام على نحو دقيق نسبيا إلا أنه فيما يتعلق بالعاملين بالقطاع الخاص الرسمى فإنها لا تحصر سوى المؤمن عليهم فقط، وهم قلة قد لا تتجاوز 30 % من بين جموع العاملين بأجر فى كافة منشئات القطاع الخاص الرسمى داخل المنشئات.
البروليتاريا بالمعنى الواسع هى الطبقة التى تضم كل من لا يملكون وسائل إنتاج، و يبيعون قوة عملهم وفق قواعد الإذعان فى القطاع العام والدولة ، و وفق توازنات سوق العمل وإمكانية المساومة الجماعية فى القطاع الخاص، مما يضع فرقا هاما بين وضع العاملين فى كلا القطاعين، ولكنهم فى كل الأحوال لا يتخذون كل القرارات الرئيسية، و لا يملكون السلطة داخل النطاق المباشر للعمل، و لا يمارسون السلطة على مستوى النظام ككل و يتم استغلالهم و هم لا يمارسون أى شكل من أشكال الاستغلال.
ويمكنا بخصم نسبة البيروقراطيين و البورجوازيون المؤمن عليهم من مجمل العاملين بأجر يمكن أن نصل إلى أن هناك حوالى 17 مليون عامل، بنسبة 65 % من اجمالى قوة العمل المسجلة رسميا، يضاف إليهم كتلة غير معلومة الحجم من غير المؤمن عليهم، و المستقرين أو غير المستقرين فى العمل. وللأسف فأننا لن نتناول فى التوزيعات إلا تلك الكتلة المعلومة من العمال المؤمن عليهم سواء المنتظمين منهم أو غير المنتظمين.

توزيعات متنوعة لأوضاع المشتغلين

أولا: توزيع الطبقة العاملة حسب القطاعات الإنتاجية

أولا: صغار موظفوا الحكومة

صغار موظفوا الحكومة ليسوا جميعا بعمال وإن كان بعضهم عمال، أما غير العمال منهم برغم أنهم لا يملكون وسائل الإنتاج، و يبيعون قوة عملهم وفق قواعد الإذعان للدولة، و هم لا يتخذون القرارات الرئيسية ولا يمارسون السلطة داخل النطاق المباشر للعمل، و لا يملكون ممارسة السلطة على مستوى النظام ككل، و بعضهم يخضع للعمل الجبرى مثل الجنود فى الجيش والشرطة، إلا أن بعضهم يستخدم العمل الجبرى بشكل غير قانونى كالذين يفرضون الأتاوات والرشاوى على سائقى الميكروباس والباعة المتجولين واصحاب الأعمال. و لدي بعضهم الإمكانية لاستغلال مواقعهم الوظيفية وهم المتعاملون مع الجمهور، وقد يستغلون تلك الإمكانية فعليا أو قد لا يستغلونها حسب درجة التزامهم الأخلاقى، ومصدر استغلالهم هو حيازتهم لتلك الإمكانية الإدارية الوثيقة الصلة بممارسة العنف المادى والمعنوى والسلطة المعرفية و الإدارية. ويبلغ العاملون بالحكومة بمن فيهم البيروقراطيون 4939303 بنسبة 24.8 % من إجمالى السكان النشطين اقتصاديا، وفق احصائيات 2006 و بخصم البيروقراطيين يمكن أن نقدر صغار الموظفين بحوالى أربعة ملايين موظف حكومى. و بناء على ما سبق توضيحه فإن موظفوا الحكومة ينقسمون لقسمين:

الأول :موظفوا الحكومة الأبعد عن وضع العمال و الأقرب لوضع البيروقراطية هم الذين يعملون فى جهات سيادية كالجيش والشرطة والعدل والمالية والخارجية و الإعلام ، وكل من لهم حق الضبطية القضائية والرقابة وإصدار التصاريح والرخص وتوقيع المخالفات و الجزاءات وتعطيل تنفيذ القرارات أو تنفيذها، ومن إليهم فى أجهزة الحكومة المختلفة، باعتبارهم أدوات السيطرة الحكومية المباشرة لصالح الرأسمالية، والمستفيدين على نحو ما من بقاء النظام الذى يعطيهم تلك الإمكانية فى استغلال السلطة، سواء أكانوا يستغلونها من عدمه، وهم يشاركون فى حماية النظام بحكم وظائفهم الأمنية والإدارية والأيديولوجية، و هم فى النهاية لا ينتجون سلعا أو يقدموا خدمات، ولا ينتجوا قيمة مضافة، وكل هذا يبعدهم عن وضع العمال الاجتماعى والاقتصادى ، و يقربهم أكثر من وضع الطبقة البيروقراطية الخادمة للنظام و للرأسمالية ، ويستحوز هؤلاء على ما يحصلون عليه من أجور بالإضافة إلى ما يحصلون عليه من امتيازات نقدية وعينية بحكم وظائفهم فضلا عن ما يحصل عليه بعضهم من استغلالهم للسلطة والنفوذ، و عبر ممارستهم للفساد الإدارى ، وهو ما يجعل موظفوا الحكومة من هذا النوع فى وضع مختلط طبقيا ، حيث يمارسون الهيمنة فى نفس الوقت التى تمارس فيه الهيمنة عليهم .

الثانى: موظفوا الحكومة الأقرب لوضع العمال هم الذين يقدمون خدمات مدنية عامة للجمهور فى مجالات الصحة والعمل الاجتماعى والتعليم والنقل والمواصلات و الاتصالات والمرافق العامة عموما، وهم غالبا فى أوضاع لا تسمح لهم باستغلال وظائفهم مما يقربهم أكثر من أوضاع العمال الاجتماعى والاقتصادى وهذا الوضع يجعلهم أشباه بروليتاريا. و غالبية صغار موظفى الحكومة يعانون من انخفاض مستوى الأجور التى تدفعهم للبطالة المقنعة أو قبول الرشاوى البسيطة والإكراميات بديلاً عن الأجر الكافي، ويمارس أفقرهم التسول من المارة كعمال نظافة الشوارع، أو التزويغ من العمل للقيام بأعمال أخرى يأتي منها الدخل الأساسي للموظف الحكومى سواء من العمل لدى الغير أو العمل المستقل كالمدرسين والأطباء والحرفيين ومن إليهم، والانخراط فى أنشطة استثمارية خاصة كالتجارة والسمسرة، وهو ما يتيحه انخفاض عدد ساعات العمل الفعلية فى القطاع الحكومى.

يستحوذ قطاع التعليم والبحوث والشباب علي حوالي 42% من العاملين بالحكومة ، و 14.2% يعملون في قطاع الخدمات الصحية والبيئية والقوي العاملة كما يعمل 4.2% فى النقل والاتصالات والطيران المدنى بما يجعل هذه القطاعات تستحوز علي 62.5% من موظفي القطاع الحكومي أى نحو 2.5 مليون موظف حكومى، ويشكل المهنيون كالمدرسين واساتذة الجامعات والأطباء و من إليهم والفنيين كالممرضين و من إليهم والحرفيين كالسائقين و من إليهم غالبية الموظفين الحكوميين، و نرى أنهم أقرب كثيرا للعمال من العاملين فى قطاع الدفاع والأمن والعدالة الذين تبلغ نسبتهم 17% وقطاع خدمات الرئاسة 0.5 %، و قطاع الدواوين العامة والمجالس المحلية الذين تبلغ نسبتهم 6% على سبيل المثال والذين يصلون لنحو 1.5 مليون موظف حكومى.

ثانيا: عمال القطاع العام و الأعمال العام

إن المشتغلين فى القطاع العام يبلغون 478431 ،بنسبة 2.4 % من اجمالى المشتغلين وفق احصائيات 2006، إلا أن بيانات أخرى صادرة من نفس المصدر تقدرهم ب 742084 لعام 2006 ، ويبدو أن الفرق بين البيانين ناتج عن أن أحدهم يتضمن العمالة المؤقتة والآخر لا يتضمنها، و مع مراعاة خصم البيروقراطيين الذين يقاربون 16 ألف من بين العاملين بالقطاع العام يمكن أن نصل إلى أن حجم عمال القطاع العام قد يصل إلى حوالى 460000 أو سبعمئة ألف مهددون بفقدان العمل فى ظل عمليات الخصخصة أو المعاش المبكر . حيث تم بيع 154 شركة قطاع عام (جزئياً أو كلياً) من أصل 314 خلال الفترة من 1996 حتى نهاية 2003 ، وتم تخفيض عمالة القطاع العام من 1.3 مليون عامل في سنة 1985 إلى 423 ألف عامل في 30/6/2001[10] ، ومازالت العمالة في طريقها للانخفاض الدائم حيث تم خروج حوالي 200 ألف عامل إلى المعاش المبكر غير عشرات الآلاف الذين خرجوا بالعجز الطبي، وقد صاحب ذلك تردى في أوضاع الحماية الاجتماعية و الرعاية الصحية ، والمزايا العينية والخدمات الاجتماعية والترفيهية ، بل انخفاض الأجور خاصة الحوافز والبدلات . و أدى هذا كله إلى سعى معظم العمال لتحسين ظروفهم المعيشية على نحو فردى، سواء بالعمل الإضافي أو الالتحاق بعملين أو ثلاثة معا، بحيث تصل عدد ساعات العمل اليومي للعامل إلى ستة عشر ساعة أحيانا، لتعويض ضآلة الأجر المدفوع مقابل يوم العمل الرسمي،أو الاستثمار في المشاريع التجارية والحرفية والمهنية الصغيرة وأعمال السمسرة والوساطة ، وانخراط الكثيرون منهم في أنشطة الاقتصاد غير الرسمي المختلفة بما فيها الأنشطة غير المشروعة شأنهم شأن العاملين بالحكومة.

إن قطاع الصناعة والبترول والثروة المعدنية يشكل أكبر القطاعات الاقتصادية التي تشغل عمالة بقطاع الأعمال العام حيث يعمل به أكثر من 274125 ألف عامل يشكلون 36.9 % من إجمالي عمالة قطاع الأعمال العام. كما يشكل قطاع الإسكان والتعمير ثاني اكبر القطاعات تشغيلا بقطاع الأعمال حيث يعمل به 150182 بنسبة 20.2 % يليه قطاع المال والاقتصاد والذي يشمل البنوك وشركات التأمين ويعمل به 75331 بنسبة 10.2 %. و يأتي قطاع النقل والمواصلات فى المرتبة الرابعة ويوفر 62573 وظيفة تشكل 8.4 % من عمالة قطاع الأعمال ثم قطاع التموين والتجارة الداخلية 53885 وظيفة تمثل 7.3 % من عمالة قطاع الأعمال العام. وهي موزعة علي حوالي 166 شركة تابعة للقطاع لم تتم خصخصتها. ويوجد أكثر من 300 ألف عامل [11] يعملون بعقود مؤقتة فى شركات قطاع الأعمال وتماطل الحكومة في تثبيتهم .إضافة إلى خروج أكثر من 403 ألف عامل إلى المعاش المبكر تمت إضافتهم لطابور البطالة[12].

ثالثا: عمال القطاع الخاص الرسمى

إن قطاع الزراعة يشكل أكبر قطاعات تشغيل العمالة حيث بلغ عدد العاملين به عام 2004/2005 حوالي 5.3 مليون عامل يمثلون 28% من إجمالي العمالة ويسيطر القطاع الخاص علي 98% من العمالة الزراعية بينما يعمل 2% فقط فى القطاع العام الزراعي .و يستوعب قطاع الصناعات التحويلية 12% من العمالة وهم يشكلون الطبقة العاملة وفق المفهوم التقليدى ويضم 2.4 مليون عامل 14% منهم يعملون فى قطاع الأعمال و 2.4 مليون يمثلون 86% من العاملين فى الصناعات التحويلية عبر القطاع الخاص. و يضم قطاع التشييد والبناء 1.5 مليون عامل 9% منهم يعملون فى القطاع العام و91% في القطاع الخاص ، كما يوجد 1.7 مليون يعملون فى تجارة الجملة والتجزئة 3% منهم بالقطاع العام و97% بالقطاع الخاص.كما يضم قطاع النقل والاتصالات 892 ألف عامل 31% منهم بالقطاع العام و69% بالقطاع الخاص. و يوفر قطاع المطاعم والفنادق 269 ألف وظيفة 99% منها بالقطاع الخاص. و يسيطر القطاع الخاص علي خدمات التعليم والصحة والخدمات الشخصية من خلال 1.1 مليون وظيفة تشكل 98% من عمالة القطاع وهي لا تشمل عمالة قطاعي التعليم والصحة الحكوميين والموجودين ضمن العمالة بالحكومة العامة و سبق تناولهم عند الحديث عن موظفى الحكومة.

