هذه دعوة للعمل على تطوير مصر والشرق الأوسط ومناهضة قوى الظلام

والانضمام إلى ركب الحضارة الحديثة



الجمعة، 28 يناير، 2011

تصور موجز بشأن الانتفاضة المصرية‏

شريف يونس

الأصدقاء والزملاء الأعزاء
أود فى هذه اللحظة الحرجة فى مسار الانتفاضة المصرية التى لا شك أن كل منا سيفعل شيئا بصددها أن أشارككم هذه الأفكار من واقع متابعة ما مضى، راجيا فى ظل التعتيم الإعلامى نشر ما ترونه صالحا من هذه الرؤية والتعليق عليها. لقد حانة ساعة السياسة.
الانتفاضة هى فى المقام الأول سياسية: منظور النظام هو "تبنى" كاذب ومفضوح لحق التظاهر مع اختزال المسألة لتعبير عن رأى زائد مطالب اجتماعية واقتصادية، فى حين إن المطالب المطروحة تشمل خلع النظام، بمعنى ما غامض.
إهمال هذا البعد لأنه غامض ينسى إن المطالب الاجتماعية الاقتصادية لا تقل غموضا. بالعكس، هذه النقطة هى جوهر المسألة، لأنها تخاطب القضية الأساسية، وهى عدم شرعية النظام. مشكلات البلاد الاقتصادية والاجتماعية صعبة وتحتاج إلى وقت لتحسين الأوضاع. فالقضية هى وجود نظام مشروع يستطيع أن يطالب الناس بالتضحية بناء على تصور يوافقون عليه وصولا إلى إصلاح الانهيارات المتتالية فى مؤسسات الدولة، لا النظام، والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
النقطة التانية فى الاستراتيجية الحكومية والمكملة للأولى هى إدانة السياسة: نظرية الشعب الكويس اللى زعلان دلوقت من شوية حاجات وسياسيين مندسين. إدانة السياسة وتقديم ذلك كبديهية هو ما يجب مواجهته بالدفاع عن الحقوق السياسية.
فى مواجهة هذا الخط الدعائى يجب التركيز على المطالب السياسية بإزاحة النظام، ومحاولة بلورتها فى اتجاه حكومة مؤقتة وجمعية تأسيسية تقر المواطنة والحريات والحقوق الاقتصادية وما إلى ذلك.
هذا الشعار نفسه غائم لأنه من الذى سيُعلن الحكومة المؤقتة؟ ولكن الغرض منه إيجاد بؤرة أو اتجاه للحشد والتعبئة، يساعد على المواصلة إلى أن تتبلور الصورة، سواء اتخذت شكل لجنة إدارة أو حكومة مؤقتة أو أى شىء.
احتمالات النظام: الاحتمال الأول والذى يشير إليه استنكاف النظام عن التعليق الجاد على الوضع هو الرهان على أن الشرطة ستقمع الانتفاضة قبل يوم الأحد. هذا يعنى حكم تحالف الشرطة ورجال الأعمال. ولكن النظام هنا سيصبح فى محنة شرعية قاسية وفى حالة دفاع جوهريا. وهذا أهم ما يجب مقاومته لأنه يعنى حكم بوليسى مباشر بلا شرعية.
ثانيا أن يتم استدعاء الجيش. الجيش سيدخل بشروط وسيقدم قرابين للانتفاضة. لذلك هذا غير مرغوب فيه من قبل النظام حاليا. وفى الأغلب سيستتبع ذلك إتاحة مجال ما للحركة. وثمة خطورة فى أن يتعرض الجيش نفسه لضغوط أمام انتفاضة متسعة.
ثالثا: أن يحاول النظام تقديم تنازلات اقتصادية. وهذا صعب مع ضعف القطاع العام وانهيار البورصة. ولكن هنا يجب مواصلة الانتفاضة إلى حين الحصول على تنازلات سياسية. وهذا يتطلب التركيز على الجانب السياسى من الانتفاضة.
الأوضاع العامة: يبدو إن القوى الدولية أصبحت تشترط الإصلاح على النظام لدعمه، لأن انتصاره بالقوة العارية يجعله مجرد عبء عليها. ثمة فرصة مواتية تتزايد مكاسبها بقدر تجذر الانتفاضة بين الجماهير التى لم تنضم جديا بعد، وبقدر تزايد تسيسها.
يسقط القهر والاستبداد. عاشت الانتفاضة.
حكومة حرة مؤقتة. جمعية تأسيسية. إلغاء حالة الطوارئ. حرية التظاهر والاجتماع وتكوين الأحزاب. دستور مدنى ديمقراطى لكل المصريين. حقوق اقتصادية واجتماعية.
عاشت الانتفاضة
شريف

