هذه دعوة للعمل على تطوير مصر والشرق الأوسط ومناهضة قوى الظلام

والانضمام إلى ركب الحضارة الحديثة



الجمعة، 30 سبتمبر، 2016

مشروع الشرق الأوسط الجديد ومستقبل المنطقة




عادل العمري
7 سبتمبر 2016
(ورقة للحوار على موقع الحوار المتمدن)
الهدف من طرح الموضوع تقديم تحليل معقول لما يحدث في الشرق الأوسط، في ضوء ما هو معلن من سياسات، وتطورات الأحداث في المنطقة.
1 - المشروع أعمق وأوسع أفقًا من مشروع شيمون بيريز، الذي كان يهدف إلى تحقيق اعتراف دول الشرق الأوسط بشرعية إسرائيل وتطبيع العلاقات معها، وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، واستيعاب اللاجئين الفلسطينيين في كيان أردني - فلسطيني، وإنهاء فكرة القومية العربية لصالح الشرق أوسطية.
2 - تغير الموقف الغربي من المنطقة بعد انهيار المنظومة الاشتراكية، ثم اكتشاف البترول الصخري؛ فحتى قيمة إسرائيل قد قلت، خصوصًا بعد التدخل المباشر للغرب في حرب الخليج. فالمطلوب غربيًّا من بلدان الشرق الأوسط أصبح المساهمة في إنعاش الرأسمالية العالمية، وليس مجرد تقديم البترول، أو محاصرة السوفيت.
3 - تحتاج الرأسمالية العالمية لفتح أسواق جديدة للسلع ولرؤوس الأموال. ومنطقة الشرق الأوسط بها عدد ضخم من السكان، وثروات طبيعية كبيرة، وتراث حضاري عريق؛ ولذلك فإدماجها في النظام العالمي يفتح آفاقًا كبيرة أمام هذا النظام، الذي تحكمه الشركات الرأسمالية. وهي حتى الآن لم يتم تحديثها إلا بدرجة ما. ومازالت معظم الأنظمة تسيطر عليها إما عائلات أو مافياوات محدودة العدد.
4 - المنطقة مصدر للإرهاب والمهاجرين غير الشرعيين والنازحين، بسبب تخلفها الاجتماعي والاقتصادي، وانتشار الفقر، والجهل، والفساد.
5 - كما أنها مهددة بانفجارات اجتماعية عنيفة، قد تؤدي إلى وضع منفلت يهدد العالم المتقدم.
6 - شروط إدماج المنطقة في النظام العالمي: إحداث تغيرات عميقة في البنية الاجتماعية في اتجاه برجزة هذه المجتمعات، وتحقيق قدر من الديموقراطية، التي تتضمن ولاء السكان للأنظمة الحاكمة، بعد تغييرها لتصبح أكثر تمثيلًا لمصالح اجتماعية واسعة، لا لطبقة صغيرة، أو عائلات. فتحقيق الديموقراطية يشترط إحداث تنمية اقتصادية، وإعادة توزيع الناتج القومي لصالح الفقراء. هذه التغيرات ستخلق وضعًا مستقرًا سياسيًّا واجتماعيًّا. وهذا لا يتم إلا بإرضاء الطبقات والجماعات الإثنية والأقليات الدينية العديدة. هذا مع تغيير ثقافة الشعوب الشرق أوسطية في اتجاه قبول أفكار الحداثة، وتجاوز الإسلام المتشدد، والطائفية، وطبعًا قبول إسرائيل.
7 - الفوضى الخلاقة ليست هي الآلية الوحيدة لتنفيذ المشروع، بل هي خيار تتبناه قوى معينة في الغرب، وهناك آليات أخرى؛ منها حفز المجتمع المدني، بتدريب ناشطين، ورجال أعمال، وصحفيين، ودعم مشروعات محو الأمية والمشروعات الصغيرة، وحفز التوسع في استخدام الانترنت..إلخ.
8 - التقسيم والتفتيت ليس الهدف ولكن قد يكون وسيلة لتحقيق الاستقرار، وكل الخرائط التي تنشر عن تقسيم المنطقة لا تعبر عن خطة موضوعة، وأغلبها يوضع على سبيل التوقع.
9 - إسرائيل عقبة أمام تنفيذ المشروع، بسبب عنصريتها، واستمرار المشكلة الفلسطينية؛ ولذلك أتوقع أن يشملها المشروع، بحيث يتم تجاوز الصهيونية، وحل مشكلة الفلسطينية حلًا مرضيًا للطرفين، الفلسطيني والإسرائيلي. هذا رغم عدم الإشارة إلى ذلك بصراحة في نص المشروع، بل حدث العكس. ربما يتم (إقناع) الفلسطينيين بالضغط والإغراءات بمشروع بيريز، وقد يكون هناك حل آخر. وسوف يكون لإسرائيل وضع خاص في الشرق الأوسط بحكم تقدمها وارتباطها الأعمق بالغرب.
10 - هذا لا يعني أن كل ما يحدث يتم من خلال عملاء للغرب أو جماعات متعاونة. لكن يتم حفز توجهات معينة، والضغط على الحكومات، وتقديم الدعم لبعض القوى، وحتى التدخل المباشر أحيانًا، كما حدث في ليبيا.
11 - أنا شخصيًّا مرحب بمشروع الشرق الأوسط الجديد؛ لسبب رئيسي: لا توجد قوة سياسية ولا اجتماعية في البلدان العربية قادرة، أو راغبة في برجزة ومقرطة المنطقة. فاليسار يعيش في الماضي، والمشاريع الدولتية انتهت إلى الفشل، وأصبح الطريق نحو التحديث مسدودًا. إن الشعوب تتعلم بالتجربة قبل أيِّ شيء، ولا تنجح الدعاية والتوعية، إلا في ظل ظروف مواتية للاقتناع بأفكار معينة. والشعوب العربية مازالت تتبنى ثقافة قبل حداثية، ولن تتقبل التحديث طواعية.
بالتأكيد المشروع يتم لصالح الرأسمالية العالمية، ولكن - في السياق – سيتم نقل الشرق الأوسط إلى عصر جديد، أكثر حيوية وتقدمًا.



إرسال تعليق

يسمح بالاقتباس شرط الإشارة إلى المصدر- عادل