وينقسم عمال القطاع الخاص الرسمى إلى:

(ا)عمال القطاع الخاص الاستثمارى

يتضح لنا أن المشتغلين بأجر المؤمن عليهم فى القطاع الاستثمارى يبلغون 745367 ، بنسبة 3.7 % من اجمالى المشتغلين وفق احصائيات 2006، و مع مراعاة خصم البيروقراطيين الذين يقاربون عدة آلاف من بين العاملين بأجر بالقطاع الاستثمارى يمكن أن نصل إلى أن حجم عمال القطاع الاستثمارى المؤمن عليهم قد يصل إلى حوالى سبعمئة ألف عامل، والعاملين فى القطاع الاستثمارى يتميزون بأجور أعلى نسبيا من أمثالهم فى القطاعات الحكومية والعامة والخاصة العادية، إلا أنهم يعملون عدد ساعات عمل أكثر من أمثالهم فى باقى القطاعات مما لا يسمح لهم بالعمل إلا فى عمل واحد مثلهم مثل العاملين فى القطاع الخاص المنظم ومن ثم فلا توجد فى القطاع الاستثمارى ظاهرة الإزدواج الوظيفى لعماله المستقرين، لكن يوجد من يعملون لبعض الوقت والقادمون من القطاعين الحكومى والعام أو القطاع غير الرسمى كعمال موسميين أو مؤقتين.

وجدير بالذكر أنه من واقع بيانات (الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء.الكتاب الإحصاء السنوى 2004 يونيو 2005) يبلغ متوسط عدد العمال فى شركات المدن الجديدة 79 عامل وينخفض العدد إلى 82 عامل فى شركات العاشر من رمضان و 75 عامل فى شركات السادس من أكتوبر وتصل إلى 48 عامل في برج العرب الجديدة. بينما تشكل مدينة العامرية والمناطق الجديدة الأخرى اعلي معدلات تشغيل حيث تصل إلى 270 عامل فى شركات العامرية و 214 عامل فى شركات المدن الأخرى.ويعكس ذلك غياب المنظمات النقابية فى هذه المناطق وتعسف أصحاب العمل وإجبار العمال علي العمل لساعات عمل طويلة بدون حماية تأمينية مع افتقاد للكثير من شروط السلامة المهنية وعدم وجود مساكن بالقرب من مكان العمل مما يضطر العمال لقضاء عدة ساعات بالمواصلات قبل وبعد العمل مما يشكل إضافة فى استنزاف طاقات العمالة[13].

(ب) عمال القطاع الخاص العادى الرسمى

يتضح لنا أن المشتغلين فى القطاع الخاص العادى الرسمى يبلغون 9713673 ،بنسبة 48.4 % من اجمالى المشتغلين وفق احصائيات 2006، و مع مراعاة خصم البيروقراطيين و أصحاب العمل الذين يعملون بأجر بالقطاع الخاص يمكن أن نصل إلى أن حجم عمال القطاع الخاص المؤمن عليهم قد يصل إلى حوالى 8 ملايين .
مع مراعاة أن الاحصائيات الرسمية لا ترصد بدقة العاملين بأجر غير المؤمن عليهم فى القطاع الخاص الرسمى ، والذين قد يصلون لستة عشر مليون عامل ، و فى هذا القطاع تسود عقود الإذعان للعمال الذين يجبرون تحت وطأة الحاجة إلى العمل على التوقيع على استقالاتهم غير المؤرخة قبل استلام العمل مع استمارة إنهاء التأمين الاجتماعي (استمارة 6) كشرط للالتحاق بالعمل ، بل وأحياناً التوقيع على شيكات أو إيصالات أمانة على بياض بحيث يكون العامل تحت السيطرة الكاملة والمنفردة لإرادة صاحب العمل دون أية حماية قانونية أو نقابية أو تأمينية . ومعظم العاملين فى القطاع الخاص يتميزون بأجور ضعيفة، إلا أنهم يعملون عدد ساعات عمل أكثر من أمثالهم فى القطاعين العام والحكومى مما لا يسمح بإزدواجية النشاط للعمال المستقرين فى القطاع الخاص، لكن يوجد من يعملون فى القطاع الخاص لبعض الوقت وهم القادمون إليه من القطاعين الحكومى والعام أو القطاع الخاص غير الرسمى كعمال موسميين أو مؤقتين وهم غير مسجلين رسميا لديه كعمال.

و مما يؤكد افتراضنا هو ما كشفه مسئول بهيئة التأمينات الاجتماعية من ارتفاع نسبة التهرب التأميني لمؤسسات الاعمال إلى نحو 70%. حيث أكد رئيس قطاع الشئون الفنية بصندوق التأمين للعاملين بالقطاع العام والخاص في تصريح خاص [14] ان هذه النسبة للتهرب التأميني تمثل التهرب الكلي من التأمين علي العاملين بشركات القطاع الخاص مؤكدا ان النسبة الباقية يخترقها ايضا تهرب جزئي بمعدل كبير. مشيرا إلى ان التهرب الكلي هو عدم اقبال اصحاب الاعمال للتأمين علي العاملين لديهم بشكل كامل وعدم تسجيلهم بسجلات هيئة التأمينات في حين ان التهرب الجزئي يعد احتيالا من اصحاب الأعمال علي هيئة التأمينات لخفض قيمة الاشتراكات وذلك بإخفاء حقيقة الاجر الفعلي او التلاعب في تحرير مدة العمل التي يتم علي أساسها احتساب الأجر التأميني.

رابعا عمال القطاع الخاص غير الرسمى(المهمشون)

يشكل عمال القطاع الخاص غير الرسمى ما يطلق عليهم المهمشون أو البروليتاريا الرثة، و يبلغ عمال القطاع الخاص غير الرسمى المؤمن عليهم، أى خارج المنشئات وفق الاحصائيات الرسمية 4068055 بنسبة 20.4 % من اجمالى المشتغلين وفق احصائيات 2006. برغم أن هناك شواهد كثيرة تدل على أن حجمهم أكبر من هذا بكثير، والعمال فى القطاع غير الرسمى برغم تفاوتهم فى الدخل ومستويات التعليم والمعيشة، و ما يملكوه من مهارات،و ما يمارسوه من أنشطة، إلا أن ما يجمعهم أنهم لا يعلم لهم دخل محدد و منتظم و مستقر، ولا تعترف الدولة لمعظمهم بوضع قانوني؛ ومن ثم لا تمنح غالبيتهم أي تأمين اجتماعي أو صحي. منهم العمال غير المهرة، و عمال التراحيل، وعمال اليومية و المواسم، و خدم المنازل ومن فى حكمهم من العمالة المعاونة، والعمال المؤقتين غير المؤمن عليهم، ومنهم الباعة الجائلين، وفنيوا صيانة الأجهزة والمنازل خارج ورش الإصلاح والصيانة، وعمال البناء والتشييد و عمال الزراعة، و شتى الأعمال الهامشية.

و جدير بالذكر أن نسبة العمال الأفراد (اليومية) وصل إلى 18% من قوة العمل،حيث بلغ أكثر من 3 مليون عامل طبقا لتقرير التنمية البشرية لعام 1996).
هناك أعداد كبيرة من العمال الذين لا يعملون عند صاحب عمل بعينه ، ومن الذين يعملون منفردين أو لحسابهم يحركهم البحث عن عمل لدى من يملك العمل مباشرة أو من خلال وسطاء، كما نلاحظ بينهم تزايد نمط العمل المؤقت والعمل المرتبط بمهمة محددة فضلا عن سرعة تنقل العامل من نشاط اقتصادي إلى آخر من الزراعة إلى البناء إلى البيع ، أو من مكان إلى آخر ، من الريف إلى المدن أو بالعكس، أو تنوع الأنشطة فى نفس الوقت مما يعنى سرعة تغير زملاء العمل ، والتعرض للبطالة الجزئية لفترات من العام.

و يشكل هؤلاء العمال المهمشون جميعا كتلة لا يمكنا استجلاء حجمها الحقيقى وتوزيعها وحالتها من واقع الاحصائيات الرسمية التى لا ترصد بدقة العاملين بأجر غير المؤمن عليهم فى القطاع الخاص سواء الرسمى أو غير الرسمى، والذين قد يصلون لثمانى ملايين عامل بنسبة 40 %‏ من المشتغلين بأجر . يعانون علاقات عمل غير إنسانية في القطاع الخاص غير المنظم ، والذي أصبح يحتوى الأغلبية العظمى من العمال كعمال يومية أو عمال موسميين، والذين يعملون عند أي صاحب عمل و لأي فترة وبأية شروط و دون أية ضمانات . ويعانون من أوضاع التهميش، و من هنا يطلق عليهم المهمشون. ويمكن أن ينقسم هؤلاء المهمشون إلى عمالة تملك مهارات معينة فى الحرف المختلفة كالزراعة والبناء، ولكنهم قد لا يملكون أدوات عمل أو يملكون بعضها، و لكنهم لا يعملون على نحو مستقر فى منشئات، و لا يتبعون صاحب عمل معين، وهؤلاء من الممكن أن يحققوا دخولا أفضل نسبيا مما يحققه العمال اليدويين غير المهرة من المهمشين الذين يعانون بؤس الوضع الاجتماعى فضلا عن انخفاض دخولهم.
يعاني العمال المهمشون من عدم تجمعهم فى مكان عمل واحد حيث يتوزعون علي عدد من مواقع العمل، وغالبيتهم أميين، و بالنسبة لعمال البناء والمقاولات مثلا فان صاحب العمل يؤمن لدى هيئة التأمينات الاجتماعية على العمال بنسبة من قيمة المقاولة وليس على عمال بالاسم والصفة المهنية، وهو نوع من "الإتاوة" لا أكثر. ورغم أن هناك نقابة عامة عمالية لعمال البناء والأخشاب إلا أنها لم تستطع أن تؤمن لهم عملا منتظما أو تقنن عملهم وتؤمن عليهم تأمينا اجتماعيا وصحيا. والقليل منهم يؤمنون على أنفسهم من مالهم الخاص نظير اشتراك شهري ضئيل ليحصل على معاش 80 جنيها شهريا عندما يصل إلى سن الخامسة والستين إذا امتد به العمر إلى هذه السن.
ويتعرض الكثير من المهمشين للعمل الجبرى أو المجانى تحت اجبار رجال الشرطة كسائقى الميكروباصات ، وغالبا ما يدفعون أتاوات للبلطجية أو الموظفين الحكوميين أو رجال الشرطة كالباعة المتجولين والباعة فى الأسواق.