الأربعاء، 19 يناير، 2011

الانتفاضة المصرية القادمة

عادل العمرى


بعد نجاح الثورة التونسية في حلقتها الأولى بدأ بعض مثقفي مصر ومؤدلجيها يحلمون بتكرارها في مصر، فذهب البعض إلى بدء التحضير لها، بمطالبة الجماهير بالخروج إلى الشارع يوم 25 يناير، بينما ذهب جزء آخر لتوجيه الانتقادات للشعب المصري ولثقافته، واتهامه أحيانا بالجبن، وعقد المقارنات بينه وبين التوانسة للكشف عن نقاط القصور في المصريين. والواضح أنَّ نجاح الثورة التونسية – حتى الآن - قد أسال لعاب الإنتلجينسيا المصرية، فها هيَ رفيقتها في تونس بدأت تجني بعض الثمار التى دفعت الجماهير ثمنها دما ودموعا، فلماذا لا تأخذ هيَ الأخرى نصيبها؟

فالمؤدلجون يريدون أنْ تقوم الجماهير بثورة في الوقت الذي يناسبهم، بينما تدل كل أحداث التاريخ أنَّ الجماهير تنتفض حين تريد هيَ، وحسب مزاجها في لحظة ما. صحيح أنَّ الثورات معدية ولكن ليس بالضرورة أنْ تنتقل من بلد لآخر فورا، ولنتذكر أنه حين حاول الشيوعيون في ألمانيا التمثل بالثورة الروسية الناجحة سحقوا ومعهم آلاف العمال، ولم يحققوا نجاحا.

ومن الملاحظ أنَّ المؤدلجين المصريين قد بدأوا اهتمامهم بالثورة التونسية حين نجحت فقط، أما قبل ذلك فكانوا مشغولين بمسائل أخرى تماما، بل وتساءل البعض إنْ كان من الضروري أنْ نهتم بها أصلا. ومنذ بداية الانتفاضة التونسية دعوت على الفيسبوك لإنشاء  cause لتأييدها بغرض نشر أخبارها وتعبئة أكبر عدد من المؤيدين معنويا ونشر روح الانتفاضة وسط العرب، إلا أنَّ الغريب أنَّ عدد المنضمين لها قد بلغ 400 شخصا فقط حتى الآن، أغلبهم غير مصريين، رغم أنَّ الانضمام لها لا يكلف المرء سوى الموافقة فقط في ثانية واحدة.
ومن يعرف تونس من الداخل (وأنا منهم) يعرف أنَّ الشعب التونسي كان مهمشا سياسيا، وأن النخبة المثقفة هناك قد فر بعضها إلى الخارج هربا من القمع البشع، وكثير من أفرادها انضم إلى الحزب الحاكم، خوفا من البطش وقلة القلة منها فقط ظلت تقاوم طوال سنوات حكم زين العابدين. والشعب التونسي قد تعرض لأشكال من القمع لا يتخيلها المصريون أبدا ولم يقاوم بجدية لسنوات طويلة.. باختصار لا توجد مزايا ثورية خاصة في التوانسة فهم شعب مثل بقية الشعوب العربية. وفي مصر يتمتع المصريون بقسط أوفر من الحرية بعشرات المرات، والجماهير استطاعت مرارا أنْ تصطدم بالشرطة ولتلقنها الدروس (انتفاضة المحلة مثلا) ، ومعظم المثقفين ليسوا في الحزب الحاكم، وليسوا خارج البلاد، وهناك آلاف الجمعيات الأهلية من كل صنف لا تخضع لإشراف الأمن، وهناك جمعيات غير قانونية وتعمل في العلن رغم أنف الدولة، ونسبة خريجي الجامعات في مصر أكبر والانتلجنسيا عموما أقوى بكثير من مثيلتها في تونس..إلخ. فلا يوجد أيُّ مبرر لعقد مقارنات تبرر قيام الثورة التونسية وتأخرها في مصر بأن التوانسة أفضل أو أكثر ثورية. فالأمر يتعلق بتفاصيل كثيرة أثرت على مسار الأحداث على مدى سنوات.

