هذه دعوة للعمل على تطوير مصر والشرق الأوسط ومناهضة قوى الظلام

والانضمام إلى ركب الحضارة الحديثة



الاثنين، 11 مايو، 2009

مشروع لتحديث مصر





(نشر فى اكتوبر 2002 ومنذ ذلك الوقت تحقق بند وحيد فى هذا المشروع عن طريق الدولة وهو منح الجنسية المصرية لأبناء المصرية والأب غير المصرى).

من الواضح للعيان أن مصر فى أزمة مستمرة منذ محمد على .. أزمة مزمنة . و ليست الأزمة هى أزمة نمو ، بل ناجمة عن تعثر مشاريع التحديث المتتالية .

و ليس الاستعمار هوالمسئول الأوحد عن هذه الأزمة رغم حدوث صدامات عديدة مع الغرب واحتلال مصر 70 سنة . اذ لم يسر حاكم واحد فى طريق التحديث حتى النهاية و كانت الطبقة المسيطرة دائما محافظة و لم يشجع الغرب الرسمى حتما عملية تحديث جذرية ليس فى حاجة اليها ، بل وقد تعرقل بعض مصالحه مؤقتا .
لم تكن أبدا الطبقة المسيطرة فى مصر راديكالية فى قراراتها خوفا من ثورة الطبقات الأدنى من جهة و بسبب ضيق أفق مصالحها من جهة أخرى . و تطلب الأمر دائما تدخل الدولة القوى " لضبط " التحول الاجتماعى باسراعه أو إبطائه ؛ حسب الظروف الاجتماعية و السياسية .
و اليوم تسير العولمة بسرعة و يتحول العالم كليا الى قرية واحدة .. و قد بات الانفتاح على العالم اقتصاديا و ثقافيا أمرا لا مفر منه ، و بالتالى أصبح كل من التحديث و التهميش وجهان لعملة واحدة على الصعيد العالمى .. فمن لا يسير فى ركاب التحديث يعرض للتهميش ، و بالتالى تشكل الفترة القادمة منعطفا حاسما فى مستقبل المجتمعات المتأخرة ، و منها مصر التى على وشك أن تواجه مصيرها لفترة طويلة قادمة.
أصبح تحديث مصر ضرورة ملحة لأن البديل هو تهميش الغالبية العظمى من السكان ، خصوصا مع تطبيق اتفاقيات الشراكة و الجات و غيرها . سوف تنمو فقط البلدان القوية و ينزاح الضعفاء و سينمو حجم ما يسمى الآن ب"العالم الرابع "؛ أى الدول المهمشة . لا يوجد أبدا أى سبيل لتجاوز الأزمة المزمنة الا بالتحديث الشامل و الجذرى ، و فى أفضل الحالات - إذا استمرت السياسة الحالية ستظل مصر تترنح و تعانى الفقر و التأخر بينما يجرى الحفاظ عليها من الا نـهيار التام بالمعونات الأجنبية المشروطة .