وقد انتشرت فى الأونة الأخير ظاهرة العمل بدون أجر أو العمل المجانى،وهى ظاهرة تنتمى لما قبل الرأسمالية، حيث أنها أشبه بالعلاقات الاقطاعية منها بالعلاقات الرأسمالية، وفيها يحصل العمال على دخولهم من ما يجود به عليهم الزبائن الذين يخدمونهم فى المقاهى و المطاعم والمنشئات السياحية ومحطات البنزين و محلات البيع وغيرها ، فى حين لا يحصلون على أى أجور من صاحب العمل، وفى بعض الأحيان قد يحصلون على أجور رمزية، بل إن أصحاب العمل أحيانا ما يقاسمونهم تلك الدخول الخاضعة للصدفة و لمدى كرم الزبائن أو قدرتهم على الدفع، كنوع من البلطجة الاقطاعية، أما مندوبى المبيعات منهم فيحصلون على دخولهم كنسبة من المبيعات بالإضافة إلى أجورهم الرمزية ، وهؤلاء العمال غير مؤمن عليهم، ويفتقدون للحد الأدنى من الأمان الوظيفى ،وبرغم أن الاحصائيات الرسمية لا ترصد سوى باعة المحلات وعمال المطاعم المؤمن عليهم ، فإنها لا يمكن أن ترصد تلك الجيوش من البشر الواقفة على النصبات والفرشات أو الجائلة بعربات اليد أو بدونها فى الشوارع والميادين، يعرضون بضائعهم على الطريق، وفى الأسواق، و فى المواصلات العامة، وحتى أبواب الشقق.

ولما كان يسيطر على المهمشين ثقافة الاسترزاق من أى عمل مما يبعدهم عن العمال المستقرين فى وظائفهم فى القطاع العام والخاص الرسمى. فإن كثير منهم ينخرط فى الاقتصاد السري، و هو نوعين من الأنشطة أولها أنشطة مشروعة ولكنها غير مسجلة رسميا، والأرباح المتولدة عنها لا تدخل في ناتج الاقتصاد القومي، وثانيها أنشطة غير شرعية أو محظورة مثل التسول وتجارة المخدرات والعملة والتزوير والقمار والتهريب وغيرها.

وهناك خلافات حول تقديرات هذا الاقتصاد السري.. فالحكومة تقدره بما يتراوح ما بين 60 إلى 80 مليار جنيه، في حين أن هناك تقارير صادرة عن عدد من مراكز الأبحاث تشير إلى أن حجم هذا الاقتصاد يصل لنحو 95 مليار جنيه، وهناك من يرى أنه يزيد على ذلك ويصل لنحو 200 مليار جنيه إذا أضيف إليه حجم الأنشطة غير المشروعة كتجارة المخدرات وغيرها. ولهذا فإن نسبة ما يمثله الاقتصاد السري من الناتج المحلي تختلف أيضا، فالنوع الأول من هذا الاقتصاد وهو الشرعي يمثل نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي ولكن النسبة تزيد إذا أضيف إليها النشاط غير الشرعي[15].

أكد تقرير لاتحاد الغرف التجارية أن حجم تجارة الرصيف في مصر تجاوزت الـ 75 مليار جنيه وهي تمثل 45% من حجم التجارة الرسمية. واكد التقرير ان هناك أكثر من 9 ملايين شاب يعملون فى تجارة الرصيف وانها ساهمت بشكل كبير فى حل مشكلة البطالة ، واعتبر التقرير ان البطالة هى السبب الرئيسى فى ظهور هذا النشاط غير الرسمى. واكد التقرير ان تجارة الرصيف هى المصدر الوحيد لدخل العديد من الاسر.وقال ان هناك إقبال كبير من المستهلكين علي سلع ومنتجات الرصيف خاصة من محدودي الدخل، وان تجارة الرصيف هي الباب الخلفي لتوظيف الشباب لسد احتياجاتهم. واشار الى ان السلع والمنتجات الرائجة فى هذا النوع من التجارة من الدرجة الثانية وانها تشهد رواجا غير مسبوق خلال الفترة الأخيرة لانخفاض سعرها بنسبة كبيرة عن أسعار المحلات التجارية التي تشهد ارتفاعا جنونيا في الأسعار.

ثانيا: - توزيع المشتغلين حسب المهن

يراعى ضرورة خصم الأفراد الذين لا ينتمون للطبقة العاملة من بين هؤلاء، وهم ما يمكن أن نجدهم بوضوح فى بيان رجال التشريع وكبار المسئولين والمديرين و نجدهم مختلطين بالعمال فى بيانات الأخصائيين العلميين والفنيين و المزارعين والعاملين بالصيد والحرفيين والقائمين بالأعمال الكتابية. إلا أن البيانات تفصح عن بيان لا خلط فيه بين العمال وغيرهم من تلك الطبقات وهو بيان عمال تشغيل المصانع ومشغلو الماكينات و تجميع مكونات الإنتاج و هؤلاء يشكلون الطبقة العاملة بالمعنى الضيق والتقليدى للطبقة العاملة، وهم لبها الفعال الأكثر بلترة.

المزارعون وعمال الزراعة والصيد 25.6 % وفق 2006 و 27.2%حسب 1996 من المشتغلين بنقص قدره 1.2% .

الأخصائيون وأصحاب المهن العلمية 13.6 % من المشتغلين وفق 2006 و 12.1%حسب 1996 من المشتغلين بزيادة قدرها 1.5% .

الفنيون والمساعدون الأخصائيون 8.7 % من المشتغلين وفق 2006 و 9.1%حسب 1996 من المشتغلين بنقص قدره 0.4%.

الحرفيون 16.4 % من المشتغلين وفق 2006 و 14.0% حسب 1996 من المشتغلين بزيادة قدرها 2.4% .

عمال تشغيل المصانع ومشغلوا الماكينات وعمال تجميع مكونات الإنتاج و هم الطبقة العاملة الصناعية بالمعني التقليدى المتعارف عليه 8.7 % حسب 2006 من المشتغلين و 6.2% حسب 1996 من المشتغلين بزيادة قدرها 2.5% .

القائمون بالأعمال الكتابية ومن إليهم 3.6 %من المشتغلين وفق 2006 و 6.5% حسب 1996 من المشتغلين بنقص قدره3.1% .

العاملون فى الخدمات ومجال البيع 8.5%حسب 2006 من المشتغلين وفق 2006 و 10.3 %حسب 1996 من المشتغلين بزيادة قدرها 1.8% .

العاملون فى المهن العادية 7.7 %حسب 2006 من المشتغلين و 2.4% حسب 1996 من المشتغلين بزيادة قدرها 5.3% .

العمال المهنيون والفنيون والحرفيون

العمال من المهنيين والفنيين والحرفيين هم شرائح متميزة من الطبقة العاملة، ويشكلون ما يسمى بأرستقراطية الطبقة العاملة، و هم يعملون فى كل القطاعات الحكومية والعامة والخاصة رسمية وغير رسمية. وهم المشتغلون بالمهن العلمية يبلغون 2707829 بنسبة 13.6 % من المشتغلين ، والأخصائيين والفنيين ومساعدوا الأخصائيين 1743272 بنسبة 9.1% من المشتغلين ، والحرفيون 3266420 بنسبة 16.4 بنسبة % من المشتغلين بما مجموعه 7717521 بنسبة 39.1% من المشتغلين .
ومن الجدير بالذكر أن المهنيون والفنيون والحرفيون يتوزعون عموما على كل الطبقات الاجتماعية من المهمشين إلى كبار البورجوازيين والبيروقراطية العليا، حيث أنهم لا يشتركون فى وضع طبقى واحد و لا مستوى دخل أو معيشة واحد، و لا ينخرطون فى نمط إنتاج أو علاقات إنتاج واحدة، و من ثم لا يشكلون أو يكونون طبقة اجتماعية واحدة، برغم أن الكثير من الكتابات أكاديمية وغير أكاديمية تحاول أن تعتبرهم طبقة واحدة، وهو ما تنفيه حقيقة أن كل ما يربطهم جميعا هو مجرد مجموعة أوراق رسمية مثل شهادة دراسية حصلوا عليها، و رخصة مزاولة مهنة منحتهم لها الدولة أو النقابة المهنية، وعضوية نقابة مهنية، إلا أن العمال منهم المجردين من الملكية والسلطة ، و هم الغالبية من بينهم و بما يتميزون به من معارف ومهارات يحصلون على درجات متفاوتة من الاستقلالية فى العمل تخفف من حدة اغترابهم، و على بعض السلطة الإشرافية على معاونيهم من العمال العاديين، ويحصلون على أجور أعلى من العمال العاديين تمنحهم مستوى معيشى أفضل من العمال العاديين فى كثير من الأحيان، ولا شك أن ما يملكونه من معارف ومهارات و أصولهم العائلية الميسورة الحال يمنحهم الفرصة أكثر من العمال العاديين للحراك الاجتماعى سواء للعمل كبرجوازيين صغار (بالإضافة إلى عملهم المأجور أو بدونه)، أو التحول إلى بورجوازيين متوسطين أو كبار ، كما أنهم مع التقدم فى العمر والعمل والخبرة يملكون الفرصة أكثر من غيرهم من العمال للترقى لمصاف الطبقة البيروقراطية ومراتبها المختلفة، وأخيرا فإن النقابات المهنية (الأطباء والمحامون والتجاريون والمهندسون والمعلمون و التطبيقون والممرضون وغيرها) تضمهم إليها كشرط لمزاولة مهنهم بجانب المهنيين والاخصائيين والفنيين الآخرين الذين لا ينتمون للطبقة العاملة ، الأمر الذى يفصل بينهم وبين العمال العاديين، مع ملاحظة أنهم ينضمون للنقابات العمالية فى المنشئات التى يعملون بها، و هذا هو وضعهم الطبيعى،وذلك بجانب عضويتهم فى النقابات المهنية، وهذا وضع غير طبيعى.
ثالثا: - توزيع المشتغلين حسب الأنشطة الإنتاجية

أولا: عمال الزراعة

إن العاملين فى الزراعة والصيد وقطع الأخشاب وفق بيانات 2006 يصلون إلى 5208253 بنسبة25.6 % من إجمالى المشتغلين و 4880871 بنسبة31% بنقص قدره 5.5% وفق احصائيات 1996. ويمكن أن تصل البروليتاريا وشبه البروليتاريا الزراعية منهم نحو 5 ملايين.

مع ضرورة ملاحظة أن الزمام الزراعى المحدود جدا فى مصر لا يزيد عن ثمانية و نصف مليون فدان و هى مساحة مفتتة بشدة خصوصا فى الأرض القديمة بسبب قانون الإصلاح الزراعى وتطبيق قواعد الوراثة ، أما فى الأراضى المستصلحة فالحيازات فيها أكبر من الحيازات فى الأرض القديمة.وعلى العموم فإن الحيازات التى تقل عن خمسة أفدنة لا يستخدم حائزيها غالبا العمل المأجور، وهى تبلغ 96% من الحيازات، يتبقى لنا فى النهاية 4% من الحيازات تلك التى يمكن لحائزيها استخدام العمل المأجور الذى غالبا ما يكون يومى أو موسمى، ذلك لأن العمل المأجور لا يكون دائم إلا فى المزراع الكبيرة والحديثة وهى قليلة للغاية وغالبا ما تكون فى الأرض المستصلحة، و برغم ذلك فهى تعتمد أساسا على العمل اليومى والموسمى.

ومن الجدير بالذكر أن هناك الآلاف من المزارعين الذين كانوا قبل القانون الجديد لتأجير الأرض الزراعية يستأجرون أراضى زراعية بأجور منخفضة نسبيًا بالإضافة إلى إمكانية استفادتهم من قروض بنك الائتمان الزراعى والجمعيات الزراعية حتى فى ظل شروط ائتمان قاسية، أصبحوا بعد القانون بلا أرض على الإطلاق حيث انتزعت منهم، وهؤلاء انضموا إما إلى العمال الزراعيين، أو إلى العمال اليدويين فى أعمال البناء وغيرها،أو أن هؤلاء المزارعين استمروا فى زراعة الأراضى التى كانوا يستأجرونها من قبل ولكن دون عقد إيجار وهم بالتالى محرومون من التعامل مع بنك التنمية أو الجمعيات الزراعية[16].

