هذه دعوة للعمل على تطوير مصر والشرق الأوسط ومناهضة قوى الظلام

والانضمام إلى ركب الحضارة الحديثة



الأحد، 17 أغسطس، 2008

آفاق الثورة العلمية الجديدة

عادل العمرى

30 أبريل 2008

مقدمة:

مقدمة:
يمر العالم بثورة علمية متعددة الأوجه بدأت منذ عقود. وفي العادة تطلق كلمة ثورة على التغيرات العميقة في حياة البشرية، ولكننا في هذا المقال سنتناول ما نعتقد أنه سيؤدي إلي تغيرات مصيرية للنوع البشري من حيث هو نوع. فالثورة البيولوجية ستقود إلي تغير الصفات البشرية نفسها وتجاوز سرعة الضوء سيمكن الإنسان من غزو واسع النطاق للكون بأسره وكسر حاجز الزمن من الحاضر إلى الماضي، وبالتالي لن يصبح مجرد كائن أرضي محدود القدرات، أما اكتشاف واستخدام مصادر لا تنفذ للطاقة النظيفة فسيؤدي إلي نقلة نوعية في علاقة الإنسان بالطبيعة، حيث سيتحرر إلي الأبد من العوز في مصادر الطاقة التي يعتمد عليها في حياته عموما.

1- مصادر الطاقة الجديدة

- حتي الآن يعد البترول هو المصدر الرئيسي للطاقة، وحين تم استخدام الطاقة الانشطارية اعتبر هذا فتحا جديدا ولكنها ملوثة للبيئة كما أنَّ مصادر البترول محدودة وستنضب بعد عقود. ويتجه العالم الآن لاستخدام مصادر أخري لا متناهية للطاقة النظيفة وغير المكلفة مما يعد ثورة كبري تفوق الثورة التي ترتبت علي اكتشاف البترول. وضمن مصادر الطاقة الجديدة الرياح والأمواج والهيدروجين والاندماج النووي... وسوف ألقي الضوء هنا علي المصادر الأكثر إنتاجية للطاقة.   

1 - الطاقة الهيدروجينية:

توجد في الغرب جمعية اسمها جمعية الطاقة الهيدروجينية مهمتها الترويج لاستعمالات الهيدروجين والأبحاث الخاصة به بهدف تأمين وقود متجدد لا ينضب، وخدمة البيئة بالتغلب على ظاهرة الانحباس الحراري، وتأمين فرص عمل جديدة. ومن أعضائها خمس من كبرى الشركات العالمية لصناعة السيارات هي "جي إم" و"تويوتا" و"هوندا" و"ديلمر كرايسلر" و"بي إم دبليو"، وعدد من شركات النفط العالمية مثل" شل" و"باور جين" و"بي بي""واكسيل انيرجي" و"شيفرون" و"كونكو فيليبس". كما تتعاون معها 12 جامعة على صعيد الأبحاث.


يمكن استخدام الهيدروجين العادي كمصدر للطاقة بإحراقه، وهو يتحد مع الأوكسجين منتجا الماء والطاقة. والهيدروجين عنصر واسع الانتشار في الكون بأسره، وهو لن ينفذ مع مر العصور، فهو يشكل 90% تقريبا من وزن الكون، كما أنه العنصر الوحيد الذي لا ينتج عند احتراقه أيَّ انبعاثات ضارة للبيئة، بل إنَّ الانبعاثات الصادرة عنه هي كل ما نسعى إليه مثل الطاقة أو الماء النقي. وهو مصدر طاقة أكثر كفاءة من المصادر التقليدية؛ فكمية الطاقة التي ينتجها الهيدروجين في وحدة الوزن الواحدة، تعادل ثلاثة أضعاف الكمية المنتجة من وحدة وزن مماثلة لأيِّ مصدر طاقة آخر، وتزيد هذه الكمية لتصل إلى سبعة أضعاف كمية الطاقة المستخرجة من الفحم، ولكن ليس من المعروف بالضبط حتي الآن مدي تأثيره علي حرارة الأرض إذا استخدم علي نطاق واسع كمصدر للطاقة..
يمكن الحصول على الهيدروجين من مصادر عديدة، ولكنه لا يتوفر في صورته النقية إلا نادرا، ويوجد دائما تقريبا متحدا مع عناصر أخري، ولذلك لابد من استخلاصه من مركبات أخري. وهو يستخدم في محركات الاحتراق الداخلي، كسيارة H7 من BMW على سبيل المثال. كما يستخدم أيضا في خلايا الوقود. إلا أنَّ مشكلته هي في كيفية إنتاجه، وتتطلع الجمعية سابقة الذكر إلي إنتاجه عبر الطاقة النظيفة، و الطاقة النووية الخالية من الكاربون، وعن طريق الطاقة الشمسية النظيفة أيضا و"البايوماس"Biomass، وهو الأسلوب المباشر لإنتاج الهيدروجين من المحاصيل الزراعية، وبقايا النجارة والخشب وبقايا الغابات ( الكاربون الناتج منها سلبي ولا يؤثر على البيئة مثل كاربون العوادم حسب كلام رئيس الجمعية المذكورة)، وكذلك من القمامة والنفايات ومياه الصرف. ومن طاقة الرياح وهي حتي الآن تعتبر الأرخص في إنتاج الهيدروجين. وقد عمل الباحثون على تطوير الإيثانول المستخرج من الذرة والذي يستخدم الآن في الوقود العضوي في بعض الدول. وحتى الآن تعتمد شرائح طاقة الهيدروجين اعتماداً رئيسياً على الميثانول، حيث يتم استخلاص الهيدروجين منه لتزويد خلايا الطاقة به ومن ثم توليد الكهرباء. وحتي اليوم يتم استخلاص الجزء الغالب من الميثانول من الغاز الطبيعي والفحم الحجري، إلا أنَّ الأبحاث الحديثة تبشر بتحقيق طفرات تكنولوجية لجعل المصادر المتجددة للميثانول أمراً ممكناً عمليا من الناحية ً الاقتصادية. و قد أمكن بالفعل استخلاص وإنتاج الميثانول المتجدد من غاز الميثان الموجود في باطن الأرض، و في بعض المنتجات الزراعية مثل البنجر وعيدان الأرز وغيرهما.  