كل ما في الأمر أنَّ الإنتلجينسيا المصرية التى أهملت الانتفاضة التونسية لمدة 3 أسابيع قد غارت وقررت أنْ تحاول تحقيق المكاسب.. إذن فلتخرج الجماهير الآن، وإلا تتهم بالتخلف والجبن والجهل!!
وأود أنْ أذكر الجميع أنَّ الجماهير قد خرجت من قبل في 18 يناير 1977، وتعرضت للرصاص، وأدان المثقفون عنفها، واتهموها بالتخلف، ويومها تعاون حزب اليسار الرسمي مع أجهزة الأمن ضد الانتفاضة، أو ما أسماه وقتها التخريب. فرجاء للمثقفين المصريين ألا يدينوا الانتفاضة القادمة أيضا.
فبدلا من استعجال الجماهير للتضحية بنفسها من أجل الآخرين، أعتقد أنَّه من الأفضل تبنى مطالبها، وتفهم ظروفها ومزاجها، والتعاون معها، وليس استخدامها كوقود في معركة النخب.

الأجهزة التي تهدّد الانتفاضة


سمير حمودّة

16 جانفي


(نقلا عن موقع الحزب الديموقراطى التقدمى،تونس)


http://www.pdpinfo.org/spip.php?article94599


لقد تخلّص الشعب التونسي من بن علي بفضل نضاله وصموده وجرأته وبفضل تضحيات شهدائه. لكننا لم ننته بعد من نظام الدكتاتورية. لا يزال هذا النظام قائما. أقرب المخلصين لبن علي والذين خدموه على مدى سنوات طوال، من أمثال الغنوشي وفؤاد المبزع ومن لف لفهم، لازالوا يمسكون بالحكم. إن كامل جهاز الدولة القديم من وزارات وفرق البوليس المختلفة وهيئة أركان الجيش والولاة والمعتمدين ومديري المؤسسات العامة ورؤساء مراكز الشرطة ورؤساء أجهزة الأمن داخل وزارة الداخلية (وزارة الإرهاب) وبرلمان بن علي، ومؤسسة الإذاعة والتلفزة “الوطنية” كل هذه الأجهزة التي تمّ تعيينها من قبل الدكتاتور السابق كخدم مطيع له ولسياسته لم تتزحزح بعد عن مواقعها.

إن نظام الاستبداد في حالة اهتزاز عميقة ولعله يلفظ أنفاسه الأخيرة. ولكن مهمة الإجهاز عليه نهائيا قبل أن يستعيد قواه وقبل أن يعيد تنظيم صفوفه ويلتف عل ثورة شعبنا لم تنته بعد. ونحن نقولها بكل وضوح أن نظام الاستبداد قادر على التقاط أنفاسه والوقوف على ساقيه إذا لم توجه له جماهير شعبنا الضربات القاتلة الأخيرة.

ثلاث أجهزة تهدد الإنتفاضة وتهدد بإنقاذ نظام بن علي دون بن علي

أولا قوات البوليس بمختلف فرقها، هي التي أغرقت تونس في حمام الدم إلى حد يوم 14 جانفي ولم تتوقف عن ذلك إلى حد الساعات الأخيرة التي تبعت فرار بن علي. كذلك العصابات المسلحة التي تقوم بأعمال عنف وتخريب وترهيب السكان ومن قتل هي جزء من بوليس بن علي وفي مقدمتهم الحرس الرئاسي وميليشيات الحزب الحاكم ومليشيات الطرابلسية. والأخبار الأخيرة تفيد بأن مرتزقة أجانب تعزز هذه المليشيات. والأخطر في الوضع أن قوات البوليس وهذه الميليشيات تتمتع بدعم قيادات النظام القديم. وليست لنا أي ثقة في حكومة محمد الغنوشي وفؤاد المبزع لتصفية هذه العصابات ولا أي حكومة يهمن عليها حزب بن علي.*