وثالثهما أن عدد أقل من هؤلاء العمال كثيرا كان يزرع تلك المساحة بوسائل أكثر بدائية مما يستخدم الآن، فى حين إن إدخال قدر كبير من التكنولوجيا كالجرارت وماكينات الرى فى الزراعة المصرية فى الأرض المستصلحة ، و هذا يجعل الزراعة لا تحتاج لمثل هذه العمالة الكثيفة التى كانت تحتاجها فيما قبل، و ربما يفسر ذلك التناقض أن معظم هؤلاء العمال فى القطاع غير الرسمى يسجلون أنفسهم رسميا كعمال زراعيين باعتبارهم مقيمين فى الريف أو لأنهم يحوزون على مساحات قزمية من الأرض ، فى حين أنهم يعملون فعليا فى قطاعات أخرى فى التجارة والخدمات كباعة جائلين و حراس للمبانى فى المدن وغيرها من الأعمال، أو حتى فى الصناعة كعمالة يدوية غير ماهرة موسمية أو يومية أو فى أنشطة هامشية سواء فى الريف أو فى المدن، وهذا هو الأقرب للواقع.
و الزراعة فى مصر لا تسهم سوى ب 15% من إجمالى الدخل القومى، و من نافل القول أن تشتت عمال الزراعة وهيمنة ثقافة القهر والخوف وغيبة العمل النقابي وانتشار الانتماءات والولاءات العصبية وانخفاض المستويات التعليمية و الأمية السائدة و طبيعة عملهم اليومى والموسمى تؤدي الى غياب حركات الاحتجاج بين عمال الزراعة، وعدم فاعليتهم .

ثانيا: عمال الصناعة

وفق احصائيات 2006 فإن العاملين فى الصناعة التحويلية يبلغون 2362890 بنسبة11.8%، وكانوا يبلغون 2177437 بنسبة 13.8% وفق احصائيات 1996 بنقص قدره 2 % ، وهم يشكلون الطبقة العاملة وفق المفهوم الضيق أو لبها الفعال، ويضم 2.4 مليون عامل، 14% منهم يعملون فى قطاع الأعمال و 86% من العاملين فى الصناعات التحويلية يعملون فى القطاع الخاص.

وعمال التعدين واستغلال المحاجر يبلغون 35506 بنسبة 0.17% وفق احصائيات 2006 ، وكانوا يبلغون 63670 بنسبة 0.40% وفق احصائيات 1996 بنقص قدره 0.23% وعمال الكهرباء والغاز والماء يبلغون 292574 بنسبة 1.38% وفق احصائيات 2006 ، وكانوا يبلغون 63670 بنسبة 1% وفق احصائيات 1996 بزيادة قدرها 0.38% و عمال التشييد و الانشاءات يبلغون 1885565بنسبة 9.4% وفق احصائيات 2006 ، وكانوا يبلغون 1282780 بنسبة 8.1%وفق احصائيات 1996 بزيادة قدره 1.3% ، .. يضم قطاع التشييد والبناء 1.5 مليون عامل 9% منهم يعملون فى القطاع العام و91% في القطاع الخاص .

عمال الصناعة وفق بيانات 2006 يصلون إلى 4539029 بنسبة22.8 %من إجمالى المشتغلين، وكانوا يبلغون 4391082 بنسبة 23.2% وفق احصائيات 1996 بنقص قدره 0.4%.

وتسهم الصناعة ب 34.8% من إجمالى الناتج المحلى، و يمثل عمال الصناعة العناصر الأكثر تجانسا وتنظيما ووعيا من بين جماهير العمال، ومن ثم فإن لهم الدور القيادي والريادى والأكثر فعالية في مجمل الحركات العمالية.

ومن الجدير بالذكر أنه نظرا لضئالة الاستثمارات الفعلية فى الصناعة، خاصة تلك التى تتطلب عمالة كثيفة، فأنه ما إن يجد العامل فرصة عمل حتى يقبل عليها بكل شروطها وظلمها ويصبح فى موقع "المذعن" عمليا حتى ولو بدا عقد العمل عقدا رضائيا بين متعاقدين أحرار قائم على المساومة الحرة كما تفترض العلاقات الرأسمالية ، وهذا وضع تفرضه سوق العمل الضيقة واستشراء البطالة ، ومن هنا يخضع عمال القطاع الخاص لكافة أنواع التعسف و ظروف العمل الشاق والغير صحية، ويخضعون لإرهاب صاحب العمل وجهازه الإدارى. وبعد تصفية القطاع العام انتقل مركز ثقل الطبقة العاملة إلى المصانع بالمدن الجديدة، والمنشآت بها جزر منعزلة عن بعضها ، ولا يعرف عمال أي مصنع عمال أي مصنع آخر، حيث يخرج العامل من عنبره إلى سيارة الشركة التى تنقله منهكا مهدودا بعد12 ساعة عمل وساعتين مواصلات إلى محل إقامته، إما فى الريف القريب من تلك المدن أو فى أحياء بالمدن القديمة، ذلك أنهم غالبا ما لا يسكنون متجاورين وهو ما لا يعطيهم فرصة التواصل الاجتماعى مع بعضهم، و أخيرا فهناك غياب كامل للمنظمات النقابية فأصحاب العمل يحرصون أن يكون العمال المسجلين لديهم رسميا أقل من خمسين عامل، وهو الشرط الذى يتطلبه القانون لتكوين نقابة بالمنشأة. وعموما فقد حدث انحسار لعمال الصناعة طوال التسعينات من القرن العشرين، وذلك بسبب تطورات الاقتصاد المصري من جهة، والتغيرات العالمية والانتقال من الإنتاج إلى التوزيع و الاستهلاك ، وانحياز أصحاب الأعمال فى مصر للاستثمار فى القطاعات غير الصناعية لتجنب المخاطر في الصناعة ، ومن ثم فقد تراجع عمال الصناعة من 41.3% سنه 1976 إلى 36.7% عام 1996 بالإضافة لتراجع حجم عمال الإنتاج[17].

أشار تقرير الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء إلى نشاط مهنى لم يشر إليه عام 1996، تحت اسم الأنشطة العلمية والتقنية المتخصصة وهو قطاع حديث لا ينتمى للتقسيم التقليدى، زراعة وصناعة وخدمات، وربما يكون أقرب للصناعة منه لأى نشاط آخر، وقد بلغ عدد العاملين به370297 بنسبة 2.03% من إجمالى المشتغلين.

ثالثا: عمال التجارة والخدمات

وفق بيانات 2006 فإن العاملين فى التجارة والخدمات يصلون إلى 8395565 بنسبة42.2 %من إجمالى المشتغلين بزيادة قدرها 7 % عن احصائيات 1996. على أساس أننا لا نعتبر من يعملون بقطاع الدفاع والأمن من العمال، والذين يبلغون 8.6 % من اجمالى المشتغلين بنقص قدره 1.1 % عن احصائيات 1996.
تسهم التجارة والخدمات ب 50.02% من إجمالى الناتج المحلى ، بلغ عمال النقل والمواصلات و الاتصالات والمعلومات 1329066 بنسبة 7.1 % من إجمالى المشتغلين بزيادة1.3% عن احصائيات 1996، يشكلون القطاع الخدمى الأكثر فعالية فى احتجاجاتهم فى إطار العاملين بالخدمات و التجارة ربما أكثر حتى من عمال الصناعة، وبلغ عمال المطاعم والفنادق 398368 بنسبة2 % من اجمالى المشتغلين بزيادة قدرها 0.7 % عن احصائيات 1996 ، وبلغ عمال تجارة الجملة والتجزئة واصلاح الدراجات التجارية والمركبات والمحركات والسلع الشخصية والمنزلية 2492338 بنسبة 12.5% من اجمالى المشتغلين بزيادة قدرها + 3.4 % عن احصائيات 1996 ، وبلغ العاملون فى التعليم 1897484 بنسبة 9.5 % من اجمالى المشتغلين بنقص قدره 0.1 %عن احصائيات 1996، وبلغ العاملين بالصحة والعمل الاجتماعى 516785 بنسبة قدرها 2.6 % من اجمالى المشتغلين بزيادة قدرها عن 0.2 %احصائيات 1996. وبلغ عمال الخدمات اجتماعية وخدمات مجتمع والخدمة المنزلية والمنظمات والهيئات الدولية والاقليمية 804998 بنسبة 3.7 % بزيادة قدرها 1.5 %عن احصائيات 1996.

رابعا توزيع المشتغلين حسب حجم المنشئات

نلاحظ أنه على عكس الطابع الغالب فى منشئات القطاع الخاص الرسمى العادى من حيث كون غالبيتها الساحقة هى مؤسسات صغيرة ومتوسطة تتقلص فيها كثافة العمل فأن منشئات القطاعات العامة والاستثمارية والمشتركة تتميز بكونها منشئات كبيرة تزيد فيها كثافة العمل.. فضلا عن أنه من المؤكد أن عدد هذه المنشئات و عدد العاملين في كل القطاعات أقل مما ترصده الاحصائيات الرسمية وذلك للظاهرة المؤكدة و هى عدم تسجيل مجمل العاملين لدى منشئات القطاع الخاص تهربا من دفع اشتراكات التأمينات الاجتماعية ، واعتماد هذه المنشئات غالبا على العمالة المؤقتة والموسمية.

(أ) عمال منشئات كبيرة من مئة عامل فأكثر

يعمل فيها من مئة عامل فأكثر وتبلغ 3170 منشأة بنسبة 0.127% من إجمالى المنشئات غير الحكومية و يعمل فيها 1185719 عامل بنسبة 16.3 % من اجمالى العاملين المؤمن عليهم وفق احصائيات 2006 بزيادة قدرها 6.6 % عن احصائيات 1996 . و كانت تبلغ 1324 منشأة بنسبة 0.1% من إجمالى المنشئات غير الحكومية و كان يعمل فيها 376219 عامل بنسبة 9.4 % من اجمالى العاملين المؤمن عليهم وفق احصائيات 1996 .

ويغلب على مثل هذه المنشئات العمل فى الصناعة التحويلية أكثر من العمل فى التجارة والخدمات أو الزراعة.و هذه المنشئات هى التى يسمح القانون بتشكيل لجان نقابية للعاملين بها. وعمليا فإن العاملين فى هذه المنشئات هم الذين يستطيعون الاحتجاج فى مواجهة صاحب العمل ومن يمكن أن يتكون لديهم وعى طبقى عفوى،و يمكنهم الانخراط فى الصراع الاقتصادى عبر المنشأة.

(ب) عمال منشئات متوسطة من 10: 99 عامل

يعمل فيها من 10 عمال إلى 100 عامل وتبلغ 42538 منشأة بنسبة 1.7 %من اجمالى منشئات القطاعات غير الحكومية و يعمل فيها 911253 عامل وصاحب عمل بنسبة 12.5 % من إجمالى العاملين بالقطاعات غير الحكومية وفق احصائيات 2006 بزيادة قدرها 0.7 % عن احصائيات 1996. و كانت تبلغ 25184 منشأة بنسبة 1.5 %من اجمالى منشئات القطاعات غير الحكومية و كان يعمل فيها 526010 عامل بنسبة 13.2 % من إجمالى العاملين بالقطاعات غير الحكومية وفق احصائيات 1996
ويغلب على مثل هذه المنشئات العمل فى الصناعة أكثر من العمل فى التجارة والخدمات أو الزراعة و هذه المنشئات يمكن أن تتكون بها نقابات لو بلغ عدد العمال بها 50 عامل أما فى حالة عدم بلوغهم الخمسين فلا تقوم بتلك المنشئات لجان نقابية، وإنما يسمح للعاملين بتشكيل لجان إدارية نقابية بالمنشأة تابعة للنقابة العامة أو لجان نقابية عمالية مهنية بالأحياء والمدن والأقاليم تابعة للنقابة العامة تضمهم مع زملائهم فى المهنة أو الصناعة. وعمليا فإن العاملين فى هذه المنشئات يستطيعون بصعوبة الاحتجاج فى مواجهة صاحب العمل ويصعب أن يتكون لديهم وعى طبقى عفوى، كما يصعب عليهم الانخراط فى الصراع الاقتصادى، عبر المنشأة، للعديد من الاعتبارات أهمها اعتماد هذه المنشئات غالبا على العمالة المؤقتة والموسمية، وبالتالى سهولة استبدالهم بعمال آخرين. و أنهم غالبا ما يكونوا قد وقعوا على استقالات مسبقة من العمل عند التحاقهم بالعمل.