وقد تطورت بشدة الأبحاث الخاصة باستخدام الطاقة الهيدروجينية بحيث
سيصبح من الممكن قريبا استخدامها في تشغيل السيارات وذلك بعد أنْ زال العائق الرئيسي أمام استخدامها وهو التكلفة العالية.. وقد بدأت بالفعل شركات سيارات وخصوصا شركة  BMW في إنتاج جيل من السيارات الهيدروجينية. كما أنَّ شركات كبرى (منها هيتاشي - توشيبا - سامسونج - سانيو - شارب - ميتسوبيشي - فوجيتسو – باناسونيك) قد بدأت تهتم بشدة بغزو الأسواق بمنتجاتها المزودة بشريحة صغيرة من خلايا طاقة الهيدروجين بدلاً من البطاريات التقليدية. وفي وسع هذه الخلايا أنْ تزود معدات كثيرة بالطاقة اللازمة لتشغيلها منها الكاميرات وال "دي في دي" وأجهزة الكمبيوتر المحمول التلفون المحمول وغيرها.  
ومن أهم ميزايا شرائح خلايا طاقة الهيدروجين المطروحة في الأسواق أنها غير ملوثة للبيئة وأنها خالية من أيِّ، انبعاثات عدا الماء الصافي والحرارة كمخرجات وحيدة لها، بالإضافة إلي أنها خفيفة سهلة النقل والحمل.  

ومن التطبيقات المهمة لاستخدام الطاقة الهيدروجينية أنَّ رواد الفضاء قد استخدموها في سفن الفضاء على امتداد 30 عاما. كما أنهم يستخدمون ماء الشرب الصافي الذي تفرزه خلايا الهيدروجين، كمصدر أساسي للماء أثناء رحلاتهم الفضائية.

الاستخدامات الممكنة للهيدروجين:
يمكن استخدام طاقة الهيدروجين بالضبط مثل أيّ مصدر آخر للطاقة مثل البترول، فيمكن تشغيل وسائل النقل، مثل الطائرات والسيارات والقطارات والسفن، وتزويد المصانع بالكهرباء، وفي التدفئة وغيرها، ويستطيع الهيدروجين، في حالته الغازية، نقل الطاقة لمسافات بعيدة وعبر أنابيب النقل وبكفاءة عالية وبتكلفة معقولة، ويستطيع أنْ يوفر بجانب الكهرباء الماء النقي الصالح للشرب.
وضمن الاستخدامات الهامة للهيدروجين كمصدر للطاقة استخدامه كوقود في المفاعلات النووية.

وتتوقع بعض الأوساط المتخصصة في أبحاث الطاقة أنْ يصبح الهيدروجين مصدرا أساسيا وهاما للطاقة بعد عدة عقود.