ولا يمكن التخلص من فرق الإرهاب نهائيا إذا لم يتمكن الشعب من فرض حكومة مؤقتة ديمقراطية بحق ووطنية بحق وعازمة كل العزم على تصفية بقايا النظام القديم. حكومة نزيهة وتتمتع بدعم الشعب، حكومة لا تضم في صفوفها أي وزير من وزراء بن علي وأي قيادي من قيادي الحزب الحاكم وأي مجرم من مجرمي وزارة الداخلية وأي مسؤول متورط في تقتيل شعبنا. فمحمد الغنوشي وفؤاد المبزع ومن يقف ورائهم هم أيضا مسؤولون على الأقل سياسيا عن أعمال القتل التي ذهب ضحيتها شعبنا. لقد كانوا خدما مطيعا للدكتاتور المخلوع.

الخطر الثاني يأتي من بقايا الحزب الحاكم التي تتوارى اليوم كـ”الجرابيع” ولكنها لازالت قادرة على إلحاق الضرر بانتفاضة شعبنا وستطل برأسها في أول تقهقر لمبادرة الجماهير. وبعض خلايا الحزب الحاكم تشارك في ميليشيات الإرهاب. وسيحاول الحزب الحاكم، حزب الفاشية الارتكاز على الحكومة التي يعد لها الغنوشي-المبزع والتي سيكون له فيها نصيب الأسد. وإذا ما توفر لهذه الحكومة أن ترى النور وأن تتواصل أمله سيسعى عبرها إلى إعادة بسط قبضته على البلاد.

لذلك من الملحّ أن يتم حل هذا الحزب وشل كل تمركز وكل تحرك له. وندعو جماهير الشعب إلى عدم حرق مقراته بل احتلالها ومصادرتها حتى تكون ملك للشعب المنتفض وحتى تكون مقرات للحكومة المؤقتة التي ندعو إليها وحتى تكون مقرات للجان المواطنة المنتخبة التي بدأت تنتشر في مختلف المدن والأحياء والتي بدأت تسهر على أمن المواطنين. “تونس حرّة حرّة والتجمع على برّه”. إن حل حزب بن علي سيتم، لا بالاعتماد على أية قرارات قانونية، بل بالاعتماد أساسا على فعل ويقظة المواطنين وعلى تطوير المبادرات الجريئة التي ستصون الانتفاضة من كل تصفية. لقد قطعت الانتفاضة رأس الأفعى ولكن أبنائها الصغار لازالوا ينشطون هنا وهناك، في الخفاء أحيانا وفي العلن أحيانا أخرى. على قبضة الجماهير أن تجبرها على البقاء في عالم الأموات النهائي.

الخطر الثالث يأتي من مؤسسة الجيش. هناك أخبار ومعطيات متضاربة حول دوره السياسي إلى حد الآن. نقول السياسي لأن دوره الأمني يبرز أكثر هذه الأيام في إيقاف عصابات الأمن الرئاسي. لكن تصفية شق من السلطة لا يكفي لتحديد تموقعه من الانتفاضة. قسم هام من الشعب يثق في وطنية الجيش وفي عدم تورطه في أعمال عنف وقتل. ولكن لابد أن نشير إلى حقائق ثابتة تفيد كلها بأن مؤسسة الجيش لا يمكن لها أن تكون في موقع الحياد. أولا إذا كان يبدو أن القيادة العسكرية أو جزء منها قد رفضت إطلاق النار على المتظاهرين فقد تركت بالمقابل، منذ بداية الأحداث في سيدي بوزيد، فرق البوليس والقناصة طليقة الأيدي في تقتيل المواطنين وساهمت في تطويق المدن والقرى مما يشير إلى تقاسم للأدوار مع باقي الأجهزة الأمنية في صيانة حكم بن علي. ثانيا إن هيئة أركان الجيش معينة بكاملها من قبل الدكتاتور السابق وقد كان قائدها الأعلى. ثالثا تقف اليوم قيادة الجيش وراء زمرة الغنوشي-المبزع. رابعا تمثل حالة الطوارئ الحالية أهم إجراء وأهم محاولة واضحة لشل ديمقراطية الشارع التونسي. كما لن تعيق حالة الطوارئ عصابات الإرهاب التي تعمل في وضح النهار.

