هذه دعوة للعمل على تطوير مصر والشرق الأوسط ومناهضة قوى الظلام

والانضمام إلى ركب الحضارة الحديثة



الأربعاء، 2 أغسطس 2017

حول البونابرتية



عادل العمري
كتب المقال عام 1986 ولم ينشر




        أُضيفَ هذا المفهوم إلى الأدبيات الماركسية، ونسب – في البداية – إلى حكم لويس بونابرت، صاحب الانقلاب الشهير في 2 ديسمبر 1851 في فرنسا، والذي دامت حكومته حتى 1871. وقد وصل بونابرت هذا إلى موقع رئيس الجمهورية عام 1948 بتأييد ستة ملايين ناخب من أصل سبعة ملايين، أيْ الغالبية العظمى من الشعب الفرنسي. وقد استطاع هذا الأفَّاق تدريجياً وباستغلال التناقضات السياسية، أن يعزز سلطته التنفيذية باستمرار، في مواجهة ممثلي كل الطبقات، وخاصة في مواجهة البرلمان. وقد كون بطانة خاصة من حثالة المجتمع الفرنسي، واستأجر عددا من الصحفيين ورجال السياسة، كما انضم إليه عديدون آخرون من مختلف الطبقات، وعلى رأسهم ملك البورصة (فولد). وقام بونابرت بتصفية الحرس الوطني البورجوازي الصغير، ثم قضى على نفوذ الأحزاب البورجوازية من الجيش والشرطة، بعد أن فقدت نفوذها وسط الجماهير، وتمكن في النهاية من حل البرلمان وتصفية كافة المؤسسات السياسية لكل الطبقات. وفي مقابل ذلك تدعمت في عهده سلطة كبار رجال الدولة، كما ازدادت دخولهم، وحكمت فرنسا بالحديد والنار. وكانت الفترة البونابرتية تتميز بحرية حركة واسعة لبيروقراطية الدولة وغياب أيِّ سلطة فعالة للممثلين المباشرين لرأس المال، كما تميزت نفس الفترة بانتعاش هائل للرأسمالية التي توسعت وراء البحار. لقد استطاع بونابرت تصفية كل الطبقات سياسيا، مما أتاح للبورجوازية فرصة عظيمة لزيادة معدل النهب، ولكن بمقابل باهظ، هو حصول بونابرت وكبار موظفيه وحاشيته على إتاوات ضخمة.
        لقد نجح بونابرت بتأييد بيروقراطية الدولة، وبالتحديد النخبة العليا من البيروقراطية، أو بمعنى أصح نجحت بيروقراطية الدولة في شخص بونابرت بتأييد الشعب. وكما أسهب ماركس: "فالثكنة والمعسكر اللذان كانا يجتمعان على هذا النحو بصورة دورية على رأس المجتمع الفرنسي لكي يقمعا عقله ويسكناه، والسيف والبندقية اللذان كان يقومان بصورة دورية بتأدية دور القضاة والمديرين والأوصياء والمراقبين، وأن يقوما بعمل الشرطي وبوظيفة الخفير، والشارب والبزة العسكرية اللذان كانا يدعيان بصورة دورية باعتبارهما أسمى حكمة في المجتمع وكمرشد له، ما لم يكن من المحتم لهذه الثكنة والمعسكر والسيف والبندقية والشارب والبزة العسكرية أن تخطر لها بالأحرى فكرة إنقاذ المجتمع مرة واحدة والى الأبد بإعلان حكمها أعلى الأحكام، وتحرير المجتمع المدني تماما من متاعب الإدارة الذاتية، لقد كان من المحتم أن تخطر هذه الفكرة ببال الثكنة والمعسكر والسيف والبندقية والشارب والبزة العسكرية، خصوصا أنه كان بمقدورها في هذه الحالة أن تتلقى أجوراً أسخى على خدماتها الأسمى، بينما لم تكن تتحصل لقاء فرض حالة الحصار الدورية ومن عمليات إنقاذ المجتمع العابرة التي كانت تقوم بها بناء على أوامر هذه الكتلة أو تلك من البورجوازية إلا على ضئيل العطايا، عدا سقوط بعض القتلى والمصابين، بالإضافة إلى بعض التجهم الودي من الطراز البورجوازي لماذا لا يحاول العسكر إذن أن يلعبوا لعبة فرض حالة الحصار لحسابهم الخاص ولمصالحهم الخاصة، وأن يحاصروا – في الوقت ذاته – ثروات المواطنين؟" ([1]).