المخطط الزمني لظهور كل نوع من الوقود و الفترة التي بلغ فيها معدل الاستهلاك الأعظم في أسواق الوقود


2-           الطاقة النووية الاندماجية:
المفاعلات النووية العاملة بالفعل حتي الآن بشكل تجاري هي مفاعلات انشطارية تعتمد علي الانشطار النووي لمادة اليورانيوم المخصب أو الطبيعي، وكل هذه تقدم نحو 20% من الطاقة اللازمة للعالم. وتتمثل المشكلة الأساسية لهذه المفاعلات في خطورة النفايات المتولدة منها، رغم أنَّ حجمها صغير للغاية إذا ما قورنت بحجم النفايات المتولدة عن الفحم أو البترول. وخطورة هذه النفايات وصعوبة التخلص منها هما العائقان أمم التوسع في استخدامها كبديل للبترول والفحم بشكل كامل.
لذلك تسعي الدول لإغلاق المفاعلات النووية الانشطارية وإنشاء مفاعلات أكثر نظافة هي المفاعلات الاندماجية التي تعتمد في توليد الطاقة علي الاندماج النووي لذرات الهيدروجين بدلا من انشطار ذرات اليورانيوم. وتكون النفايات الناتجة عن الاندماج النووي غير مشعة تقريبا كما أنَّ كمية الطاقة أكبر بكثيرلنفس الوزن من الهيدروجين. وعلي سبيل المثال كمية الهيدروجين الثقيل التي تملأ حمامًا قد تكفي لأوروبا لمدة 30 عامًا. وقد ذكر العالم الفيزيائي ماتيوس بريكس للمقارنة أنَّ الوقود المستخدم في مفاعل "جيت" الاندماجي في بريطانيا أقل من جرام بينما كان الوقود المستخدم ب مفاعل " تشيرنوبل" حوالي 250 طنًّا.

ينتج عن الاندماج النووي لذرتي هيدروجين عنصر الهيليوم ونيترون واحد وكمية هائلة من الطاقة.

أنواع ذرات الهيدروجين هي ثلاثة:

- الهيدروجين الأحادي تتكون ذرته من إلكترون واحد وبروتون واحد.

-
 الهيدروجين الثنائي (الديوتيريوم 2 ): تحتوي ذرته على إلكترون واحد وبروتون واحد ونيوترون واحد.

 -
الهيدروجين الثلاثي ( التريتيوم 3 ) والذي تحتوي ذرته على إلكترون واحد وبروتون واحد واثنين من النيوترونات.


و الوقود الهيدروجيني المستخدم في عملية الاندماج عبارة عن جزء من الهيدروجين الثقيل، ويمكن استخلاصه بسهولة من الماء، والهيدروجين الفائق الثقل أو التريتيوم3 الذي يمكن تصنيعه من عنصر الليثيوم وهو معدن متوافر بقدر معقول، وهذه المصادر متوفرة للغاية، فكمية الديوتيريوم 2 التي يمكن استخلاصها من محيطات العالم تكفي البشرية لمليار سنة.

يوجد نحو 28 مفاعل اندماج نووي في دول العالم المتقدم، وهي مفاعلات تجريبية أكبرها يوجد في مدينة كالهام ببريطانيا وقد بدأ بناؤه عام 1983م ويُدعى اختصارا جيت (jet – Joint Europian Torus)، و تم تشغيله عام 1991.  تبلغ درجة الحرارة في قلبه نحو 10 أضعاف تلك التي في قلب الشمس، ويعتبر المفاعل هو الأول من نوعه الذي يستخدم طاقة الاندماج النووي في العالم. وقد وقعت الدول المتقدمة في أوربا والصين والهند واليابان في 2006 اتفاقا لإنشاء مفاعي نووي اندماجي كبير في مدينة بجنوب كاداراشيه جنوب فرنسا يسمي بمشروع إيترIter، باستثمارات قدرها 10 مليارات يورو.. وكلمة إيتر هي اختصار لكلمة طويلة هي مفاعل تجريبي حراري نووي دولي - (International Thermonuclear Experimental Reactor) بناء على الخبرة المكتسبة من مفاعل جيت، و سوف يكون 10 أضعاف حجم الأخير.
يعقد أمل كبير للبشرية علي المفاعلات الاندماجية لتوليد طاقة نظيفة غير محدودة ولمدد طويلة للغاية. ومع ذلك يتحفظ بعض العلماء علي الفكرة بسبب المشاكل التي قد تترتب علي إنشائها وأهمها انطلاق كمية هائلة من النيوترونات إذا حدث تآكل في جدران المفاعل. فمفاعل من النوع "أيتر" سوف يُنتج نيوترونات أقوى بعشر مرات من تلك التي تنتجها المفاعلات الانشطارية، وهي بالتالي سوف تضعف جدران المفاعل وتفتك بها بسرعة بما يُوجب استبدالها بشكل منتظم. وفي الواقع إنَّ تأثير النيوترونات على الجدار سوف يُحول هذا الأخير بدوره الى مادة مشعة. كما أنَّ عملية استبدال جدران المفاعل التي تتم كل خمس سنوات ستؤدي إلى انطلاق كمية كبيرة من الإشعاعات من الحوائط التالفة تبلغ قوتها حجم تلك الموجودة في جوف المفاعلات الانشطارية الحالية. غير أنَّ البحث عن وسائل حماية من الإشعاعات يسير على قدم وساق. ومن نافلة القول أنه في حالة نجاح التشغيل العملي للمفاعل النووي الاندماجي ستتوفر كميات رهيبة من الطاقة لا تقارن بإنتاج المفاعلات الانشطارية بل وكل مصادر الطاقة الأخري بحيث ستحدث ثورة شديدة الأهمية في الاقتصاد العالمي.