لذلك يجب أن يطالب الشعب برفع حالة الطوارئ.

صحيح تماما أنه علينا أن نفرق بين الجندي البسيط وضباط الصف الأول وبين هيئة الأركان العليا للجيش التي لم يُعبر أين كان من ضباطها عن استعداده لصيانة الديمقراطية والحرية التي ينادي بها الشعب التونسي. هل يُمكن لقيادة عسكرية وطنية أن تبقى بكماء عندما يصرخ كامل الشعب مطالبا بالحرية وعندما تسيل دمائه من أجل ذلك ولازالت تسيل؟

نحن لا نعتقد في حياد الجيش لأن قيادته لا تتخذ قراراتها بمفردها بل تخضع لأوامر الحكومة المدنية. فلمن تخضع هيئة أركان الجيش اليوم؟ نحن لم نر أي ثورة في التاريخ وقف فيها الجيش موقف المتفرج. إما أن ينحاز إلى الشعب وإما أن ينحاز إلى دولة الاستبداد. وجيشـ”نا” الوطني ليس له من خيار ثالث. لذلك نقول أنه على الجيش أن يدافع عن إرادة الشعب التونسي بكل حزم ودون تردد. وإرادة الشعب تكمن اليوم في كنس النظام القديم، نظام الاستبداد. ونحن لا ندعوه إلى أي انقلاب بل على العكس نطلب منه أن لا يدعم أي حكومة لا تمثل الشعب ولا شرعية لها كما يعد له محمد الغنوشي وفؤاد المبزع ومن لف لفهم. على الجيش أن ينحاز نهائيا لانتفاضة الشعب وأن لا يخضع لإمرة أي حكومة غير حكومة مؤقتة ديمقراطية تقطع نهائيا مع نظام الديكتاتورية.

أيها الشعب أنت منقذ الجيش كي ينحاز كاملا إلى انتفاضتك ويدعم نضالك من أجل الديمقراطية ولن يكون ذلك إلا برفض كل حكومة منصبة ومواصلة النضال من أجل حكومة لا “تجمع” فيها. وجماهير شعبنا قادرة على كسب الجيش الوطني بشرط أن تواصل نضالها ضد خليفة بن علي وبشرط أن تواصل بجرأة احتجاجاتها وبشرط أن لا تقبل بالحلول التوفيقية التي تهدد بتواصل نظام الاستبداد. يجب أن نضع الجيش أمام الخيار التالي: إما أن يدعم الانتفاضة وإما أن يدعم بقايا النظم المنهار، إما أن يقبلّ الشعب في روعته الثورية وإما أن يطعنه في الظهر. لنصرخ إذا في اتجاه ضباط الجيش وجنوده: “وطنيتكم بين أيديكم”.

الخطر الرابع يتمثل في أجهزة التدخل الأجنبي بدبلوماسييها ومخابراتها ومرتزقتها. إن نجاح الانتفاضة في كنس بن علي يتمثل بالضبط في كون إرادة الشعب أفلتت من كل تدخل ومن كل مناورة للقوى الأجنبية الإمبريالية. لقد تمتعت سلطة بن علي بدعم كامل من هذه القوى. فالإمبريالية الفرنسية والأمريكية خاصة دعمت الديكتاتورية في تونس كما دعمتها في كامل الوطن العربي. وإذا كانت سرعة نهوض الجماهير وتطور الأحداث ونسقها المتسارع قد ترك الدوائر الأجنبية وأجهزة مخابراتها خارج كل تأثير فإن سعيها المحموم لإنقاذ النظام القديم وإنقاذ مصالحا لن يتوقف. وما استعداد حكومة سركوزي لتقديم العون لصيانة النظام العام في تونس إلا دليل واضح على ذلك. وسيتصاعد التدخل الأجنبي بما فيه الصهيوني بأشكال مختلف خلال الأيام القادمة على أمل قيام حكومة تضمن مصالح الرأسمال الأجنبي. ولكي يتمكن شعبنا من إفشال كل تدخل أجنبي عليه بإسقاط كل حكومة يُمسك بها مجرمو النظام القديم وخدمه من الأحزاب الكرتونية الذين ترتبط مصالحهم بمصالح الدوائر الإمبريالية بألف خيط وخيط.