        وقد نجحت البيروقراطية في شكل سلطة لويس بونابرت إمبراطوراً؛ الذي مثل مصالحها. ولقد كانت صيحات رجال سلاح الفرسان: عاش نابليون... عاشت المقانق Vive Napolean Vivent les Saucissons ([2])  بالغة الوضوح في معناها، كانت مبايعة صريحة لبونابرت من قبل الضباط، مرافقة لإقامة الحفلات ومنح العطايا. وقد أزاح بونابرت هذا كل القوى السياسية المنهكة وخلق وضعا جديداً: توقف الصراع بين البورجوازية والبروليتاريا، وأصبحت الدولة هي التي تتحكم في الطبقة المسيطرة، لا العكس. وهذا الوضع ينسجم أكثر ما ينسجم مع مصالح كبار البيروقراطيين، ولكنه في الوقت نفسه يحقق للنظام استقراراً بعيد المدى. فهو وضع بورجوازي، ولكنه يمنح البيروقراطية من السلطة ما يفوق كثيراً إمكانياتها الأصلية؛ إذ أعطاها السلطة السياسية. وضمن أساليب بونابرت في إحكام قبضته أن مسخ (الأفكار النابوليونية) Des idées napoléoniennes حول تنظيم الدولة، وأضفى على حكمه سمة نابوليونية لخداع الفلاحين بالذات. وكان نسبه إلى نابليون بونابرت هو سلاحه الرئيسي في سعيه نحو الانفراد بالسلطة. وقد رأى الفلاحون الصغار في لويس بونابرت ممثلهم الخاص، كما استند هو الآخر إلى تاريخ نابليون بونابرت في إبراز نفسه كممثل للفلاحين. وبهذا المعنى السطحي فقط كان بونابرت يمثل لهذا الطبقة. وفي الحقيقة كان لويس بونابرت (ونخبته الحاكمة) يمثل الفلاح المحافظ؛ ذلك الذي ينحصر أفقه في قطعة الأرض الصغيرة لا يريد أن يتحرر منها، رغم أنها لم تستطع أن تحميه من التعرض للنهب المتواصل والمتزايد. وحتى في عهد بونابرت لم تحمه قطعة الأرض من أقسى الصفعات من جانب رأس المال، بل وحكومة بونابرت نفسها، الذي بقدر ما رفعه الفلاحون، بقدر ما ركلتهم أقدامه([3]).
        وبمعنى آخر كان بونابرت يمثل حثالة البروليتاريا، وقد شكل منها بطانته الخاصة، معتبراً إياهم ذراعه الطويل في كافة مؤسسات فرنسا. كل ذلك مقابل الجُعلات الضخمة والحفلات وغيرها.
        وبينما كان بونابرت يخدع الفلاحين ويصطحب القوادين، كانت مدافعه تفتح مزيداً من الأسواق لرأس المال الفرنسي، الذي شهد سنوات ذهبية في ظل البونابرتية. ولدى كل توسع في السوق الخارجية، كان يسقط مزيد من القتلى من العمال والفلاحين. وبهذا المعنى كان بونابرت بورجوازيا أيضا.
        وبينما كان كل ذلك يتم، فإن بيروقراطية الدولة ذات النصف مليون موظف باتت تتمتع بحرية حركة لم يسبق لها مثيل في فرنسا تجاه كل الطبقات، وازدادت دخول كبار رجال الدولة، وخاصة الضباط. وباختصار باتت البيروقراطية هي التي تصنع السياسة، لا يكدر صفوها شيء.. وبهذا المعنى كان بونابرت يمثل البيروقراطية؛ ففي شخصه أصبحت هي التي تحكم فرنسا، وبينما كان بونابرت "لا يستطيع أن يعطي لطبقة دون أن يأخذ من غيرها"([4]) فقد سيرت الأمور بحيث تأخذ البيروقراطية بالذات دون أن يؤخذ منها شيء. ورغم أنه لم يأت من داخل جهاز الدولة، فإن بونابرت قد وقف على رأس الأخير بصفته ممثلا لكبار رجال الدولة. ولو لم يكن الاسم لكان في الغالب - في ظروف الجمهورية الفرنسية الثانية – سيحدث شىء آخر مشين؛ فرجال الجيش خاصة كانوا قد باتوا متوقين للقيام بفرض حالة الطوارئ لصالحهم الخاص، وإن هم لم يحظوا برجل يحمل اسم بونابرت فقد كانوا – غالبا – سيسعون إلى إيجاد زعيم مناسب، إذ كان من الممكن أن يتم انتخاب ابن أخ نابليون فقط في ظروف الجمهورية الثانية. وكان ابن الأخ يستطيع أن يقوم بانقلابه في هذه الظروف فقط، حيث أنهكت كل طبقة الطبقات الأخرى، وبلغ الجميع درجة بالغة من الإعياء، وحين بدأ الصراع الطبقي يهن، لم تكن الأحقاد الطبقية تزداد إلا اشتعالا، ولذلك اتجهت القوى الاجتماعية نحو الاستسلام لأيِّ عامل وسيط (أو يبدو كذلك على الأقل). وكان نجاح بونابرت رئيسا للجمهورية، ثم نجاحه في انقلاب ديسمبر 1851. وقد بات عليه منذ الآن أن يبدو لكل طبقة كمخلصها من الطبقات الأخرى. إلا أنه في ذات الوقت كان عليه أن يمسك بكلتي يديه بالنظام الرأسمالي، أيْ بالمصالح الأبعد مدى للبورجوازية، باعتبارها الطبقة المسيطرة. فإن قلب النظام الاجتماعي يطيح أول ما يطيح بعرشه هو؛ فكان الخط الأول لدفاعه عن نفسه هو ازدهار النظام الرأسمالي القائم. وبهذا المعنى العميق ظلت البيروقراطية تلعب دور الأداة الطبقية للبورجوازية، مع أنها انتزعت قدرا كبيراً من حرية الحركة؛ فقد بدت من بعيد وكأنها تحولت من أداة إلى طبقة حاكمة.