3 – طاقة المادة المضادة:

ITER



3 – طاقة المادة المضادة:
 المادة المضادة هي مادة أيضا ولكنها تتكون من جسيمات مضادة فتكون مثلا نواة الذرة المضادة سالبة الشحنة بينما تكون إلكتروناتها موجبة الشحنة، وتسمى أيضا قرين المادة. و لا توجد المادة المضادة علي الأرض طبيعيا إلا لفترات محدودة للغاية و في ظروف محدودة نتيجة الاشعاع النووي و الأشعة الكونية و ذلك لأن جسيمات المادة المضادة حين تتلاقي مع جسيمات المادة العادية فإنهما تتلاشيان معا وتتخلف أشعة جاما و أزواج من الجسيمات و الجسيمات المضادة. وهذه المادة المضادة موجودة في الفضاء والأشعة الكونية ويتصور بعض العلماء أنَّ هناك أكوانا بأكملها تتكون منها وتقع علي بعد مسافات شاسعة من الكون الذي نعيش فيه.
والحقيقة القائلة بأن التقاء المادة مع المادة المضادة يؤدي إلي تحولهما إلي طاقة وإشعاعات ربما يشكل أساسا علميا لاستخدام هذه الظاهرة لتوليد كمية هائلة من الطاقة.
وثمة مشروع للعالم الروسي ستانيو كوفتش حول إنتاج سفينة فضاء تتحرك بوقود مصنوع مما تسمي بـالمادة المضادة. وتسمي فكرة هذا العالم بـ (المصباح الطائر) الذي يعمل وفق مبدأ بث الضوء بدلا من قاعدة الغازات الساخنة، وإذا تحقق هذا المشروع فسوف تكون سرعة السفينة عالية بدرجة غير متصورة.  
وحسب كلام العالم الفرنسي جاك بيرجيه فإن طاقم هذا المصباح الطائر لن يشعر أنه في مركبة فضائية. فقوة الجاذبية فيها ستكون مثلما هي علي الأرض، وسيكون إحساس رجالها بالزمن طبيعيا. ونظرا للسرعة العالية للغاية سيتمكن رواد الفضاء من الوصول خلال سنوات قليلة الي أبعد النجوم، فبعد 22 سنة (وفق زمنهم) قد يجدون أنفسهم في قلب درب المجرة الذي يبعد عن الأرض 75 ألف سنة ضوئية.. وبعدها ب 28 سنة قد يقطعون مسافة مليونين وربع المليون سنة ضوئية.. ويؤكد بيرجيه أنَّ هذه حسابات لا علاقة لها البتة بالخيال العلمي، فالعالم الروسي راجع معادلته الرياضية وتأكد من صحتها. وحسب المعادلة سيقضي طاقم المصباح الطائر 65 سنة من (الزمن الكوني) وهو زمن يعادل يعادل 415 مليون سنة أرضية.


        ************************************************************
إنَّ حلم إنتاج طاقة نظيفة ورخيصة ومن مصادر لا تنفذ علي وشك التحقق بل هو يتحقق الآن بالفعل ولن تمر سوى عدة عقود حتي يستبدل البترول والفحم نهائيا بالطاقة الهيدروجينية والاندماجية، ولكن يبدو أنَّ استخدام المادة المضادة بشكل عملي سيحتاج إلي مدة أطول بكثير.
وسوف يتغير العالم كليا مع تحقق هذه الثورة، فستصبح البيئة أنظف بكثير، حيث سينعدم انبعاث ثاني أوكسيد الكربون والغازات الأخرى الملوثة للبيئة، كما سيرتفع معدل النمو الاقتصادي بشدة نتيجة رخص الطاقة وسهولة إنتاجها ووفرتها، وللقارئ أنْ يتصور مصير البلاد التي تتعيش علي نهب العالم باحتكارها للبترول والتحولات السياسية التي ستترتب علي ذلك...