الأربعاء، 5 يناير، 2011

حادث كنيسة الإسكندرية:الجريمة والمجرمون


عادل العمرى


دشن الاعتداء الوحشي على كنيسة الإسكندرية مرحلة جديدة من الصدامات الطائفية في مصر، فلم يحدث من قبل مثل هذا الهجوم المخطط جيدا حتى في زمن انتشار الجماعات الإسلامية المسلحة في التسعينات والتي لم تحاول تفجير الكنائس رغم استطاعتها ذلك، والذي ربما استخدمت فيه تكنولوجيا التفجير عن بعد أو التفجير الانتحاري. ويبدو أن الصراع الطائفي قد دخل مرحلة جديدة أكثر شراسة.
ورغم تفكك المنظمات الإسلامية المسلحة الكبرى في مصر ازدادت في الآونة الأخيرة المعارك الطائفية.
ومن الغريب أن أغلب منظمات المجتمع المدني لم تفكر في طرح تحليل موضوعي للجريمة-المأساة، بل اهتم الجميع – تقريبا - بإظهار المودة والتضامن مع الضحايا وادعاء الوحدة الوطنية وتبادل المجاملات وإصدار بيانات الإدانة للمعتدين، واكتفى معظم الممتعضين من الحادث بإدانة عجز الدولة عن حماية المسيحيين وطالبوا بإصدار قانون موحد لبناء دور العبادة، ومن الغريب أن ناشطين علمانيين رفعوا شعارا طائفيا: وحدة الهلال والصليب، كما رُفع شعار نصف ديني نصف علماني: الدين لله والوطن للجميع.
ولم يتساءل أحد هل حرية بناء الكنائس سيحل المشكلة الطائفية؟؟ أو هل يكفي؟ وهل الاعتداء كان بسبب عدم صدور القانون المذكور؟؟ وهل الاعتداء ليس له أي تعليل سوى رغبة البعض في ممارسة الإرهاب؟ ومن الملاحظ أن رجال الكنيسة قد اهتموا أكثر ما اهتموا بدعوة الدولة لحماية الكنائس وإصدار قانون موحد لدور العبادة، والمقصود تحرير عملية بناء الكنائس من القيود الحالية، ويترجم هذا بحمايتهم وتوسيع سلطتهم لا أكثر.  

إذا استعرضنا تطور الاحتقان الطائفي في مصرعلى مدى الشهور الماضية أنه تطور كالآتي:

-   احتجاز السيدة كاميليا شحاتة[1] دشن تصاعدا حادا ومتسارعا للاحتقان الطائفي، ضاعف منه تصلب موقف الكنيسة وعدم استعدادها لإظهار أية مرونة، بل وراح رجالها يتحدون الرأي العام تارة ويحاولون خداعه تارة أخرى مع صمت حكومي متعمد، بل إن الحكومة هي التي اعتقلت السيدة وسلمتها للكنيسة.
-   خرجت مظاهرات للسلفيين تندد باحتجاز السيدة كاميليا وغيرها وتهين رجال الكنيسة وتهددهم، ومن منطلقات طائفية بزعم أن السيدتين "أسيرتين" مسلمتين لدى الكنيسة المدعومة – زعما - من الدولة. وفي الوقت نفسه تقاعست أغلبية منظمات المجتمع المدني عن إثارة الموضوع تحرجا من إثارة المسيحيين المضطهدين.
-   جاملت الدولة الكنيسة حين رفضت تطبيق حكم المحكمة بتمكين المسيحيين المطلقين من الزواج الثاني، مما أثار الرأي العام واستفزه وأشعره بأن الكنيسة فوق القانون، بينما تتعامل الدولة –زعما - بقسوة مع المعارضين الإسلاميين، رغم أن الدولة تترك جماعة الإخوان غير الشرعية تعمل علنا!
-   صدرت تصريحات مستفزة للأنبا بيشوي يصف المسلمين بالضيوف على  مسيحيي مصر مما يفهم منه أنه قد آن أوان رحيلهم. وكانت مراوغة البابا حين علق على هذا التصريح أكثر إثارة مما يعني أن فكرة تهميش أو طرد 70 مليون مصري هي فكرة موجودة لدى بعض رجال الكنيسة على الأقل . والكثيرون من المسيحيين العاديين حين يتكلمون يصفون أنفسهم بأنهم أصل البلد أو أصحاب البلد الأصليين.. إلخ مما يؤكد وجود هذه الفكرة على الأقل في بعض الأوساط المسيحية.