(ج) عمال منشئات صغيرة من 1: 9 عمال

يعمل فيها من عامل إلى 9 عمال و تبلغ 2404995 منشأة بنسبة 98.1% من المنشئات فى غير الحكومية و يعمل فيها 5154058 عامل وصاحب عمل بنسبة 70.9% من إجمالى العاملين بالقطاعات غير الحكومية وفق احصائيات 2006 بنقص قدره 6.4 % عن احصائيات 1996 و كانت تبلغ 1613858 منشأة بنسبة 97.3% من المنشئات فى غير الحكومية و كان يعمل فيها 3072671 عامل وصاحب عمل بنسبة 77.3% من إجمالى العاملين بالقطاعات غير الحكومية وفق احصائيات 1996 .
ويغلب على مثل هذه المنشئات العمل فى التجارة والخدمات أو الزراعة أكثر من العمل فى الصناعة و هذه المنشئات لا تقوم بها لجان نقابية، وإنما يسمح لعمالها بتشكيل لجان إدارية نقابية بالمنشأة تابعة للنقابة العامة أو لجان نقابية عمالية مهنية بالأحياء والمدن والأقاليم تابعة للنقابة العامة تضمهم مع زملائهم فى المهنة أو الصناعة، وعمليا فإن العاملين فى هذه المنشئات لا يستطيعون الاحتجاج فى مواجهة صاحب العمل ويصعب أن يتكون لديهم وعى طبقى عفوى، ولا يمكنهم الانخراط فى الصراع الاقتصادى عبر المنشأة مما يجعلهم أقرب لوضع عمال الزراعة والمهمشين. للعديد من الاعتبارات أهمها اعتماد هذه المنشئات غالبا على العمالة المؤقتة والموسمية وبالتالى سهولة استبدالهم بعمال آخرين. و أنهم غالبا ما يكونوا قد وقعوا على استقالات مسبقة من العمل عند التحاقهم بالعمل، كما أن العلاقة بين العمال و صاحب العمل فى تلك المنشئات غالبا ما تتسم بطابع ينتمى لعلاقات الإنتاج السلعى البسيط أكثر مما ينتمى لعلاقات إنتاج الرأسمالية المتطورة .

و من زاوية أخرى وبمراجعة جدول عدد المنشآت والعمالة بالقطاع الخاص المصرى وفق بيانات التعداد العام للسكان والمنشآت عام 1996 و مع الوضع فى الاعتبار نمو عدد منشئات القطاع الخاص وزيادة عدد العاملين فيها فى ضوء برامج الخصخصة و زيادة الاستثمارات الصناعية خلال العشر سنوات التالية لآخر إحصاء 1996 ، فيمكن أن نستنتج أن عدد المنشئات من ذلك النوع وعدد العاملين فيها قد شهدا نموا.
ويجب أن نضع فى اعتبارنا أن عدد المنشئات العاملة التابعة للقطاع الخاص وفقا لإحصائيات 1996 كان 1640366 منشأة قطاع خاص وقد بلغ عدد العاملين المؤمن عليهم فيها 3974810 عامل و صاحب عمل، ووفق احصائيات 2006 7254033 عامل وصاحب عمل بزيادة قدرها 3279223 عامل و صاحب عمل ، وقد تحركت أعداد ونسب هذه المنشئات بالاستثمارات الجديدة و الإفلاس والنمو والدمج والانقسام خلال العشر سنوات الماضية إلا أننا لم نتوصل لإحصائيات تفصيلية دقيقة حول الوضع الحالى.

وهذه المنشئات تنقسم لثلاث أنواع

(أ) منشئات قطاع خاص كبيرة يعمل فيها من خمسين عامل فأكثر وتبلغ 3054 منشأة بنسبة 0.2% من إجمالى منشئات القطاع الخاص و يعمل فيها 455268 عامل بنسبة 12.3 % من اجمالى العاملين المؤمن عليهم فى القطاع الخاص وفق احصائيات 1996. وتبلغ تلك المنشئات فى قطاعات الصناعة التحويلية والتعدين والطاقة والغاز والتشييد والبناء 1769 منشأة ، أما باقى المنشئات 1285 منشأة فتعمل فى التجارة والخدمات.


(ب) منشئات قطاع خاص متوسطة يعمل فيها من 10 عمال : 49 عامل وتبلغ 23454 منشأة بنسبة1.4% من اجمالى منشئات القطاع الخاص و يعمل فيها 410961 عامل بنسبة 10.3% من إجمالى العاملين بالقطاع الخاص وفق احصائيات 1996، وتبلغ المنشئات المتوسطة التى يعمل فيها من 15 : 49 عامل فى قطاعات الصناعة التحويلية والتعدين والطاقة والغاز والتشييد والبناء 6510 منشأة بنسبة 43.4 % أما باقى المنشئات 8506 فتعمل فى التجارة والخدمات. من إجمالى 15016منشأة.
(ج) منشئات قطاع خاص صغيرة يعمل فيها من عامل : 9 عمال و تبلغ 1614858 منشأة بنسبة 97.3% من المنشئات فى القطاع الخاص و يعمل فيها 3072671 عامل بنسبة 77.3% من إجمالى العاملين بالقطاع الخاص وفق احصائيات1996 ، وتبلغ المنشئات الصغيرة التى يعمل فيها من 5 : 14 عامل فى قطاعات الصناعة التحويلية والتعدين والطاقة والغاز والتشييد والبناء 43668 منشأة بنسبة 43 % من المنشئات أما باقى المنشئات 57621 فتعمل فى التجارة والخدمات من إجمالى 101289منشأة.
وتبلغ المنشئات الصغيرة التى يعمل فيها من 1 : 4 عمال فى قطاعات الصناعة التحويلية والتعدين والطاقة والغاز والتشييد والبناء 232608 منشأة بنسبة 15 % أما باقى المنشئات1300881 فتعمل فى التجارة والخدمات من إجمالى 1533489 منشأة.
يلاحظ من توزيع المنشأت بين الانشطة الاقتصادية الخاصة الغير زراعية أن المنشئات الأصغر التى تستخدم من (1-4) عامل تمثل 92.6% من حجم منشئات القطاع الخاص أما المنشئات الصغيرة التى تستخدم (5-14 عامل) تمثل 6.12 % من القطاع الخاص فى حين أن المنشئات المتوسطة التى تستخدم من (15-49 عامل) فتمثل 0.9% من القطاع الخاص وأخيرا فإن المنشئات الكبيرة التى تستخدم من 50 عامل فأكثر فتمثل 0.48 % من القطاع الخاص.

ولما كنا قد تناولنا وضع كثافة عمال الزراعة فيما سبق فأنه يبقى أن نذكر أن منشئات القطاع الخاص الصغيرة التى تستخدم من عامل إلى خمس عمال فى الزراعة تبلغ 80% من إجمالى المنشئات العاملة فى هذا المجال.

خامسا المشتغلون و المتعطلون من حيث التعليم:

يراعى الوضع فى الاعتبار لاستخلاص توزيع الطبقة العاملة ضرورة خصم الأفراد الذين لا ينتمون للطبقة العاملة.

(ا) المشتغلون الحاصلون على شهادات جامعية و ما فوقها 2808500 وهؤلاء وحدهم يزيدون عن سبع قوة العمل ، والمتعطلون عن العمل من المشتغلين الحاصلين على شهادات جامعية و ما فوقها يبلغون 537000.

(ب) المشتغلون الحاصلون على شهادات فوق متوسطة 846200. والمتعطلون عن العمل من المشتغلين الحاصلين على شهادات فوق متوسطة يبلغون138600

(ج) المشتغلين الحاصلين على شهادات متوسطة 52753300 يمثلون ثلث قوة العمل وحدهم . والمتعطلون عن العمل من المشتغلين الحاصلين على شهادات متوسطة يبلغون1427900

(د) المشتغلون الحاصلون على شهادات دون المتوسطة 1177400. والمتعطلون عن العمل من المشتغلين الحاصلين على شهادات دون المتوسطة يبلغون21500

(ه) المشتغلون الذين يعرفون القراءة والكتابة 3694200. وغالبيتهم يعملون فى القطاع غير الرسمى والمتعطلون عن العمل من الذين يعرفون القراءة والكتابة يبلغون 19400.

(ر) المشتغلون الأميون يبلغون4915800 ويمثلون ربع قوة العمل تقريبا. وغالبيتهم يعملون فى القطاع غير الرسمى . والمتعطلون الأميون عن العمل يبلغون 9600 فى الريف 2100 وفى المدن7400.

تصل الأمية بين العاملين لأكثر من 28% والذين يجيدون القراءة والكتابة 16% والذين يحملون مؤهلات أقل من المتوسطة 7.6% . بينما لا يمثل جملة المؤهلات الجامعية سوي 15.2% من المشتغلين .

ولنا تحفظ على ما ترصده الاحصائيات نابع من الخبرات العملية ومما هو شائع بين المتابعين لأوضاع التعليم والعمل فى مصر، فالاحصائيات لا تفصح عن حقيقة الوضع السىء للغاية لمستوى التعليم والمهارات العملية والثقافة لدى عموم السكان خصوصا لدى الأجيال الشابة ، سواء المشتغلين منهم أو العاطلين، العاملين منهم بأجر أو أصحاب العمل ، كما أن الاحصائيات لا تفصح عن حقيقة عدم الترابط بين الشهادة التى حصل عليها الشخص وموقفه من العمل وطبيعة عمله.

الأمية الأبجدية باعتبارها عدم إجادة القراءة والكتابة أكبر بكثير مما هو مرصود فى الاحصائيات حيث تطول الأمية الأبجدية أعداد كبيرة من الحاصلين على شهادات متوسطة، و تستفحل بين من هم دونهم، وخاصة فى الريف ، و أن خريجى الجامعات لا تجيد غالبيتهم الساحقة أى لغة أجنبية و خاصة من بين خريجى المدارس العامة والجامعات العامة والأزهرية.


وإذا تحدثنا عن الأمية المهنية باعتبارها افتقاد المهارات المطلوبة فى المهنة أو الحرفة فى سوق العمل ، فإن قلة قليلة من الحرفيين أو الفنيين أو المهنيين أو العمال هم من يمتلكون المهارات المفترضة فى المهنة أو الحرفة، وهم من تلقوا تعليما وتدريبا وخبرات جيدة ، أما الغالبية فتفتقد لمهارات العمل وإن كانت تمارس مهنها وحرفها و أعمالها بحكم احتياج السوق لها، وحصولهم على شهادات ورخص مزاولة المهن والحرف، فنظم التعليم والتدريب فى مصر لا توفر التعليم والتدريب الجيد لمعظم الملتحقين بالتعليم أو التدريب، فضلا عن أن غالبية المشتغلين لا تعمل وفق ما تعلموه و تدربوا عليه و ما حصلوا عليه من شهادات . فهناك خريجى جامعات يعملون عمال على خطوط إنتاج أو يبيعون على الأرصفة أو يمارسون حرف لا علاقة لها بشهادتهم، و هناك الكثيرون الذين لا يعملون وفق شهادتهم الدراسية و لا حتى وفق وضعهم الرسمى الذى تسجله الاحصائيات، فكثير من المحاميين أعضاء فى نقابة المحاميين ولديهم بطاقات ضريبية باعتبارهم محامين مستقلين، ولكنهم لا يعملون محاميين أو بأعمال لها علاقة بالقانون.