2- الثورة البيولوجية:

قطع العلماء شوطا بعيدا في بحوث الجينات فتم إنجاز مشروع خريطة الجينات البشرية واستنساخ بعض الكائنات والتوسع في الهندسة الوراثية لتعديل الصفات الوراثية لبعض النباتات والحيوانات والعلاج الجيني للأمراض الوراثية وغير الوراثية... ومن الواضح أنَّ العالم مقبل علي مزيد من التحولات الثورية في هذا المجال تتمثل في الآتي:

1- العلاج الجيني:حيث تجرى البحوث باهتمام كبير لعلاج أمراض عديدة بالجينات، منها أمراض الشرايين التاجية وارتفاع نسبة الكولسترول والسكر وغيرها الكثير. وقد بدأت أبحاث العلاج بالجينات منذ الخمسينات في القرن الماضي وتطورت حتي بدأت محاولات جادة للاستنساخ البشري. وتسير أبحاث العلاج الجيني في اتجاهين أساسيين:

أولا: معالجة أمراض في إنسان ولد فعلا أو حتي شخص بالغ بطرق متعددة، وهذا النوع من التدخل يعالج الشخص المعنى فقط ولا يتم تفادي نقل المرض لأبنائه. ويمكن بهذا معالجة أمراض وراثية أو غير وراثية، بزرع جينات مرغوبة للقيام بعمل محدد.

وتتخذ أساليب العلاج من هذا النوع عدة أشكال:
·   العلاج المباشر بالجينات: علي سبيل المثال يمكن زرع جينات معينة بالقلب لتحفيز تشكيل عقدة كهربائية جديدة بدلا من التالفة رغم أنَّ تلفها يتم في الغالب لأسباب مكتسبة وبذلك نتفادى تركيب منظم كهربائي للقلب، كما يمكن زرع جينات أخري لتحفيز نمو شرايين في أماكن معينة بالجسم، منها شرايين القلب التي تصاب بأمراض لأسباب بعضها وراثي وبعضها غير وراثي، وهذا يجنبنا القيام بعمليات جراحية لتركيب وصلات شريانية لا تعيش طويلا في حالات كثيرة. وضمن الأمراض التي أجريت عليها أبحاث ناجحة جزئيا علي الأقل حتى الآن مرض ارتفاع نسبة الكولسترول وارتفاع ضغط الدم الذي يصيب 15% من سكان العالم، وتصلب الشرايين. وحين ينجح العلاج الجيني لمثل هذه الأمراض، وهو علاج حقيقي ونهائي، يتم تفادي مضاعفاتها والإعاقات الناجمة عنها بالإضافة إلي العمليات الجراحية المعقدة التي يلجأ إليها الطب الحالي وكذلك توفير التكاليف الباهظة للأدوية المتخلفة المستخدمة حاليا.  
·   استنساخ أعضاء كاملة باستخدام خلايا من الشخص المريض وزرعها له بدلا من الأعضاء التالفة وبذلك يتم تفادي مضاعفات زراعة الأعضاء المتمثلة أساسا في طرد الجسم للعضو الغريب عنه. أما عند زراعة عضو مستنسخ من نفس الشخص فلن يعتبره الجسم غريبا عنه وهذا يحل مشاكل ضخمة ومن شأنه أنْ يجعل الإنسان يستغني عن أساليب علاج فظة مثل الغسيل الكلوي والعلاج الدوائي المكثف لأمراض هبوط القلب وعمليات تغير صمامات القلب ومعالجة أمراض سرطانية في مختلف الأعضاء حيث يتم استبدال العضو بأكمله دون التعرض لخطر وجود خلايا سرطانية ببقايا العضو مثلما يحدث حين يتم استئصال جزء من الكبد وغيره. ولنتخيل أنه بات من الممكن استنساخ كبد أو كلي أو قلب أو مخ إنسان، سيتم في هذه الحالة توفير عشرات المليارات من الدولارات تنفقها البشرية علي أدوية لها مضاعفات عديدة ولا تشفي من المرض. فلنتخيل مثلا أنه أمكن استنساخ البنكرياس ومن ثم زراعته.. كم مليون مريض بالسكر سوف يشفي نهائيا ويتم الاستغناء عن أدوية السكر وتفادي مضاعفات هذا المرض الرهيبة. إنَّ آلاف الأمراض سيتم علاجها علاجا نهائيا بهذه الطريقة ولن يقلق المرء حين يصاب بمرض مثل سرطان المخ (في بدايته بالطبع وقبل أنْ ينتشر في الجسم) والبروستاتا أو الجلطات الدماغية أو تصلب الشريان الأورطي وسوف يتم استبدال الرئتين المصابتين برئتين جديدتين وهذا يقود إلي ثورة كبرى في مجال أمراض الصدر المزمنة (مثل الربو المزمن وتمدد الحويصلات الهوائية والدرن الرئوي...) التي لا يعالج معظمها علاجا فعالا حتي الآن. في الحقيقة يشكل هذا ثورة لا تقل عمقا عن الثورة الناتجة عن اكتشاف النار وأكثر عمقا بكثير من تأثير اكتشاف المضادات الحيوية.

·   تربية أو استنساخ خنازير معالجة وراثيا بحيث يمكن زراعة أعضائها للإنسان دون أنْ يعتبرها الجسم غريبة فلا يقوم بطردها، وهذا النوع من العلاج تحت البحث منذ سنوات. وسوف تكون هذه محطة هامة قبل النجاح في استنساخ الأعضاء البشرية وهو عمل لا يعترض عليه رجال الدين وأتباعهم.