البونابرتية في البلدان المتخلفة :
        شهدت عديد من البلدان المتخلفة حكومات شبيهة – من حيث ماهية النخبة الحاكمة- بحكومة لويس بونابرت، وذلك بعد الحرب العالمية الثانية. ورغم الاختلاف الشاسع من حيث التركيبة الاجتماعية بين هذه البلدان وبين فرنسا (وأوربا عموماً)، فقد تكررت البونابرتية؛ تلك الظاهرة الأوربية حتى الوقت المذكور، في العالم الثالث. ورغم أن البيروقراطية في كثير من البلدان التي صارت متخلفة، قد كونت طوال العصور القديمة والوسطى مراتب اجتماعية (strata)، وأحيانا فئات مغلقة  (castes)مناظرة للطبقة السائدة في أوربا الإقطاعية، فإنها في العصر الحديث قد تفككت وتحولت إلى مجرد أداة في خدمة رأس المال الغربي، بالإضافة إلى رجال الأعمال وكبار الملاك المحليين. وقد نجحت هذه الأداة فيما بعد الحرب العالمية الثانية في إنتاج ظاهرة البونابرتية في البلدان المتخلفة. وهي بفعلتها هذه قد أقامت حكومات تشبه – من الناحية الجوهرية – الحكومات البونابرتية في أوربا. ولكن (البونابرتية المتخلفة) – إن صح التعبير – ظهرت في إطار اجتماعي – اقتصادي مختلف جذريا عن نظيره في أوربا، كما أن دورها في التاريخ قد اختلف عن دور مثيلتها في أوربا، من حيث علاقة هذا الدور بالقوى الاجتماعية القائمة، بقدر اختلاف طبيعة هذه القوى وتباين أدوارها التاريخية. وباختصار، تميزت البونابرتية (المتخلفة) بسبب هذه الاختلافات بسمات خاصة([5]).
        فإذا كانت البونابرتية في أوربا (فرنسا، وألمانيا مثلا) قد ظهرت كمفارقات تاريخية وفي فترات انتقال (مثلا في القرنين 17، 18)، فإنها في البلدان المتخلفة قد ظهرت في شكل موجات من الانقلابات المتتالية، شملت عدداً كبيراً من البلدان في القارات الثلاث. ذلك أن البونابرتية في أوربا كانت نتاجا لتفاعلات القوى السياسية المحلية أساسا في فترات الصراع الطبقي الحاد، والناتج عن تطورات اجتماعية – سياسية خاصة، أما البونابرتية في البلدان المتخلفة، فقد تميزت بأنها قد جاءت في ظل ظرف دولي أثر كثيرا في نزاع القوى المحلية، وهو الحرب الباردة. فقد أدت التوازنات الدولية وصراع القوى العظمى إلى حدوث انتقال لبعض البلدان المتخلفة من تحت السيطرة الاستعمارية الأوربية إلى المظلة الأمريكية والى تحول بعض هذه البلدان إلى بلدان بيروقراطية (كوبا والصين مثلا). بينما أدت نفس التوازنات الدولية إلى ظهور حكومات بيروقراطية بونابرتية، خاصة في الشرق الأوسط. وقد لعبت القوى الخارجية دائما أدواراً فعالة في كل الحالات وحيث كانت أعجز عن الاتفاق أو تعجز أحدها عن ارتياد السبق، كانت تظهر حكومة بونابرتية. فالبلدان المتخلفة قد شهدت بعد الحرب العالمية الثانية مدا وطنيا واسع النطاق، في الوقت الذي لم تستطع فيه الطبقات المحلية أن تجهز نفسها لاستلام السلطة. وكانت البلدان الاستعمارية التقليدية قد خرجت من الحرب منهكة، بينما لم تكن الولايات المتحدة قد امتلكت زمام الأمور بعد.. وفي نفس الوقت خرج الاتحاد السوفيتي من الحرب عملاقا سياسيا وعسكرياً، كما تمتع بنفوذ معنوي هائل في العالم كله، واستطاع أن يلعب أدوارا متفاوتة في إذكاء الحركات الوطنية في العالم الثالث([6]). وبينما كانت تلك الحركات تتصاعد لتزيح الاستعمار التقليدي، لم تكن الطبقات المحلية بقادرة على حسم صراعاتها بنفسها في بلدان عديدة، وحيث لم تنجح القوى الأجنبية المتناقضة في التأثير الفعال أو نجحت في القيام بفعل متوازن، ظهرت البونابرتية في العالم المتخلف.
        وقد دار الصراع السياسي في تلك البلدان حول المسألة الوطنية أساسا، وكانت المعركة مع الاستعمار التقليدي هي المحور الذي تبلورت حوله المعسكرات المتصارعة. ونظراً لضعف المؤسسات السياسية في هذه البلدان، وكون الجيش هو أكثر المؤسسات تنظيماً، جعل البونابرتية في تلك البلدان تتخذ شكل حكومات عسكرية سافرة في معظم الأحيان.
        ونظراً إلى أنها قد توجت الحركة الوطنية، حافظت البونابرتية على وجودها دائما بإعلان الكفاح ضد الاستعمار واتخذت من الإجراءات ما يحد من مظاهر التبعية السافرة.