وإذا تحدثنا عن الثقافة المطلوبة باعتبارها الإحاطة بالخطوط العريضة للمعرفة الحديثة والمعاصرة مما يتيح فهم أعمق للواقع وهو مفيد فى أداء العامل لعمله حتى ولو لم يرتبط مباشره بطبيعة العمل، فإن الأمية الثقافية تطول الغالبية الساحقة من السكان حتى أنها تستفحل بين الحاصلين على شهادات جامعية بمن فيهم الحاصلين على الشهادات العليا.

سادسا المشتغلون من حيث السن

إن عدد العاملين دون سن العمل أى تحت 15 سنة وهم يعملون فى القطاع الخاص غير الرسمى وغير مؤمن عليهم و هم بالطبع متسربين من التعليم حيث أن سن التعليم الإلزامى هو 15 سنة، وهم غالبا أميين أو أشباه أميين و هم يبلغون 1532500 ، أما من يعملون و هم فى سن أقل من عشرين سنة فيبلغون 2905500 وغالبية هؤلاء يعملون فى القطاع الخاص غير الرسمى و غير مؤمن عليهم و أغلبهم بالطبع كانوا متسربين من التعليم ، وهم غالبا أميين أو أشباه أميين أو منخفضى التعليم. ومن جدول التسرب من التعليم الأساسى يمكنا معرفة نسبة أعداد الذين لم يلتحقوا بالتعليم والتى بلغت 5.76 % و أن نسبة من تسربو منه وصلت 2.37 % .


سابعا المشتغلون من حيث النوع

يشكل الذكور 81% من المشتغلين بأجر ، كما تشكل الإناث 19%. ولنا تحفظ على الإحصاء الرسمى، فهناك أعداد كبيرة من النساء يسجلن أنفسهن كربات بيوت، برغم ممارستهن أنشطة اقتصادية فى الاقتصاد غير الرسمى كمأجورات أو كمستقلات، من خلال منازلهن أو عبر مشاريع عائلاتهن أو منشئات القطاع الخاص الرسمى وغير الرسمى، و قد أشارت دراسة حديثة أجراها المجلس القومي للمرأة بالتعاون مع جامعة عين شمس على النساء في محافظتي القاهرة والجيزة وتسع محافظات ريفية أى أن نحو 40 في المئة من النساء يساهمن مساهمة كاملة مع الازواج في إعالة الأسرة، وأن نحو 29 في المئة يعلن الأسرة إعالة كاملة فيما أشارت دراسة أخرى للبنك الدولي أجريت لـ «تقويم النوع الاجتماعي في مصر» : وجود ميل واضح لتكدس النساء في القطاعات الأقل حظاً ودخلاً وحقوقاً في سوق العمل فى القطاع غير الرسمى. فعلى رغم ارتفاع نسبة مشاركة المرأة المصرية في سوق العمل الرسمية، فإنها ما زالت ضعيفة مقارنة بالتعداد الكلي للإناث المصريات، حيث يستمر حصول المرأة على النصيب الأصغر من الأجور والدخول.

و إن القطاع الخاص بمعناه العام يحوي 56.5 في المئة من النساء العاملات في مصر، لكن الخطورة تكمن في أن 62 في المئة منهن يعملن في القطاع الخاص غير الرسمي، أي خارج الإطار القانوني. ومن دون أي حقوق مكفولة، بدءاً من الأجر، والإجازات، ومروراً بساعات العمل، وانتهاء بعضوية النقابات وحقوق التأمينات. كما أن النسبة الأكبر (نحو 75 في المئة) من أولئك النساء ذوات الحقوق الضائعة من المناطق الريفية حيث الأمية المتفشية. ليس هذا فقط، بل إن القطاع الرسمي الخاص لا تزيد نسبة المرأة فيه على 1.6 في المئة.

ثامنا المشتغلين من حيث موقفهم من التأمينات

إن قانون التأمينات الاجتماعية رقم ( 79 ) لسنة 1975 ينظم تأمينات العاملين بالقطاع الحكومي وقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص وشركات الاستثمار والمشمولين بهذا القانون يبلغون 10,044.000 وفق احصائيات 2004، و أن القانون رقم ( 112 ) لسنة 1980 وينظم تأمينات العمالة غير المنتظمة والمشمولين بهذا القانون يبلغون 5,922.000 و أن القانون رقم ( 108 ) لسنة 1976 ينظم تأمينات أصحاب الأعمال والمشمولين بهذا القانون يبلغون 1,876.0 وهذا الرقم يؤكد بيانات احصائيات عام 2006 بشأن عدد أصحاب الأعمال ومن يعملون لحسابهم. القانون رقم ( 50 ) لسنة 1978 ينظم تأمينات الذين يعملون خارج مصر والمشمولين بهذا القانون 18.000
يلاحظ أن اجمالى أصحاب المعاشات والمستحقين عنهم وفق احصائيات 2000/2001 من العاملين فى الحكومة والقطاعين العام والخاص يبلغون 3,832000 ومن أصحاب الأعمال يبلغون 579000 والعمالة غير المنتظمة يبلغون 2,251000 و العاملين بالخارج 7000 والإجمالى 7122000.


يلاحظ من هذا الجدول إن إجمالى غير الخاضعين لنظم التأمينات يبلغون 1440000 فى حين أن المؤمن عليهم يبلغون 17680000 وقوة العمل تبلغ 19300000 وفق احصائيات 2000/20001.

تاسعا المشتغلون من حيث الأجور

مجموع ما يحصل عليه المواطنون من دخول فى أى دولة يطلق عليه الناتج المحلي الإجمالي، وهو ينقسم فى أى مجتمع رأسمالى إلى قسمين كبيرين أحدهما يطلق عليه عوائد التملك، و هو الذى يحصل عليه ملاك وسائل الإنتاج فى شكل فوائد على أموالهم أو أرباح من مشاريعهم ونشاطهم أو ريع من عقاراتهم ، والقسم الثانى ويطلق عليه عوائد العمل وهى الأجور التى يحصل عليها العاملين بأجر ، فحتي عام 1989 كان أصحاب حقوق العمل يحصلون علي 48.5% من الناتج المحلي الإجمالي، والنسبة الباقية كانت تذهب للفئة الأخرى، أي حوالي 51.5%، وفي منتصف التسعينيات تغير الوضع وأصبح أصحاب حقوق العمل يحصلون علي 28.6% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 71.4 % للفئة الأخرى. وهكذا فالاحصائيات تشير إلى تضخم حجم عوائد التملك بشكل متزايد حيث ارتفعت من 62% عام 1986 إلى 71% عام 1993، وهى الآن تقترب من 80% ، و فى نفس الوقت تضاءل حجم عائد العمل أى الأجور حيث انخفضت من 38% إلى 29% خلال نفس الفترة، وهبط التوزيع النسبي للأجور إلى 18.7% عام 2007 مقارنة بنسبة 23.1% عام 2006.
وعلى مستوى توزيع الأجور فإنه ليس هناك نظام موحد للأجور فى مصر، حد أدنى وحد أقصى، ومساواة بين من يعملون فى أعمال متشابهة ومتساوية فى متطلبات التوظف بها كالمؤهل الدراسي والجهد المبذول فيها.

موظفوا الحكومة لهم نظم أجورهم (وداخل الحكومة نفسها هناك أنظمة متعددة للأجور، والعاملون بالقطاع الخاص لهم أجورهم، وكذلك العاملون بشركات قطاع الأعمال العام، والعاملون بالشركات الاستثمارية والعاملون بالهيئات العامة لهم نظم أجورهم. و هناك تفاوت شديد فى أنظمة الأجور داخل أجهزة الحكومة ومراتبها الإدارية. كما أن هناك تفاوتات فى الأجور بين القطاعات المختلفة، فهناك تمييز لصالح موظفى الحكومة فى الجهات السيادية كالدفاع والأمن والخارجية، و كذلك هناك تمييز فادح لصالح البيروقراطية بشرائحها المختلفة كما أشرنا سابقا ، كما أن هناك فئات من الموظفين تحصل على نصيب الأسد من مجمل الأجور فى الحكومة مثل القضاة والعاملون فى الشرطة والجيش و العاملون بالإذاعة والتليفزيون و العاملون بالضرائب العامة وضرائب المبيعات. والعاملون بالأجهزة المركزية مثل الجهاز المركزي للمحاسبات ورئاسة مجلس الوزراء والرقابة الإدارية والصندوق الاجتماعي للتنمية ومركز معلومات مجلس الوزراء و رئاسة مجلس الشعب و مجلس الشورى و البورصة. و ضباط الشرطة والجيش ، و العاملون ببنوك القطاع العام. و أعضاء مجالس إدارة الشركات فى قطاع الأعمال العام والهيئات الاقتصادية. أما باقي فئات العاملين بالحكومة مثل العاملين بدواوين الوزارات المختلفة ومديرياتها بالمحافظات والعاملين بالحكم المحلى وقطاعات الخدمات و باقى العاملين فى قطاع الأعمال العام فكل هؤلاء أجورهم تمثل النصيب الأقل من الأجور والمزايا مع الأخذ فى الاعتبار إلى أنهم غالبية صغار موظفى الحكومة.

وتجدر الإشارة إلى وجود 829 ألف من موظفي الحكومة يعملون بكادرات خاصة من موظفي الحكومة بينما يوجد 105 ألف من موظفي الهيئات العامة يمثلون 19.8% من موظفي الهيئات يخضعون لكادرات خاصة ، ولكن لا يتجاوز عدد العاملين بكادرات خاصة فى المحليات 786 موظف من بين أكثر من ثلاثة ملايين يعملون بالمحليات[18].

فى القطاع الخاص لا ترتفع أجور العمال إلا فى بعض القطاعات مثل الطاقة والبترول والمنشئات القليلة التى تعمل كفروع الشركات الأجنبية، مقابل عدد ساعات عمل أكثر، أما فى غالبية منشئات القطاع الخاص، فالأجور ليست مرتفعة إلا بالنسبة للبيروقراطيين و بدرجة أقل الشرائح المتميزة من العمالة كالمهنيين والفنيين والحرفيين، أما العمال العاديين فيحصلون على أجور منخفضة حتى بالمقارنة بقطاع الأعمال العام والحكومة لو قارنا بين عدد ساعات العمل التى يعملها العامل فى الحكومة والقطاع العام والعامل فى القطاع الخاص.وبناء على ذلك تتفاوت مستويات المعيشة والدخول بين العمال، فيصبح بعضهم من أصحاب المهن والحرف والمهارات من متوسطى الدخول متجاوزين فى بعض الحالات بعض البورجوازيين الصغار والمتوسطين والبيروقراطيين من حيث مستوى الدخل والمعيشة، إلا أن الغالبية الساحقة من العمال تظل منخفضة الدخل. والعمال فى هذا لا يختلفون عن الطبقات البرجوازية والتى تتفاوت أنصبة أفرادها من عوائد الملكية ما بين العالية والمتوسطة والمنخفضة، ومن ثم تتفاوت مستويات معيشة أفرادها إلا أنهم يظلون برجوازيون مثلما يظل البروليتاريون بروليتاريون برغم تفاوتهم معيشيا.

أن هيكل الأجور فى قطاع الأعمال ليس أفضل من هيكل الأجور بالقطاع الخاص المنظم فبيانات التأمينات الاجتماعية تعطي مؤشرات منها أن 11.2% من عمالة قطاع الأعمال مؤمن عليهم بأجور تقل عن 90 جنيه شهرياً بينما لا تتجاوز هذه النسبة 0.2% من عمالة القطاع الخاص.

كما يتضح أن 25% من عمالة القطاع الخاص تتراوح أجورهم التأمينية بين 100 إلى 200 جنيه و29.3% ما بين 200 إلى 300 جنيه شهرياً وتعكس هذه الأرقام إجبار عمال القطاع الخاص علي الحصول علي أجور حقيقية مرتفعة وإخضاع جزء صغير من الأجر للتأمينات.