·   يتم وعلي نطاق واسع استنساخ جينات معينة مرغوبة عن طريق البكتريا وهي جينات مسؤولة عن إنتاج مواد موجودة بجسم الإنسان تستخدم كعلاج، منها مثلا الإنسيولين البشري - مذيب بشري للجلطات الشريانية والوريديةrTPA - مضاد الفيروس: انترفيرون-أدوية مضادة للسرطان - إريثروبويتين؛ الهرمون المحفز لإنتاج خلايا الدم الحمراء، وغيرها الكثير مما يتم استخدامه في الطب علي نطاق واسع. وهذه المرحلة من العلاج الجيني قد أنجزت بالفعل ويتوسع استخدامها باستمرار. وقد كان لهذا الابتكار تأثير كبير للغاية علي الطب الحديث؛ وعلي سبيل المثال أصبح الإنسيولين المستخدم الآن هو الإنسيولين البشري وبذلك تم تفادي مشاكل الإنسيولين الحيواني القديم غير النقي، كما أنَّ ال rTPA  نجح في معالجة ملايين من المصابين بجلطات الشرايين القلبية والدماغية الحادة وشبه القاتلة.

 ثانيا: معالجة أمراض وراثية بتغيير الصفات الوراثية للأجنة لمنع ظهور المرض الوراثي، وهذا النوع من العلاج يلقي حتى الآن مقاومة من السلطات الدينية والقوي المحافظة عموما لأنه يتضمن تدخلا بشريا مباشرا في خلق البشر. وهذا النوع من التدخل يقود إلي تفادي نقل المرض الوراثي للجنين ولأبنائه بعد ذلك.

وهذه ستكون الثورة الأكثر راديكالية في التاريخ البشري كله. فإذا كان من الممكن استبدال الجينات المسببة للمرض بغيرها فيمكن أيضا استبدال أيِّ جينات بغيرها، وبذلك يمكن تعديل الصفات البشرية، بل وتصنيع نوع جديد من الكائنات البشرية، وحين يمكن الاستغناء عن الرحم كذلك يكون من الممكن تصنيع البشر أو "السوبرمان" في معامل معينة وبالصفات المرغوبة أو التي يتم الاتفاق عليها في مؤتمر دولي مثلا أو حسب ما تقرره الدول في الأمم المتحدة. يمكن مثلا إنتاج إنسان بالغ الذكاء أو يتمتع بعبقرية معينة وكامل النمو الجسدي ولا يأكل أو يتنفس ويحصل علي حاجته من الطاقة من الشمس أو من بطارية هيدروجينية بيولوجية.. وفي حالة كهذه سوف لن يكون من الضروري زراعة أو صناعة الغذاء ولا صيد السمك ولا صناعة الملابس الثقيلة... إلخ. وإذا أطلقنا العنان لخيالنا فسوف نتصور أنه من المحتمل أيضا أن يتم إنتاج جينات تنقل المعلومات كالرياضيات أو الفيزياء، وجينات تجعل من الفرد فنانا موسيقيا أو تشكيليا.. حسب الطلب. كما يمكن أن نتصور إمكانية إنتاج إنسان قادر علي الطيران أو قادر علي التفكير في مئات الموضوعات في وقت واحد.... في هذه الظروف الجديدة سيكون من المضحك أن يتصارع الناس علي مصادر المياه والغابات، وستصبح الأشجار والغابات مجرد أماكن للتنزه وقد يتم تغيير أشكال وتكوين الأشجار ... إلخ، حسب الطلب.  
ومع إنتاج السوبرمان سيكون علي البشر الذين لا يشاركون في الثورة البيولوجية أن يدفعوا ثمنا باهظا. فالسوبرمان سيكون شديد الاختلاف عن الإنسان العاقل الحالي، بل سينظر إليه علي أنه كائن بدائي، وبالتالي سيمنح نفسه الحق الأخلاقي والقانوني في استخدامه في التجارب العلمية، أو تدجينه أو وضعه في حدائق الحيوان. وهذه ليست فكرة خيالية فهناك شعوب بأكملها تستخدم من الآن كحيوانات تجارب علي العقاقير الجديدة وعلي الأسلحة الفتاكة والأطعمة المنتجة بالهندسة الوراثية.