        في فرنسا، ما كان بونابرت يعطي لطبقة ما لم يأخذ من غيرها.. ولكن في العالم الثالث، ما كانت البونابرتية لترضي طموحات الطبقات مهما أخذت من بعضها للبعض الآخر. فتدني الأوضاع الاجتماعية – الاقتصادية كان بالغاً، كما كانت البلاد في حالة تأخر شديد. لذلك كانت الحكومة البونابرتية مطالبة بالقيام بدور اقتصادي كبير، وتقديم خدمات اجتماعية ملموسة للطبقات الأدنى، وقد اضطرت أحيانا إلى رفع شعارات راديكالية([7]).  ولم ينبع هذا الدور الاقتصادي من الطابع البونابرتي لتلك الحكومات، ولكنه عبر عن بلوغ السخط الاجتماعي درجة عالية، بينما كانت الطبقات المسيطرة ضعيفة اقتصاديا وسياسيا. فالدور الاقتصادي للحكومات البونابرتية (المتخلفة) لم يميزها بالذات عن بقية حكومات البلدان المتخلفة، حيث إن المطالب الاجتماعية للجماهير كانت تفرض على أيِّ حكومة- حتى ولو كانت ديكاتورية عسكرية أو أوليجاركية – أن تقوم بدور إصلاحي ملموس للمحافظة على بقائها، ولدينا مثل بارز في بلدان الخليج العربي التي لم تشهد أيَّ بونابرتية([8]).
        أما الشىء المميز للبونابرتية (المتخلفة) فيما يخص الدور الاقتصادي، فهو قيامها بتوجيه ضربات إلى رأس المال الفردي في عدد كبير من البلدان. ولا يخلو الأمر من أمثلة بونابرتية لم تفعل ذلك، مثل تونس (بورقيبة) ولبنان (شهاب).
**************
مغزى البونابرتية:
        لا تعد البونابرتية ظاهرة تاريخية (بالمعنى الماركسي للكلمة)، بل ظاهرة في التاريخ. وقد شهد القرنان 17، 18 في أوربا – خاصة في فرنسا – حكومات ملكية بونابرتية إبان الصراع بين البورجوازية والإقطاع)[9](. أما في المجتمع الحديث الرأسمالي، فقد تكررت الظاهرة عدة مرات في أوربا، والعالم المتخلف، فتكررت في شكل سلسلة طويلة من الانقلابات خلال العقدين التاليين للحرب العالمية الثانية. وفي كل الحالات وجدنا أنفسنا نقف أمام قوة، وإن كانت لا تتمتع – باعتبارها بيروقراطية الدولة – بحق الملكية الذي يتمتع به أفراد المجتمع بصفتهم أفراداً، أو حتى الدولة بصفتها جهاز، إلا أنها تنتمي بالتأكيد إلى الطبقة المسيطرة من حيث هي أداتها. ولكن إذا ما كانت الأداة هي نفسها قد تحولت إلى قوة، فإننا نصبح إذن أمام لغز، فأداة الحكم تنتقل مرة واحدة إلى عرش السلطة، فكيف تظل بعد أداة ؟ إن الأداة لا تتمتع بالإرادة والنفوذ السياسيين، أي القوة السياسية. ولكننا، أمام البونابرتية، نجد أنفسنا نقف أمام قوة طاغية. فهي تمارس دور الطبقة المسيطرة في السلطة السياسية، ولكنها ليست حزبا لتلك الطبقة، بل بالعكس، إنها تميل إلى سحق كل حزب. وهي بالإضافة إلى ذلك تعمل لصالحها الخاص، وفي الوقت نفسه تعمل لاهثة للحفاظ على وجود النظام القائم.
        إن قفز الأداة([10]) إلى السلطة يطرح علينا سؤالا: كيف تكون الطبقة المسيطرة عاجزة عن الاحتفاظ بسلطتها بينما تنجح أداتها الخاصة في التهام هذه السلطة؟ ومن الواضح أننا لو حسبنا المسألة بالمنطق الشكلي فسوف يستعصى عينا فهمها، أما إذا حسبناها بطريقة علم الجبر فسوف يكون من الأجدى أن تمزق هذا المقال كله. فالأمر يحتاج إلى التحليل.. وكما قال هيجل: " تحليل الجوزة يعني كسرها ".. إذن فلنكسر الجوزة:
        إذا بلغت القوى السياسية المتصارعة درجة عظيمة من الإنهاك وصارت عاجزة – ولو على نحو مؤقت – بشكل متزايد من الاستمرار في الصراع فيما بينها، فإن أيَّ قوة، ولو كانت تقارب الصفر، تستطيع أن تقفز إلى سدة الحكم إذا ما نجحت في تمثيل دور الوسيط بين كل الأطراف. وهي تنجح ليس بفضل براعتها الخاصة، بل – بشكل أساسي – بفضل فشل وعجز الآخرين في حسم أمورهم. ويحتاج الأمر منها إلى قليل من الحنكة لكي تفرض هيمنتها على الجميع. ففشل القوى السياسية المتصارعة في حسم الصراع، يدفعها مزعجة إلى تأييد كل حل يبدو مؤقتا. هكذا مثلا استطاع رجل مثل لويس بونابرت خداع الفلاحين باستخدام اسم بونابرت، وتصفية حزب (الجبل) وحرسه الوطني البورجوازي الصغير بمساندة البورجوازية، ثم إقصاء قائد الجيش البورجوازي ومصادرة الجيش والشرطة في حماية رجال البورصة، وإخافة البورجوازية بالعمال، وتهديد العمال بالجيش، ثم حل البرلمان البورجوازي وسط سخرية الجميع، ثم كنس بقايا كل هؤلاء بواسطة رجاله من حثالة البروليتاريا. كذلك استطاع رجل مثل عبد الناصر (وزمرته) أن يزيح الملك بمباركة كل الدوائر المحلية والأجنبية، ثم ضرب العائلات الأرستقراطية من كبار الملاك مؤيَّداً من قبل كل الأطراف الأخرى، ثم تحطيم الأحزاب الليبرالية بتأييد حتى الجمهور الحزبي نفسه، ثم سحق الحركة العمالية بمباركة رجال الأعمال وملاك الأراضي (وحتى بمباركة {حدتو}.. أكبر المنظمات الشيوعية وقتئذ!)، وسحق (الإخوان المسلمين) بعد أن بصقوا في كل الآبار، ثم استوى على العرش محمولا بأيدي النقابيين الصفر وحثالة البروليتاريا، تحت شعار (تسقط الحرية).