تقل الأجور التأمينية لحوالي 67.8% من عمالة قطاع الأعمال العام عن 500 جنيه شهرياً بينما تصل هذه النسبة إلى 71.7% بين عمال القطاع الخاص . ويعكس ذلك انخفاض الأجور التأمينية لما يقرب من ثلاثة أرباع العاملين بقطاع الأعمال والقطاع الخاص.


تبلغ نسبة العاملين الذين تزيد أجورهم التأمينية عن 1.000 جنيه شهرياً إلى 2.1% من عمالة قطاع الأعمال العام بينما تصل إلى 11.4% من عمالة القطاع الخاص.

توزيعات مختلفة للسكان

السكان من حيث الدخل

يشير الدخل الذى يحصل عليه الإنسان إلى مكانته الطبقية تقريبيا، ومن ثم فإنه من المفيد قراءة جدول توزيع الدخل على السكان، وتشير البيانات التي نشرها تقرير البنك الدولي إلى أنه وفقًا للمسح الذي تم إجراؤه عن الفترة من ١٩٩٩ إلى ٢٠٠٠ حصل أفقر ١٠% من السكان في مصر علي نحو ٣.٧ من الدخل وحصل أفقر ٢٠% علي نحو 8.6من الدخل، وحصل الخُمس الثاني من السكان علي ١٢.١% من الدخل وحصل الخُمس الثالث علي ١٥.٤% من الدخل وحصل الخمس الرابع علي ٢٠.٤% من الدخل، وحصل الخمس الأعلي دخلاً علي ٤٣.٦% من الدخل وحصل أغني ١٠% من السكان علي ٢٩.٥% من الدخل.وبمقارنة أرقام تلك البيانات مع نتائج المسح الذي تم إجراؤه عام ١٩٩١ سنجد أن الأغنياء أصبحوا أكثر غني والفقراء أصبحوا أشد فقرًا... حيث تتدهور الحصة النسبية للفقراء ومتوسطي الدخل من إجمالي الدخل القومي، بينما تتزايد حصة الشريحة الأشد ثراء بصورة واضحة علي حساب الطبقة الوسطي أساسا،إذ تشير الأرقام في عام ١٩٩١ إلى أن أفقر ١٠% من السكان حصلوا علي ٣.٩% من الدخل وحصل أفقر ٢٠% علي ٨.٧% من الدخل وحصل الخمس الثاني من السكان علي ١٢.٥% وحصل الخمس الثالث من السكان علي ١٦.٣% وحصل الخمس الرابع من السكان علي ٢١.٤% من الدخل وحصل الخمس الأعلي دخلاً علي ٤١.١% من الدخل، بينما كانت حصة أغني ١٠% من السكان علي نحو ٢٦.٧ من الدخل وذلك كله في عام ١٩٩١وأكد التقرير أن البيانات الصادرة عن الحكومة لم تتضمن الدخول الضخمة المتحققة من خلال الفساد ونهب المال العام، وتلك المتحققة في الاقتصاد الأسود والمتولدة عن نشاطات الاتجار بالمخدرات والعملات والسلاح والآثار والأعمال المنافية للآداب، وغيرها من نشاطات الاقتصاد الأسود الذي يحصل كبار القائمين عليه وهم ينتمون إلى الطبقة العليا، علي الغالبية الساحقة من الدخول المتحققة فيه، وبالتالي فإنها تضاف للدخول الحقيقية لهذه الفئة وتزيد من حصتها من الدخل علي حساب الطبقتين الوسطي والفقيرة.

أن بيانات البنك الدولي تشير إلى أن نحو ٣.١% من السكان في مصر عام ٢٠٠٠، أي نحو ٢ مليون إنسان كانوا يعيشون بأقل من دولار للفرد يوميا، وكان هناك ٤٣.٩% من السكان أي نحو ٢٨ مليون نسمة يعيشون بأقل من ٢ دولار للفرد يوميا، أي نحو ٧٣٠ دولارًا للفرد سنويا.ويشير التقرير إلى أن الذين يشكلون نسبة أفقر ٢٠% من السكان والتي يجمعها الفقر المدقع والبؤس والتعرض للاستغلال والقهر من قبل فئات أخري يعملون في الاقتصاد المشروع وغير المشروع، ويقول إن هذه الطبقة التي تتعرض للتهميش طبقة غير منظمة ويمكن أن تتحول إلى قوة مدمرة في لحظات الاضطراب الاجتماعي لأنها ببساطة تعاني حرمانًا مروعًا، وتفتقد في الوقت نفسه الوحدة أو التنظيم السياسي الذي يمكن أن يضبط حركتها الاجتماعية وانفجاراتها عندما تحدث وأكد التقرير على خطورة تلك الانفجارات العفوية المدمرة إلى أبعد الحدود التي يمكن أن يقوم بها هؤلاء المحرومون تعبيرًا عن غضبهم الهائل والمكبوت لسنوات طويلة من الفقر والتهميش والحرمان من أبسط حقوق المواطنة.
و من ناحية أخرى أفاد تقرير الأمم المتحدة عن التنمية البشرية لعام 2007 أن 14 مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر، بينهم أربعة ملايين لا يجدون قوت يومهم، لتبقي مصر في المركز 111 بين دول العالم الأكثر فقرًا. وكان مؤتمرا عن الفقر في مصر عقده خبراء في أورد أرقاما مختلفة ونسبا أكبر للفقر من المذكورة فى الاحصائيات الرسمية، حيث أكد أن نسبة الفقراء في البلاد تصل إلى ما يقرب من 55 في المائة من الشعب المصري، وأن هذه النسبة قابلة للارتفاع، خاصة أن الحكومة تبدو غير قادرة على مواجهتها أو التقليل منها، عبر إجراءات وحلول جذرية حسبما قال الخبراء.

كان اللواء أبو بكر الجندي رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر قال في "إن نتائج الدراسة التي أجراها الجهاز ضمن التعداد العام لسكان مصر عن خريطة الفقر في مصر، كشفت عن أن هناك قرابة عشرة ملايين مواطن يسكنون في ألف قرية مصرية تعتبر هي الأفقر في مصر". وأكد الجندي: "أن دراسة أجريت على 4040 قرية في مصر أكدت أن أفقر مائة قرية تضم 715 ألف شخص منهم 76 في المائة يعيشون تحت خط الفقر، وأن هناك نحو 4.9 مليون شخص يسكنون في أفقر 500 قرية، 60 في المائة منهم فقراء ، كما يسكن نحو 10.3 مليون شخص في أفقر ألف قرية منهم نحو 51.8 في المائة فقراء".

وذكر رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن عدد القرى التي تقل نسبة الفقراء بها عن 20 في المائة تبلغ 2496 قرية، وأن عدد القرى التي تقل نسبة الفقراء بها عن10 في المائة تضم نحو 506 قرى، مشيرا إلى أن الفقر الذي حددته مقاييس الفقر في الدول النامية يشمل عدم القدرة على تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية من الطعام والسكن الملائم والملابس والمياه النقية ووسائل التعليم، وقال الجندي: "إن متوسط خط الفقر في مصر بلغ 1992 جنيها (حوالي 350 دولارا) كدخل سنوي للفرد، وأنه يجري بحث ميداني لتحديد الأسر الأولى بالرعاية".

السكان من حيث مكان السكن

يشير المكان الذى يسكن فيه الإنسان إلى مكانته الطبقية نسبيا، ومن ثم فإنه من المفيد قراءة جدول توزيع عدد الأسر وأفرادها طبقاً لنوع مسكن الأسرة إجمالى الجمهورية 2006
وفيه يتضح أن %69.5 من الأسر تتكون من %67.0 من الأفراد يسكنون فى شقق مع تفاوت تلك الشقق من حيث المساحة والمستوى والموقع و عدد الغرف ، وأن %1 من الأسر تتكون من %1.2 من الأفراد يسكنون فى أكثر من شقة ، و أن %5.3 من الأسر تتكون من %6 من الأفراد تسكن فى فلل أو منازل كاملة، وهو بيان يمكن يرشدنا تقريبيا لحجم كبار البورجوازيين وكبار البيروقراطيين فى المجتمع، و أن %15.8 من الأسر تتكون من %18.29 من الأفراد يسكنون بيوتا ريفية كاملة و هو البيان الذى يمكن أن يرشدنا تقريبيا لحجم من يعملون بالزراعة ، وأن %5.8 من الأسر تتكون %5.4من الأفراد يسكنون غرفة أو أكثر فى وحدة سكنية، وهذه الأسر غالبا ما تشترك فى دورة مياة مشتركة، وأن 2 % من الأسر تتكون من%1.2 من الأفراد تسكن حجرات مستقلة أو أكثر، أما أقل من 1% من الأسر تتكون من أقل من 1% من الأفراد فيسكنون عشش أو خيام أو أحواش مدافن، والبيانات الثلاث الأخيرة يمكن أن ترشدنا للحجم التقريبى للمهمشين فى المجتمع.


أما عن جدول توزيع عدد الأسر وافرادها طبقا لعدد غرف المسكن ومتوسط حجم الاسرة والتزاحم2006 .فأن من لديهم غرفة واحدة بالمسكن يبلغون %1.78 من الأسر تتكون من %1.37من الأفراد بمعدل تزاحم3.2 و هم غالبا مهمشون، و من لديهم غرفتين بالمسكن يبلغون 7.28 %من الأسر تتكون من %6.1 من الأفراد بمعدل تزاحم1.75 ، و من لديهم ثلاث غرف بالمسكن يبلغون 38.1 %من الأسر تتكون من %35.8من الأفراد بمعدل تزاحم1.3 ، و من لديهم أربع غرف بالمسكن يبلغون 38.3 %من الأسر تتكون من %39.2من الأفراد بمعدل تزاحم1.07، و من لديهم أكثر من أربع غرف بالمسكن فيبلغون 14.4 % من الأسر مكونين من %17.4 من الأفراد بمعدل تزاحم1 و هم غالبا ما ينتمون للطبقات البرجوازية والبيروقراطية.


طبقا للنتائج الأولية للتعداد العام للسكان والإسكان والمنشآت لعام 2006 بلغ اجمالى عدد المبانى فى مصر حوالى 5. 11 مليون مبنى تتضمن هذه المبانى حوالى8. 27. مليون وحدة عام 2006 بزيادة بلغت 5. 49 % مقارنة بتعداد عام 1996.وبلغ عدد الوحدات المستخدمة بالفعل كمسكن للاسرة المصرية حوالى 5. 16 مليون وحدة بنسبة 5. 59 % من اجمالى عدد الوحدات فى مصر بينما بلغ عدد الوحدات المستخدمة للعمل 3 ملايين وحدة وهو ما يمثل 6. 10 % من اجمالى عدد الوحدات فى مصر .ولفت الدكتور ماجد عثمان رئيس مركز المعلومات الى ان 8. 20 من اجمالى الوحدات فى مصر خالية باجمالى 5.8 مليون وحدة، ويقع 59 % منها فى حضر مصر بينما يقع 41 % منها فى الريف، وذلك طبقا للنتائج الأولية للتعداد العام للسكان والإسكان والمنشآت لعام 2006[19].


من واقع التحليل الطبقى كما ورد فى الأجزاء السابقة،يمكنا التعرف على جذور الكثير من المظاهر السياسية والاجتماعية والثقافية التى نصفها بالانحطاط، من تدهور التعليم وتفشى الجهل والخرافات إلى اضمحلال الحياة السياسية وتدهور المجتمع المدنى، من الاستبداد وتوريث الحكم و المناصب و المهن والحرف المختلفة إلى العودة للطائفية المذهبية والدينية والعرقية، ومن انتشار الأصوليات الدينية إلى الهوس الجنسى، ذلك لأن كل هذه المظاهر هى ثمار عطنة لرأسمالية منحطة، وهذه الجذور الاقتصادية الاجتماعية هى السبب فى ثمار الفقر و التهميش و التخلف التى تعانيه الغالبية الساحقة من السكان، و هى السبب فيما تتبناه غالبية السكان من قيم وسلوكيات وأفكار لا تنتمى للحداثة التى صاحبت الرأسمالية فى فترات صعودها التاريخى.