3- تجاوز سرعة الضوء:

أقصي سرعة معروفة ومؤكدة حتي الآن هي سرعة الضوء (300 ألف كم/ثانية)، وهي سرعة محدودة للغاية بالقياس إلي الحجم الهائل للكون الذي نعرفه. واذا سافرنا بهذه السرعة فلن نتمكن من الوصول إلي أقاصي الكون إلا قبل ملايين السنين، بل إن الوصول إلى مركز المجرة التي نوجد بها بسرعة الضوء يستغرق ثلاثين ألف سنة. وبالتالي لن يتمكن الإنسان من تحقيق هجرات كونية واسعة مع الاحتفاظ بالعلاقات الاجتماعية بين المهاجرين في الكون الشاسع إلا إذا تجاوز سرعة الضوء بملايين أو حتي مليارات المرات.
وقد شكك بعض العلماء في النظرية القائلة بأن سرعة الضوء هي السرعة القصوى الممكنة مفترضين وجود إمكانية لتجاوز سرعة الضوء وأجري بعضهم بحوثا رياضية كما أجرى آخرون بحوثا تجريبية لإثبات هذه الإمكانية.

- نظرية التاكيونات:
 أول من تناول فكرة التاكيون (كلمة يونانية تعني السريع) هو الفيزيائي الألماني إرنولد سمرفيلد، بينما قام عدد من العلماء بوضع تصور نظري محدد لها وكان جيرالد فينبرج (عالم فيزياء من جامعة كولومبيا ) هو الذي ابتكر اصطلاح تاكيون في الستينات من القرن الماضي. وهي نظرية رياضية مثلما كانت النظرية النسبية ثبتت صحتها رياضيا لكنها ما زالت تفتقر الي الدليل التجريبي فلم يتم التقاط تاكيوناً واحداً حتى الآن بشكل عملي. وتتلخص نظرية التاكيون في الآتي:

وفق نسبية أينشتاين تنمو الكتلة مع ازدياد السرعة. والكتلة التي تصل إلي سرعة الضوء تصبح متناهية في الكبر. وإذا أقحمنا الأعداد التخيلية في نظرية النسبية نحصل على جسيمات لا تتحرك إلا بسرعات أكبر من سرعة الضوء، فإذا خفضنا من طاقاتها تزداد سرعتها، وإذا زودناها بشكل مطرد بالطاقة تتناقص سرعاتها، أما إذا توفرت لهذه الجسيمات طاقات لانهائية لها فإن سرعاتها تنخفض إلى سرعة الضوء، لكن يستحيل أن تنخفض دونها، هذه الجسيمات هي التي أسميت تاكيونات وهي جسيمات سالبة الكتلة (وهذا مجرد تصور رياضي).
وقد أثبت فنبرج، بالدليل الرياضي، وجود هذه الجسيمات وهي جزئيات تتحرك الي ما لا نهاية و هي أسرع من الضوء ببليونات المرات إلا أنها تتفكك وتتلاشى حين تنخفض سرعتها الي سرعة الضوء.  

- ومع ذلك هناك ما أثبت تجريبيا صحة فرضية إمكانية تجاوز سرعة الضوء فقد أجريت تجربة في برنستون نيوجيرسي حيث أرسلت نبضة من ضوء الليزر عبر حجرة فيها بخار مادة السيزيوم فكانت سريعة بحيث خرجت كلها من الحجرة قبل أن يتم رصد دخولها إليها.
فقد تحركت النبضة بسرعة تقدر ب310 ضعف السرعة التي كانت ستتحرك بها لو كانت الحجرة تحتوي فراغا بدل السيزيوم. ووفقا للعلماء يعد هذا أكثرالأدلة إقناعا بأن سرعة الضوء يمكن تجاوزها، على الأقل تحت ظروف مخبرية خاصة. وهذا لا يعارض نظرية النسبية الخاصة التي تحدد السرعة القصوى "للمادة والطاقة" فقط في الفراغ بسرعة الضوء.