-   قام قليل من الناشطين المسيحيين وأقل منهم من المسلمين بتقديم بلاغات للنائب العام للتحقيق في موضوع كاميليا دون جدوى، وحاول بعضهم محاكمة الأنبا بيشوي كنسيا دون أي استجابة من البابا شنودة.
-   قام بعض السلفيين الإسلاميين وغيرهم بالصيد في الماء العكر بادعاء وجود أسلحة بالكنائس والأديرة، مما أجج الرأي العام المسلم.
-   تدخلت الكنيسة في انتخابات البرلمان بترشيح بعض المسيحيين ودعوة أتباعها بانتخابهم (بغض النظر عن البرامج التي يحملونها) مما زاد من الشحن الطائفي. والغريب أن جمهور المسيحي العادي كان مهتما باختيار هؤلاء المرشحين رغم انتماءاتهم السياسية المختلفة!!  
-   استغل تنظيم القاعدة الموقف وراح يهدد بالانتقام من الكنيسة مالم يتم الإفراج عن وفاء قسطنطين وكاميليا المحتجزتين لدى الكنيسة. ونفذ "بروفة" في كنيسة عراقية. وبعد حادث الإسكندرية أعلن مسؤوليته عنه.

وحتى لو لم ينفذ تنظيم القاعدة تهديده فكان من الممكن أن يرتكب الجريمة المذكورة تنظيم مصري. وبالتأكيد أن من نفذ العملية هم مصريون ينتمون للقاعدة إما تنظيميا أو فكريا، لأنه يصعب أن يقوم غيرمصريين باختراق الأمن في أعماق البلاد وتنفيذ مثل هذه العملية الكبرى.
أما الكلام الحكومي المعتاد والذي ردده البعض من خارج الحكومة عن مسؤولية جهات خارجية  فيعني أن "مصر بخير" ولكن هناك "قلة مندسة" من الخارج تزعزع أمنها. وهذا الادعاء المضحك يتسم بالتفاهة والغباء لأن عوامل الانفجار الطائفي موجودة ومتصاعدة.

يمكن أن نلخص عوامل التصاعد في الوضع الطائفي في مصر في :

-   استمرار التمييز ضد المسيحيين على كثير من الأصعدة: حرية الاعتقاد، وحرية العبادة (أي حق بناء الكنائس بدون تعقيدات)، وعدم معاقبة المعتدين عليهم بحرق بيوتهم وقتل بعضهم والاستيلاء على ممتلكاتهم وإطلاق سراح المعتدين في أغلب الأحوال.. مما ساعد على نمو الخطاب المسيحي المتعصب، وإصدار التصريحات المتشنجة من جانب بعض رجال الكنيسة ومسيحيي الخارج، وزيادة ميل الجمهور المسيحي إلى التقوقع والالتفاف حول الكهنة المتعصبين ضيقي الأفق والذين لا يهمهم سوى مصالحهم الخاصة.
-   رد فعل الكنيسة وردود أفعال معظم الناشطين المسيحيين على الاعتداءات وهي ردود أفعال تتسم بالتعصب وإظهار الكراهية الشديدة للآخرين ككل وليس للقلة المعتدية فقط، واستخدام الكنيسة للمسيحيين البسطاء في عمل مظاهرات وإطلاق شعارات متشددة والاصطدام بالأمن (من أمثلة  ذلك تنظيم مظاهرات طائفية بعد اختفاء كاميليا والتحايل لبناء كنيسة العمرانية والتضحية بعدد من البسطاء في معركة غير متكافئة مع الأمن). كل هذا يعززه شعور مسيحيي مصر بالقهر والاضطهاد من قبل الأغلبية المسلمة، مع وجود تصور أن الدولة أيضا هي دولة الآخر المسلم وتشارك في قمعهم بدافع ديني، رغم أن النخبة الحاكمة لا يعنيها أي دين من أي نوع وتتصرف وفقا لمصالحها فقط.
-   الاستعداد الكامن لدى الرأي العام المسلم للاستفزاز وإعلان العداء للآخر بسبب سيادة الفكر الإسلامي المتشدد والذي يعبر عن شعور بالقهر والانسحاق والدونية تجاه العالم المتقدم، يجري تعويضه بالاستعلاء على الآخرين وادعاء العظمة والتفوق.