        والسر الكامن وراء اللغز هو أن الأداة لدى انفلاتها من عقالها تفقد أسوأ ما تحمله، فتتحرر من كونها مطيعة للطبقة المسيطرة، وتبدو وكأنها قد فقدت صفة الأداة بشكل حقيقي، وتبدو بالتالي في نظر القوى الآخذة في الغرق كحبل النجاة، وتستطيع أن تصرخ بأعلى صوتها للجميع: أنا الذي بيده الملك.. أنا المنقذ لك من الآخرين. وفي ظل هذا الوضع يضطر كل طرف – حيث يقف الوعي الطبقي أمام أزمته – إلى قبولها على أمل أن يحقق أهدافه الخاصة من خلالها. وهذا هو سر قوتها الخاصة، فهي – أيْ تلك القوة الخاصة – تكمن في ضعف كل القوى مجتمعة، في محصلتها ولا تكون القوى السياسية في هذه الحالة مجرد كميات من القوة،  فإن عاملا سيكولوجيا يكون قد ظهر؛ فتكون جماهير كل طبقة قد باتت تمثل إلى السكنية والاستسلام لأيِّ مخرج – وإن كان وهميا – في الأزمة، ويكون لهذا العامل السيكولوجي تأثير فعال على مسار الصراع السياسي. هكذا تكتسب البيروقراطية المتمردة وجها جديدا وإمكانيات لم تكن تملكها. وهو وجد مزيف وإمكانيات وهمية. إلا أن هذا يكفل تحول تلك القطة الوديعة في يدي الطبقة المسيطرة إلى وحش كاسر. ومع ذلك يظل للنخبة البيروقراطية ميزة خاصة جداً : فليس من الممكن تجاوز حالة التوازن السياسي إلا إذا وجد من يستطيع أن ينتشل المجتمع من دائرة الفوضى والشلل. ومن يكون هذا سوى تلك الأداة الصماء؟ فكل طرف في التوازن المذكور يلقى لدى أيِّ محاولة منه للظفر حربا ضروساً من الأطراف الأخرى، ولذلك يزداد إحجاماً عن الحركة. أما إذا قامت الأداة البيروقراطية بإعلان تمردها، فتكون بذلك قد أعلنت حكمها أعلى الأحكام، إذ ألقت عن كاهلها بعبء ثقيل؛ اذ طوحت وراءها بوضعية العبد المطيع لأوامر هذه الفئة أو تلك من الطبقة المسيطرة، كما أن كونها الحارس الأمين لهذه الطبقة، الذي يحمل كل قوتها المسلحة، يمنح البيروقراطية أيضا فرصة الصعود في الوقت المناسب. فوضعها كأداة بالذات يؤهلها للقيام بدور فريد في التاريخ. وهي بينما تعلن تبرأها من تلك الصفة، يعطيها هذا بالذات القدرة على التصرف في لحظة التوازن. ورغم أنها تكون مشاركة في الصراع السياسي، فهي لا تكون مشتركة إلا بوصفها أداة، أي لا تكون طرفا مستقلا فيه، ولذا بالذات يكون بمقدورها أن تنسحب منه مكتسبة قوة متزايدة، بعكس كل الأطراف المتصارعة. كما أنها بانسحابها وإعلان تمردها تجد نفسها تحمل أهم الأسلحة المباشرة للطبقة المسيطرة: آلة الدولة، فتصبح الأقدر على فرض نفسها، لأنها لا تواجه الآخرين إلا كعامل وسيط. إذن فتربعها على العرش يعبر عن بلوغ الصراع السياسي درجة التوازن، ولكنه في ذات الوقت يعبر عن قدرتها على تمثيل حالة الفراغ هذه. وهذا هو الذي يفسر لنا لماذا عجزت البورجوازية الفرنسية العريقة والتي سحقت بروليتاريا باريس المستأسدة في يونيو 1849، عن سحق لويس بونابرت، ولماذا أحجم فلاحو فرنسا عن مواجهة ذلك الذي أوصلوه للحكم بأنفسهم، إلا بأنهم قد خدعوا أنفسهم عن طيب خاطر. كما يفسر كيف نجح تسعون ضابطا على رأس جيش مهلهل في الاستيلاء على جهاز الدولة في مصر بانقلاب وصفه كل المراقبين بأنه على الأقل كان انقلاباً سهلا ([11]). وذلك رغم وجود جيش الاحتلال وجهاز (الإخوان المسلمين) الذي ساعد الضباط في انقلابهم.. إلخ. ويمكننا إذن أن نفسر انقلاب البيروقراطية بطبيعة الجو السياسي العام الذي يولده توازن القوى المتصارعة في الساحة السياسية. وقد تلعب الأزمات الاقتصادية أدوارا ذات ثقل ملموس، إلا أن هذه الأدوار تلعب فقط من خلال الصراع السياسي بين القوى الاجتماعية الأساسية. وهذا ما يفسر لنا لماذا لا تشق البيروقراطية عصا الطاعة على طبقتها في أي وقت تشاء، رغم أنها تتوق دوما إلى تحقيق الاستقلال عن هذه الطبقة، ورغم أنها تتحكم مباشرة في سلاحها الرهيب: الدولة؛ فالطبقة المسيطرة تصنع أداتها بطريقة معينة بحيث تستطيع التحكم بها، كما أن سيطرة هذه الطبقة على المجتمع سياسيا (وأيديولوجيا) يحد كثيرا من حرية حركة البيروقراطية، ولذلك لا تفكر في انتزاع السلطة الا حين تصل الطبقة المسيطرة إلى حالة ملموسة من الإفلاس السياسي والأيديولوجي.