ومع ذلك شكك في الأمر أحد الفيزيائيين في جامعة تورنتو:"إنَّ فوتونات الضوء الخارجة من حجرة السيزيوم ربما لا تكون نفسها التي دخلت الحجرة"، لكنه الأمر المثير كما يري هو السؤال كيف أمكن لهذه الحجرة أن تنتج فوتونات تبدو مماثلة تماما لأخرى لم تصل لموقعها بعد؟ ‍والاستنتاج المنطقي هنا أنَّ "المعلومات" فقط هي التي انتقلت بسرعة أكبر من سرعة الضوء، وهو ما يعني أيضا أنَّ تجاوز سرعة الضوء ممكن.
-   ماذا يترتب على تجاوز سرعة الضوء عمليا؟؟
من البديهي أنه إذا تمكن الإنسان من السفر بسرعات عالية للغاية سيكون في مقدوره أن يقتحم الكون الشاسع ويصل إلي المجرات البعيدة، ومع تطور العلوم عموما سيكون أمام البشر فرصة لزيادة الثروات المتاحة بشكل لا نهائي، وسيكون من الممكن استعمار مليارات المجرات بنجومها وكواكبها، وسيصبح من الممكن أن يكون كل الناس أثرياء إلي حد أسطوري. وإذا تذكرنا الطاقة الهيدروجينية والمفاعلات الاندماجية نستطيع أن نتخيل كم سيتطور الإنتاج البشري وكيف سيسيطر البشر علي الوجود.
الأمر الأسطوري الثاني الذي سيترتب علي تجاوز سرعة الضوء هو إمكانية السفر عبر الزمن؛ إلي الماضي، حيث يستطيع المرء إما بالانتقال المباشر أو بواسطة معدات معينة أن يرصد الأحداث التي تمت في أزمنة مختلفة ويسجلها ويحفظها كملفات علي أجهزة الكمبيوتر. ولتوضيح المسألة فلنتصور أنَّ شخصا أو جهازا ما قد انتقل في الفضاء إلي نقطة ما قبل أن تصل إلي هذه النقطة صورة حدث ما تم في مكان آخر من الكون، فسوف يتمكن من رؤية ذلك الحدث ويسجله. وضمن هذه الأحداث وقائع التاريخ، الجرائم، والأهم وقائع تاريخ الكون نفسه وبالتالي سيكون الكشف عن كل المجهولات في الماضي ممكنا. كما سيتمكن البشر من التعامل مع أجزاء الكون الحالية، فمن المعروف أننا نشاهد أجزاء الكون كما كانت عليه في أزمنة سحيقة وربما تكون نجوم أو حتي مجرات كاملة قد تلاشت ولكننا نراها الآن لأن الضوء الصادر عنها وصلنا بعد مليارات السنين من صدوره. أما إذا استطعنا أن نسبق الضوء فسنكون قادرين علي إدراك تلك الأجسام في الزمن الحاضر وهذا سيعد نقلة هائلة علي طريق تطور المعرفة البشرية وتطور قدرتنا علي استخدام الكون. ويمكن أن نطلق العنان أكثر لتخيل ما سيحدث بعد أن ينتشر جنس البشر في الكون الشاسع ويستعمره، بعد قرون، من ذلك أنَّ المنافسة والحروب لن تدور حول قطعة من الأرض أو عدة آبار للبترول كما يحدث الآن بل ربما تدور حول مجرات بأكملها أو حتي علي أكوان كاملة بخلاف الكون الذي نعرفه حتي الآن، هذا إلا إذا استطاع البشر أن يقيموا علاقات تعاون وسلام فيما بينهم. وبدلا من أن يعيش المرء في شقة أو حتي قصر ربما يتطلع إلي كون كامل بملحقاته وضواحيه. وسوف يستعيد الناس تاريخهم القديم (الحالي) ويسخرون من تفاهتهم حين كانوا يكافحون أو يتقاتلون من أجل أشياء صغيرة وتافهة. ربما يستبدل الأطفال اللعب بالفوانيس باللعب بالنجوم العملاقة أو حتي بالمجرات وفي لعبة "الاستغماية" البسيطة حيث يخفي الطفل نفسه وراء منضدة أو حجر كبير أو شجرة ربما يخفي نفسه في كون بعيد للغاية غير مأهول أو وراء كون يملكه شخص ما ويمنع الآخرين من دخوله!!
ويبدو أنَّ تجاوز سرعة الضوء بشكل تطبيقي قد يحتاج عدة عقود أو قرون ولكن فلنتذكر أنَّ فكرة تجاوز سرعة الصوت كانت هي الأخرى تعد مستحيلة أو مستبعدة في وقت ما.



*************************************


ونحب أن نؤكد أنَّ كل هذا ليس من قبيل الخيال العلمي، فقد تم بالفعل إنتاج كائنات دقيقة كثيرة ومنذ سنوات كما تم تعديل الصفات الوراثية لبعض النباتات والحيوانات ونحن نستخدمها الآن كما تمت منذ سنوات زراعة القطن الملون وخضروات بألوان جديدة وإنتاج ذبابة بأربعة عيون، وباختصار تمت عديد من التجارب الناجحة في مجال الهندسة الوراثية. أما الاستنساخ فكلنا نعرف النعجة دوللي وما بعدها وتسير محاولات الاستنساخ البشري رغم أنف رجال الدين والمحافظين ومن المرجح أنه بعد قرون قليلة سيصبح استنساخ البشر بالصفات المرغوبة أسهل من عمل القهوة.
إنَّ الأبحاث تسير بسرعة وثبات لإنتاج الأنواع الجديدة من الطاقة التي لا تنفذ كما قطعت أشواط جيدة في مجال الهندسة الوراثية والاستنساخ أما تجاوز سرعة الضوء فيبدو في أفق أبعد وسوف يدفع أبحاثه إلي الأمام الاستخدام العملي للطاقة الهيدروجينية أو طاقة المادة-المادة المضادة.
ويبقي أن نضع تصورات حول التأثيرات الاجتماعية والسياسية للثورة العلمية الجارية.




إرسال تعليق

يسمح بالاقتباس شرط الإشارة إلى المصدر- عادل