فبرغم أن علاقات الإنتاج السائدة فى المجتمع هى علاقات رأسمالية إلا أن رأسماليتها تلك لا تجعل الأساس الاقتصادى الاجتماعى للمجتمع فى غالبه ينتمى للحداثة الرأسمالية القائمة على تقديس العمل والعلم والحرية الفردية والمساواة بين الناس وغيرها .إذ أن ذلك التخلف المزمن المتجسد فى علاقات الرأسمالية الرثة السائدة لدينا يعود لأسباب تعرقل عمليات النمو والتراكم أمام رأسالمال المالى والتجارى وتطوره لرأسمال إنتاجى فى الصناعة والزراعة والخدمات. ففى حالة حدوث هذا التطور من مجتمع تعتمد غالبية أفراده على المضاربة والتجارة و الريع العقارى والفوائد على الودائع، لتشبع نهمها الاستهلاكى إلى مجتمع تعتمد غالبية أفراده على الإنتاج لإشباع احتياجاته المادية، سوف يتم زيادة الطلب على البحث العلمى والإبداع التكنولوجى والتعليم الجيد والديمقراطية السياسية وحقوق الإنسان، و سوف يقترن بهذا الطلب تفشى الثقافة العلمية بين الناس وارتقاء ثقافاتهم ووجدانهم، و سوف يتخلى الناس عن فرديتهم وسلبيتهم السياسية وطائفيتهم العرقية والمذهبية للدفاع عن مصالحهم الجماعية كطبقات اجتماعية فى شتى منظمات المجتمع المدنى والأهلى من أحزاب ونقابات وغيرها وليس كطوائف دينية أو عرقية عبر الجمعيات الدينية كما هو حادث الآن.. سيكون لدينا حياة سياسية حقيقية تعبر عن نفسها فى أحزاب طبقية تدافع عن برامج سياسية و تخوض انتخابات تنافسية على أساس من تلك البرامج.. أما فى حالة استقرار الوضع فى المجتمع على مجرد تربح رأسماليته من التجارة والمضاربة على السلع والعقارات، و الحياة على فوائد الودائع والأسهم، فلن يكون لتلك الرأسمالية حاجة ماسة لا للعلم و لا للبحث العلمى والتكنولوجى و لا حاجة للتعليم الجيد و لا طلب لديها على العمل الماهر المنتج و لا حاجة لها للسلطة السياسية إلا بمقدار حماية تلك السلطة لاستثماراتها التى يمكن أن تضمنها بمافيات الفساد الإدارى فحسب دون وجع دماغ الحياة السياسية الحقيقية.

فالديمقراطية البرجوازية لم تصاحب صعود الرأسمالية لأن البشر اكتشفوا أنها طريقة فى الحكم أفضل من الحكم الاستبدادى، ولكن صاحبت الديمقراطية صعود الرأسمالية للسلطة لأنها كانت تعبر عن مصالح تلك الطبقة الصاعدة اجتماعيا، وذلك لأن البرجوازيون أصبحوا مصدر موارد الدولة الرئيسى عبر دفعهم للضرائب ،فضلا عن ما تربحه الدولة مما يصدره هؤلاء من سلع للدول الأخرى ، ومن هنا فقد دافع الرأسماليين عن حقهم فى سؤال تلك الدولة عن سبل انفاق تلك الموارد المسحوبة من جيوبهم والتى تسببوا فيها، ومن هنا بدأت مراقبة السلطة التشريعية باعتبارها ممثلة لدافعى الضرائب على الحكومة التى تحصل على تلك الضرائب، ولما كان لهؤلاء الرأسماليين مصالح مختلفة ومتناقضة فيما بينهم فقد صاغوا نظام انتخابى لتدوال السلطة فيما بين ممثليهم السياسيين عبر انتخابات البرلمان الذى أصبح لا يكتفى بمراقبة الحكومة بل امتدت حقوق الرأسماليين ليختاروا الحكومة بأنفسهم عبر تطور تاريخى طويل ، وقد حرموا الطبقة العاملة لفترات طويلة من تلك الحقوق التى حصلوا عليها لأنفسهم، لأنهم كانوا يرون فى أنفسهم أصحاب المصالح الحقيقية فى الأمة، و لكن مع التطور التاريخى حصل جميع المواطنيين على الحقوق السياسية للرأسماليين كما نعرفها الأن ، وإن يكن هذا الحق مجرد حق قانونى شكلى، لا علاقة له بالواقع حيث مازال الرأسماليين وممثليهم السياسيين يحتكرون تلك الحقوق عمليا.

فى الوقت الذى كان معظم المصريون يعيشون فيه على زراعة القطن وتصنيع المنسوجات القطنية، وزراعة قصب السكر وتصنيع سكر القصب، كان هناك طلب من الرأسمالية السائدة على العلم و العمل الماهر والديمقراطية السياسية وشتى مظاهر الحداثة ،أما حين أصبح معظم المصريون يعيشون على السياحة وريع كل من البترول والغاز وقناة السويس وإيرادات المصريين العاملين بالخارج والمعونات الأجنبية وتضاءل حجم من يعيشون على الصناعة والزراعة، أصبح لا يوجد أى طلب فعال على العلم والعمل الماهر والديمقراطية .

فقد سعت الرأسمالية التى حكمت البلاد قبل يوليو إلى الحداثة سياسيا وثقافيا واجتماعيا فى إطار صراعها من أجل الانفراد بالسلطة السياسية ومشاركتها فى تلك السلطة ،أما بيروقراطيوا يوليو فقد أعادوا البلاد لما قبل الحملة الفرنسية باعتبارهم المماليك الجدد...وتعاملوا مع الرأسماليين كما تعاملوا مع باقى طبقات المجتمع باعتبارهم عبيد احساناتهم، ولما كان هؤلاء الرأسماليين لا يدفعون ضرائب بالمعنى الحديث وإنما يدفعون أتاوات لهؤلاء المماليك الفاسدين المحتكرين للسلطة، ولما كانوا يستطيعون حل التناقضات والصراعات فيما بينهم مستغلين علاقاتهم برجال الدولة وشللهم، فإن الديمقراطية أصبحت لا تشكل لديهم طلبا فعالا يسعون لتحقيقه ، أما الذين يدفعون الضرائب من المنبع فهم العمال و الموظفون وجماهير البرجوازية الصغيرة وصغار الرأسماليين الذين يعملون فى الاقتصاد الرسمى الذى يشكل 40% من الاقتصاد المصرى،أما من يعملون فى الاقتصاد غير الرسمى فإنهم بطبيعة الحال لا يسددون أى ضرائب وإن كان بعضهم يدفع أتاوات لرجال الإدارة الحكومية.

من أبرز الأسباب التى تعرقل عملية تجاوز التخلف السابق الإشارة إليها فى المجتمع المصرى هو تشوه تلك العلاقات الرأسمالية السائدة بالأتاوات والعمل الجبرى وعقود الإذعان التى تفرضها إما بيروقراطية الدولة المملوكية الحديثة و موظفوها من المماليك على النشاط الفردى والرأسمالى أو تفرضها بلطجة الخارجين عن القانون على نشاط المواطنين كما كان يفرض الفتوات الأتاوات على الحرافيش ومن لا يصدق ذلك فلينزل لأى موقف لسيارات الميكروباس أو أى سوق للخضار أو أى منطقة عشوائية من المناطق التى لا يجرؤ رجال الشرطة الدخول إليها بعد الغروب ، ليعاين الوضع بنفسه إذ سوف يجد عالم والحرافيش الجدد المطحونين ما بين أتاوات رجال الشرطة والتموين والصحة وأتاوات البلطجية، هذا المناخ المملوكى يجعل المستثمرين يعزفون عن الاستثمار الصناعى والزراعى والخدمى.

هذا العزوف المزمن عن التحول الاجتماعى من الاستهلاك إلى الإنتاج يجعل الرأسمالية الغالبة تنتمى فى معظمها لرأسمالية ما قبل الثورة الصناعية وليس لرأسمالية ما بعد الثورة الصناعية، حيث يغلب علي نشاط تلك الرأسمالية الطابع التجارى والمضارب أو تجدها مازالت محصورة فى الإنتاج الفردى والعائلى والسلعى البسيط العاجز عن التراكم والنمو إلى رأسمالية صناعية أو زراعية، ومن هنا فإن الغالبية الساحقة من المصريين مازالوا يوفرون احتياجاتهم المادية بنفس الطرق التى كان يوفر أجدادهم بها تلك الاحتياجات فى العصور الوسطى، والفرق الوحيد بينهم وبين هؤلاء الأجداد أنهم يستلكهون ويستخدمون سلع وتكنولوجيات مستوردة، على سبيل المثال السيارات بدلا من العربات الكارو فى نقل المواطنين والبضائع، و من ثم فلابد وأن يفكر هؤلاء ويسلكوا كما كان يفكر أجدادهم و يسلكون، فأنشطتهم غالبا ما تدور ما بين التجارة والخدمات و ممارسة الحرف والمهن المختلفة سواء فى الصناعة أو الزراعة أو أداء الوظيفة الحكومية بنفس الطريفة التى كان يؤدى بها المماليك وظائفهم.أما من يوفرون احتياجاتهم المادية من الاستثمار أو العمل فى استثمارات رأسمالية متطورة فى الصناعة والزراعة والخدمات فقد لا يتجاوزون المليونين من بين ثمانين مليون، وهؤلاء هم الناجون من التخلف والتهميش الذى يقع فيه معظم السكان.





[1] د. عبد الباسط عبد المعطى_ دراسة التكوين الاجتماعى والبنية الطبقية لمصر: الدراسات المحلية؛ المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية القاهرة 1988 من صفحات متعددة بالكتاب

[2] (المعايير مقتبسة مع الكثير مع التعديلات بما يتناسب مع أفكار الباحث من كتاب نحو خريطة طبقية لمصر للأستاذ الدكتور إبراهيم حسن العيسوى - المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية القاهرة 1989)

[3] عبد الخالق فاروق الـــبطـــالــــــــة بين الحلول الجزئية .. والمخاطر المحتملة، مركز المحروسة للنشر والخدمات الصحفية والمعلومات القاهرة 2004

[5] http://www.saveegyptfront.org/news/?c=196&a=14418

[7] د. مصطفى علوى http://www.moheet.com/newsSave.aspx?nid=29190

[10] نشرة مركز إحصاء القطاع العام التابع للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة الصادرة في يناير 2002

[11] وزارة الاستثمار ـ تقرير أداء وزارة الاستثمار والجهات التابعة لها عن العام المالي يوليو 2005 ـ يونيو 2006 ـ صفحة 59.

[12] جريدة الأهرام ـ المعاش المبكر يضيف العمال إلى طوابير البطالة ـ 15 ابريل 2006.

[13] إلهامى الميرغنى رؤية إحصائية للطبقة العاملة

[14] لوفد 20/5/2008

[15] جريدة الوطن إحصاءات عن الاقتصاد السري في مصر الجمعة 04 جماد أول 1429 هـ 09 مايو 2008 - 09:

[17] صابر بركات http://www.geocities.com/raiaeg/22.html حركة الطبقة العاملة فى مصر

[18] عبد الفتاح الجبالي ـ تفاوت الأجور بالجهاز الحكومي لأسباب قانونية وليست إنتاجية ـ جريدة المصري اليوم ـ 12/2/2007 ـ صفحة 6.

[19] نشرت هذه المعلومات فى: التمويل العقارى فى مصر، www.idbe-egypt.com/doc/mortgage%20finance.doc

يسمح بالاقتباس شرط الإشارة إلى المصدر- عادل