        الانقلاب البونابرتي هو إذن عملية سياسية من حيث المحتوى. فالظرف الذاتي للقوى المصارعة يلعب الدور الأكبر في بلوغ تلك الحالة المؤهلة للانقلاب. أما العوامل الموضوعية فتلعب دوراً غير مباشر، تكمن خلف الستار؛ تقف في التاريخ، وتجهز القوى السياسية. فالمعركة تدور بين ذوات، وتتوقف نتائجها على القوة والقدرة ومعا، ولهذا تعد البونابرتية تعبيرا عن أزمة سياسية. ومن المؤكد أن كثيرا من الصراعات الاجتماعية يتخذ هذا المظهر، إلا أن انتصار الأداة البيروقراطية لا يتم إلا في حالة التوازن بالذات.
        ونحن نعتقد – وهذا موضوع طويل – أن دوراً ثوريا في العالم الثالث سيكون منوطاً بسلطة بيروقراطية كلية الجبروت كما في البلدان البيروقراطية (الصين.. إلخ) ولكن هذا الدور غير منوط به للحكومات البونابرتية، لأنها لا تتوج ثورة اجتماعية ظافرة، بل على العكس تتوج تجمد العملية الثورية. أما أعمال الإصلاح الاقتصادي التي قامت به الحكومات البونابرتية في البلدان المتخلفة فقد تمت مثيلتها أيضا في بلدان تحكمها أوليجاركيات عميلة، والأمر في الحالتين قد تعلق بطريقة ما لمعالجة الأزمة الاجتماعية بشكل يناسب المصالح بعيدة المدى للنظام القائم. وتستطيع أن تقوم بها بشكل أفضل حكومة تمثل – مباشرة – الطبقة المسيطرة.
        ومع ذلك لا يعني تعبير البيروقراطية عن حالة التوازن السياسي أنها محايدة اجتماعياً. فتحقيق مصالحها الخاصة يكون مرهوناً باستقرار النظام الاجتماعي نفسه، الذي أدت أزمة إلى استقلالها بالسلطة. ولذلك نجد ما تقوم باستمرار بتحطيم كل ما يعرقل استقرار ذلك النظام، وبالتالي كل ما يعرقل استمرار هيمنتها، بما في ذلك أحزاب الطبقة المسيطرة نفسها. ويترادف هذا بالضبط مع عجز هذه الطبقة عن الاستمرار في السلطة السياسية، ويمتد هذا العجز على استقامته إلى الطرف الآخر من المجتمع: الطبقات المحكومة. فإن عجز الطرف الأول يكون في تلك الحالة مترافقًا مع عجز الطرف الثاني، ويعني في نهاية المطاف أن قوة الجماهير قد بلغت درجة تهدد استمرار النظام، مما يعني وجود إمكانية ضمنية للثورة. فإذا كانت البونابرتية (كمفهوم متحقق) هي نيابة البيروقراطية سياسيا عن الطبقة المسيطرة، فهي إذن تقع ضمن معسكر النظام، رغم أنها لا تحافظ على سيادة الطبقة المذكورة سياسيا بل تقمعها. وهي – في النهاية – تكون بهذا المعنى رد النظام على الثورة.. هي إذن الثورة المضادة في ثوب خاص، إنها لحظة في مقاومة الطبقة المسيطرة للطبقات الأدنى. ولكنها أيْ البونابرتية، تعبر في نفس الوقت عن قوة وعجز الطبقات المحكومة، القوة التي تشل الطبقة المسيطرة، والتي لهذا السبب تتقهقر مفسحة الطريق لأداتها البيروقراطية، والعجز الذي يكون السبب في انتصار البيروقراطية. إنها اذن تنتصر بفضل ضعف كل القوى الاجتماعية مجتمعة، ذلك الذي ينشأ من مصدر واحد: قوة الشغيلة التي تضعف الطبقة المسيطرة، وعجزهم الذي يضعفهم في النهاية.