* * *

مظاهر الأزمة الاجتماعية – الاقتصادية فى مصر :
مقدمة عامة :
من نافلة القول أن حرمان عالمة ذرة من السفر لحضور مؤتمر علمى بالخارج بسبب رفض زوجها لهو مأساة ، أما اهتمام " علماء " مصر بالحصول على العلاوات الدورية و الترقيات أو عقود عمل بالخليج فهو مهزلة . و ان استمرار قضية واحدة بالمحاكم أكثر من عشرين سنة و تحويل مسار العدالة بالكامل نتيجة تلاعب موظف صغير ( كاتب المحكمة ) و الحكم بالحبس 8 سنوات ( أى 6 فى الحقيقة ) على وزير سابق ارتكب عددا من الجرائم الكبرى ، و اصدار أحد القضاة حكما بتطليق زوجة بسبب علاقة زوجها باحدى الجنيات ، و هو حكم مخالف للقانون (!) .. ليدل ليس على ضعف بل تحلل جهاز العدالة ، الذى يؤدى – ضمن أسباب أخرى – الى " بلطجة" واسعة الانتشار .
و فى مواجهة عجز الصادرات قامت الدولة بمحاولات سياسية عديدة لاقناع دول أجنبية باستيراد السلع المصرية و كأنها دول " اشتراكية " أو محسنة . و نتذكر أن الأسواق الأوربية قد رفضت فى يوم ما استيراد البطاطس المصرية بسبب اصابتها بفيروس " العفن البنى " فما كان من الحكومة الا أنها حاولت اقناع تلك الأسواق بأن العفن البنى غير ضار بالصحة !! . . شيىء يشبه ما يحدث آلاف المرات يوميا فى مصر حين يحاول التاجر أو الصانع اقناع الزبون بأن سلعته الرديئة و المرتفعة الثمن أفضل من السلع الأجود و الأرخص .
ان السائح الذى يدخل مصر بسيارته لكى يعبر الى دولة أخرى يرافقه جندى ليضمن خروجه من الجانب الآخر من الحدود ( حتى لا يبيع السيارة داخل البلاد !!) بل وعليه أن يدفع 150 جنيها مقابل هذه " الخدمة "! ، و كل من يركب التاكسى لا يعرف كم يجب عليه أن يدفع للسائق بالضبط ، أما الذهاب الى أو من المطار بالتاكسى فأمر يتطلب " مقاولة " خاصة !
يزداد المجتمع المصرى تدينا باستمرار و يحرص الناس أكثر فأكثر على أداء الطقوس الدينية و لكن سلوكهم يزداد تحللا ؛ فقيم مثل الأمانة و اتقان العمل و احترام الوقت و احترام حقوق الآخرين و مصالحهم تضعف باستمرار ، أى أن التشدد الدينى شكلى و لا يعبر عن نمو الشعور " بالتقوى " و " الصلاح " .
الشارع المصرى مزدحم جدا و مليىء بالضوضاء و الناس لا تقود السيارات وفقا لقواعد المرور ، و التلوث على مستوى مرتفع للغاية كما تنتشر القمامة فى أماكن كثيرة و بكميات وفيرة غالبا ، و أحيانا يغرق طفل فى بالوعة مفتوحة أو يعقره كلب ضال دون أ ن يعاقب أحد .. و هكذا دون مجيب .
و الناس فى مصر يخالفون القانون ملايين المرات يوميا : قواعد المرور – الإزعاج – التسول – السباب- إشغال الطريق ..الخ دون تدخل من جهاز الأمن .
أما الواسطة و الرشوة ( التى تسمى " إكرامية "الآن ) فصارتا شيئا طبيعيا فى أجهزة الحكومة بل و تم تقنين الواسطة فى بعض المجالات .
و مازال معدل نمو السكان مرتفعا للغاية ( 2% سنويا ) دون جدوى تذكر من جهود الدولة ، و الفقراء هم الذين ينجبون أكثر فيزداد باستمرار عدد أطفال الشوارع و المهمشين

***********************************

1- تأخر قوى الانتاج : سواء على مستوى العمالة المتأخرة للغاية أو الآت و المعدات . ان العامل المصرى لم يعد قادرا على منافسة العمالة الأجنبية فى الخارج . و هناك الكثير من المؤسسات تعانى من تأخر الآلات و المعدات و هذا أحد أهم عوامل ارتفاع تكلفة و رداءة السلع المصرية و انخفاض الانتاجية .علاوة على ذلك فوسائل النقل و التخزين رديئة و مرتفعة التكلفة .
و ما تزال الكثير من الخدمات متأخرة ؛ كالبنوك و الطرق البرية .
ان الاعتماد على استيراد سلع مثل فوانيس رمضان و سجاجيد الصلاة و طعام أسماك الزينة ، ليعنى عجزا بالغا للصناعة المحلية ( التى بالطبع لم تتفرغ لإ نتـاج الأقمار الصناعية أو معدات الاتصال !!) .
2- الأزمة المالية : الدولة و القطاع الخاص يتحصلان على معونات خارجية كبيرة ، و ما تزال الديون الخارجية تزداد ، و لم ينقذ الموقف مؤقتا الا مشاركة الدولة فى حرب الخليج الثانية فحصلت على اعفاءات من الديون بلغت أكثر من 20 مليار دولار . و ما زالت هناك صعوبات كبيرة فى تحصيل الضرائب و استرداد القروض البنكية .

3- التأخر الادارى : فى مصر يوجد عدة ملايين من موظفى المكاتب يعمل الواحد منهم أقل من نصف ساعة يوميا ، و الاجراءات الادارية ما زالت طويلة و معقدة و غير منطقية و لا ضرورية و معرقلة لمصالح الناس و بالتالى مكلفة . لم يعمم بعد الكمبيوتر و مازالت وسائل الاتصال بين المصالح الحكومية بدائية ، و الكثير من الاجراءات غير ضرورية أصلا و اللوائح تتميز بالغباء و عدم احترام المنطق العادى . كل هذا يعرقل الاستثمارات و الاستخدام الأمثل للثروة الاجتماعية المادية و البشرية و يضع أعباء مادية و نفسية على عاتق المواطن

4- الطاقات العاطلة : سواء فى المعدات أو فى البشر ؛ فصناعة السيارات مثلا تعمل بأقل من نصف طاقتها ، و البطالة الحقيقية تزيد على 15 مليون مواطن . كل هذا يؤدى الى ارتفاع التكلفة و ضيق السوق و الفقر و التوترات الاجتماعية . و ضمن مضاعفات البطالة هجرة الملايين و منهم عشرات الألوف من العلماء و التكنوقراطيين النابهين . كما يهاجر رأس المال الى الخارج بكميات لا بأس بها رغم حاجة السوق المحلى بسبب ضيق السوق و فساد التشريعات و الإدارة الحكومية .