هكذا تلاقت العوامل الثلاثة: تعمد الدولة تأجيج الصراع الطائفي لامتصاص الصراع الطبقي، والمصالح الضيقة للكهنة الذين يزداد نفوذهم على أتباعهم المغيبين ويزداد حجم الدعم المقدم من مسيحيي المهجر لهم كلما تصاعد المد الطائفي، وسيادة التعصب الديني لدى المسلمين.
وإن أيَّ متابع لتطور الوضع الطائفي في مصر خلال الأشهر الماضية يتوقع بسهولة مذبحة مثل التي حدثت ومثلما سيحدث أيضا.
ولن يكون كافيا أبدا إظهار التضامن بين مسلمين ومسيحيين أو ادعاء المحبة والوئام أو الاكتفاء بالتبرع بالدم للمصابين وتقديم التعازي لأهل القتلى، لمنع المذابح القادمة، فلابد من مواجهة الموقف بالوضوح اللازم وذلك بالاعتراف بتشخيصي السابق لأصل المشكلة.  

ولن ينزع فتيل الوضع الحالي إلا أن يتضامن كل من يهمه أمر هذا البلد ولو بصدم الرأي العام المغيب بإطلاق شعار الدولة العلمانية بوضوح وصراحة، مع العمل على:

1- إجبار الدولة على احترام حرية الاعتقاد المطلقة لكل المواطنين وإنهاء كل أشكال التمييز ضد غير المسلمين السنة: الشيعة – المسيحيين – الملحدين – البهائيين – القرآنيين، وغيرهم، والذي يتضمن  إلغاء المرجعية الدينية للقوانين و جعل الصالح العام هو مصدر التشريع ، و الذي من المفترض أن يدافع عنه البرلمان و هذه النقطة تتضمن إلغاء ما يسمى بـ"الدين الرسمي للدولة" و عدم تبني الدولة لأيديولوجية رسمية ، و قصر هذا الحق للأفراد و مؤسسات المجتمع المدني وإلغاء بند الدين من كافة الأوراق الرسمية.
     2- إلغاء التعليم الديني .
   3   - الفصل بين المؤسسات الدينية والدولة، بما يعني عدم تقديم أي دعم حكومي لهذه المؤسسات.  

     4- إلغاء أي سلطة للمؤسسات الدينية في المجالات المدنية مثل الزواج والطلاق وإلغاء الرقابة الدينية على القوانين أو الأعمال الأدبية و الفنية و أي نشاط آخر .
     5 - جعل الزواج مدنيا ، بمعنى أن يتم في الشهر العقاري أو  مؤسسة مدنية مختصة  لكل المواطنين بغض النظر عن دينهم .

6- تطبيق القانون حرفيا على كل المواطنين، ومحاكمة كل من يدعو للطائفية من كل الأطراف بمن فيهم كبار رجال كل المؤسسات الدينية وقيادات ومفكري الإسلام السياسي الطائفيين.

7- إنهاء الدور السياسي للكهنة ولكل المؤسسات الدينية لأية ملة والإفراج عن السيدات المحتجزات لدى الكنيسة ومحاسبة المسؤولين عن احتجازهم.

8- إصدار قانون موحد لبناء دور العبادة مع إزالة الدور غير المرخصة.  
  



[1] تناولت هذه المسألة تفصيلا من قبل فى مقال بعنوان:ما وراء مأساة كاميليا، http://modernization-adil. blogspot. com/2010/11/blog-post. html







يسمح بالاقتباس شرط الإشارة إلى المصدر- عادل