        ونحن نعتقد أن ذلك التحليل الشهير لمفكري اليسار المصري والمتمثل في اعتبار الناصرية حلقة ثورية من حلقات الثورة البورجوازية المصرية المزعومة، وفي بعض الحالات طبقة نشأت وتشكلت تاريخيا، مجرد تبرير لعجز اليسار نفسه؛ فهو يبرر نجاح الناصرية بالحتمية التاريخية([12]). وقد فُهمت البونابرتية لدى اليسار بطريقة لا علمية في حالات عديدة؛ ففهمها البعض كشكل للحكم([13])، كما استخدم التعبير أحيانا كمرادف للشر([14]). كما استخدم البعض كنوع من المديح([15])، بينما قدمه أحد كبار (مفكرينا) كخلطة طبقية لم نستطع فهمها بالضبط ([16]).
        والمفهوم الشائع للبونابرتية لدى بعض جمهور اليسار المصري هو حكم الفرد المدعم بالفلاحين! وقد قدمت مجلة (المناضل)([17]) فقط فهما مختلفا لمعنى البونابرتية، الذي قدمه على نحو عميق ليون تروتسكي[18]. ورغم ذلك تحدثت (المناضل) عن حالة نيابة اقتصادية كسمة لصيقة بالبونابرتية في مصر([19]).
الحكم البونابرتي:
        إذا  قفزت بيروقراطية الدولة إلى الحكم، فإنها تصبح، حسب تعبير تروتسكي، في موقع العبد الذي يركب سيده. فالطبقة تتكون تاريخيا في رحم المجتمع، في البناء التحتي. ولكن من المؤكد أن البيروقراطية حين تقفز إلى السلطة لا تعد بعد عبدا مطيعا، بل عبدا متمردا. ولابد بالتالي أن تحصل على (حمايات) ضخمة من أسيادها، وهذا هو ما تعمل البيروقراطية من أجله لقاء خدماتها السياسية، وهذا هو هدفها الخالص. ويتم هذا عادة بزيادة رواتب كبار رجال الدولة بشتى الوسائل. وإذا كان هذا هو الأفق الخاص للسياسة البونابرتية، فإنه يحتاج إلى تقنين. فالأداة المتمردة تحتاج إلى التشريعات والنظم التى تضفي على وضعها الجديد طابعا شرعيا، لأنها – ببساطة – لا تستطيع أن تعيش حالة انقلاب دائمة. ومن أجل ذلك يتم تعديل البناء الفوقي كله ليستوعب هذا الانعكاس في وضع الطبقة وأدائها. فالبيروقراطية في هذه الحالة تحكم وضعها فوق المجتمع، ولذلك تعمل جاهدة على إضفاء طابع لا طبقي على حكومتها، فينبغي أن تبدو كما لو كانت فوق الطبقات، وينبغي أن تتخلص من أيِّ مظهر يوحي بروابطها القوية بالطبقة المسيطرة. وهي تملك القدرة على اكتساب هذا المظهر المحايد، لأنها معادية بطبيعتها لأية معارضة سياسية لحكمها. كما أن الدخول الجديدة لكبار رجال الدولة يجب أن تقنن أيضا، بزيادة الرواتب والامتيازات المادية، وبخلق مناصب جديدة، وأنشطة غير ضرورية.. إلخ. كذلك يجب إدراج السلطات الجديدة والمهام الجديدة للنخبة الحاكمة في اللوائح والأنظمة الحكومية.
        لا تستند البيروقراطية الحاكمة إلى أساس اقتصادي مباشر ولا تعبر عن مصالح اقتصادية مباشرة للطبقة المسيطرة. ولذلك فهي تشعر بضعفها إزاء أيِّ قوة اجتماعية متماسكة، وتميل إلى إقامة نوع من الحكم العسكري – البوليسي، يحصل فيه العسكريون على وضع خاص، كما تبذل أقصى جهدها لقمع أيِّ نشاط سياسي معارض أو حتى لا يقع مباشرة ضمن هيمنتها. وهي – كما قال ماركس بحق – مثلما تأتي بانقلاب تضطر لعمل انقلاب مصغر كل يوم،  حيث إنها لا تستطيع أن تقضي بالطبع على وجود الطبقات، فتضطر إلى قمع التعبير السياسي عن وجودها، والذي يفرزه باستمرار هذا الوجود المتعين. ويدفع غياب مبرر تاريخي للبونابرتية هذه إلى العمل بدأب على خلق فئة مغلقة  caste  للحفاظ على درجة من التماسك داخل صفوف النخبة الحاكمة، بينما تدفعها طبيعتها الداخلية دفعا إلى التمزق الداخلي، فالمؤامرات والانقلابات الداخلية هي الوسائل الأساسية للحوار داخل البيروقراطية، وعادة ما تكون صراعاتها الداخلية بالغة الحدة، لأن هزيمة أي من الأطراف تقوده إلى خسائر جسيمة وغالبا إلى الفناء. ولذلك تشكل التصفيات المتوالية والقسوة المفرطة إزاء المعارضة الداخلية (داخل النخبة) سمات عامة للحكم البونابرتي. كذلك تميل البيروقراطية إلى إضفاء طابع استاتيكي على حكمها؛ فبالإضافة إلى صناعة فئة مغلقة، يصير الحكم إلى يد فرد واحد مهمين. ولا يُكتفى بذلك، بل لابد من إضفاء سمات الألوهية عليه أمام الشعب، فالحاكم الفرد يمثل وحدة النخبة، فهي في تأليه الزعيم تؤله نفسها وتصنع نفسها في شخصه فوق الطبقات، وبإضفاء سمات التفرد عليه إنما تضفي هذا على نفسها. وتدل هذه المبالغة على شعورها القوي بضعف الأساس المادي المباشر لحكمها. ولهذا السبب أيضا تميل إلى إثبات أهميتها وقدراتها وأحقيتها في الحكم ودورها في التاريخ بالعمل على تحقيق انتصارات خارجية حقيقية أو حتى وهمية، ولو كانت أحيانا غير ضرورية لمصالح النظام الأسمى. فهي في الداخل لا تعطي لطبقة الا على حساب غيرها، أما المصدر الوحيد لتوزيع العطايا على الجميع فيكون تحقيق انتصارات خارجية.

********************






([1])
Karl Marx: The Eighteenth Brumaire louis Bonaparte, p.p. 26-27.

([2])
Op. Cit., page 66.

([3])        كانت أول مكافأة قدمها لويس بونابرت للفلاحين بعد انتخابه ، هى إعادة فرض ضريبة الملح سيئة السمعة.
([4])  Marx . Op. Cit, page 114.
([5]) نعتبر الناصرية نموذجا واضحا للبونابرتية (المتخلفة) كما أسميناها .
([6]) نقصد هنا التأثير المعنوى لانتصار السوفيت ضد ألمانيا الهتلرية واستعدادهم لتقديم المعونات للحركات الوطنية.
([7]) اضطر سياد بري مثلا في الصومال إلى تبنى الماركسية لفترة من الزمن.
([8]) أسامة عبد الرحمن : البيروقراطية النفطية ومعضلات التنمية، سلسلة عالم المعرفة، عدد 76 .
([9]) F. Engels. The Origin of The Family, private property And The state, Progress Publishers, Moscow, 1968, page 168.

([10]) نقصد بالطبع كبار رجال الجيش والشرطة وكبار رجال الإدارة .. أى الشرائح العليا من بيروقراطية الدولة .
([11]) رفعت السيد : منظمات اليسار المصرى 1950 - 1957، ص 93 .
أحمد حمروش : قصة ثورة 23 يوليو (2) ص 47 . وقد تم تناول تفصيلات عملية الانقلاب في : جمال حماد 22 يوليو – أطول يوم في تاريخ مصر ، دار الهلال .
([12]) نظرية الصعود التاريخي لـ (البورجوازية البيروقراطية) في كتابات صالح محمد صالح ، ومحمود حسين (إلى حد ما) .
([13])على سبيل المثال وليرجع القارئ إلى: مرسى مصطفى، طبيعة السلطة وقضية التحالف الطبقي في مصر، فهو لا يرى في البونابرتية أكثر من شكل سياسي للحكم: "واتخذ الشكل السياسي للحكم الطابع البونابرتي" (ص 68)، وهو شكل - من وجهة نظره – للحكم المطلق: "مجلس أمة صوري، أجهزة قمع يسيطرون عليها.. إلى آخر القصة المعادة" (ص 74). أما صالح محمد صالح فقد كان أكثر فهما ولكن أقل تحديداً: "وفي هذا الإطار المحدد يمكن أن نضع ظاهرة البونابرتية التى تجمع في مفهومها أوضاعا طبقية وأشكالا في الحكم وديكتاتوراً"، البورجوازية البيروقراطية بين الفهم الماركسي وشعوذات المتمركسين – مناظرة موجزة مع ط. ث شاكر وآخرين، كراسات الطريق، العدد الخامس، أغسطس 1981، ص ص 23 – 24.
([14]) يتضح هذا في كتاب صالح محمد صالح سابق الذكر، نفس الموضع.
([15]) أمير إسكندر، صراع اليمين واليسار فى الثقافة المصرية، دار ابن خلدون، بيروت ط1، 1978.
([16]) ط.  ث. شاكر، قضايا التحرر الوطنى والثورة الاشتراكية فى مصر. يرى أن هناك حقائق تتعلق بالبونابرتية. وأهم ما ذكره أنها تمثل البورجوازية الصغيرة، خاصة الفلاحين، وحثالة البروليتاريا! وأنها ذات طابع عارض، ولذلك فهو يذكر أن بونابرت قد سقط ولم يستمر طويلا (رغم أنه استمر من 1851 – 1871، أيْ لفترة أطول من فترة حكم عبد الناصر)!! ص 31 .
([17]) مجلة تروتسكية عربية كانت تصدر في البعينات من القرن العشرين.
 ([18]) Trotsky’s History of the Russian Revolution, Translated from the russian by Max Eastman, Sphere Books limited, London, 1986, volume two, p.p. 155- 160.
انظر أيضا :
The struggle Against Fascism in Germany, Penguin Books, England, 1975, p.p. 325-332, p.p. 451-468.
([19]) نقلا عن مجلة انتصارا للينين، مختارات من مجلة المناضل – بيروت 1980.



إرسال تعليق

يسمح بالاقتباس شرط الإشارة إلى المصدر- عادل