5- الفساد : تمتد هذه الظاهرة الى كل الطبقات و الفئات الاجتماعية بدرجات متعددة و تعكس ضعفا شديدا لجهاز العدالة و أجهزة الأمن و ضيق السوق و هيمنة جهاز الدولة على مجمل الأنشطة الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية – رغم النمو الكبير للقطاع الخاص- و انخفاض الأجور و تعقد الاجراءات الرسمية .

6- تدهور ثقافى : رغم ضخامة جهاز الاعلام انهارت صناعة السينما المصرية و لم تعد اللهجة المصرية هى المحبوبة فى العالم العربى بسبب تدهورها و سوقيتها . و رغم وجود عشرات القنوات التلفزيونية ، فهى لا تقدم ما يبحث عنه الناس فى قنوات أجنبية ( بل لا تستطيع أن تنافس قناة " الجزيرة "وحدها !!)
هذا بخلاف انتشار الفن الردىء و تدهور سوق الكتاب . و تتسم الثقافة المصرية اليوم بعدم التسامح مع الرأى الآخر و عقيدة الآخرين [بل وأحيانا وجودهم ! [ فالتكفير يسير على قدم و ساق من جانب كل التيارات ، و الدعوة الى قطع رقاب المخالفين فى العقيدة أو الرأى قائمة ، و ادعاء الوصاية على فكر الناس و الأخلاق "الحميدة" و القيم مستمر .
و يعتقد معظم المصريين أنهم أفضل البشر و أنهم شعب " أصيل " لديه قيم " فاضلة " و أن " معدنهم " فريد من نوعه . و يظن الكثيرون أن التقدم المادى يوجد فى الغرب بينما الروحانيات توجد فى الشرق و كأن الغرب هو الغارق فى الفساد بينما ينعم الشرق بالحياة الفاضلة !! .
أن الفرد هنا ليس ديموقراطيا لا مع الآخر و لا حتى مع نفسه ؛ فهو يخاف من التفكير بحرية ( حتى لا يكفر !! ) و لا يميل الى نقد نفسه ..
و تنتشر قيم غير منتجة مثل" الفهلوة "؛ أى ادعاء العلم .
ما تزال أغلبية النساء تخجل من أنوثتها و أغلب الرجال يحتقرون المرأة و يزداد هذا الميل حاليا .
يضاف الى ذلك انتشار عادات و تقاليد ضارة اجتماعيا و اقتصاديا منها تقاليد الزواج المكلف للغاية و ختان البنات و تعاطى المخدرات .
إن الثقافة المصرية لا تلائم على الإطلاق عملية التحديث و هى –فى مجملها- ثقافة عنصرية و لا ديموقراطية ، بل شمولية –إن صح التعبير- لا تحترم " الآخر "، و هى ثقافة استهلاكية معادية للإبداع و العمل عالى الجودة ، و هى أيضا تمجد ادعاء العلم ( الفهلوة ) لا العلم نفسه ، و تفضل التواكل و البحث عن الحظ بدلا من التخطيط و الحسابات العقلية و تحترم الماضى أكثر من الحاضر و الميت أكثر من الحى ، و أخيرا يسودها الاعتقاد فى الخرافات بل و حبها .
و رغم كراهية الدولة تتبوأ الأخيرة موقع المثل الأعلى للفرد المصرى و هى – رغم الكره – تعتبر بالنسبة له الأب و الأم ؛ المسئول و الراعى .
و مع كل مظاهر التأخر هذه يؤمن أغلب المصريين أنهم أكثر شعوب العالم تحضرا ، مستندين الى ماضى الأجداد وحده ، و تنفخ وسائل الإعلام الحكومية و الخاصة و دعاة المحافظة على الهوية فى هذه الأفكار .وعادة ما ُيفاجأ المواطن المصرى بتفوق شعوب أخرى يعتبرها غير متحضرة على أبناء بلده ( المتحضرة جدا !!) فى مجالات عديدة : الصناعة – الطب – الفن- الرياضة ( و حتى النظافة ) بل لقد أصبحت اللهجة اللبنانية أكثر شعبية فى العالم العربى من اللهجة المصرية التى أصبحت سوقية .
من الأفيد أن ندرك حقيقة الوضع و هى أننا لم نعد من الأمم الأكثر تحضرا ، بل العكس ، و كون التاريخ القديم قد شهد على حضارة الأجداد لا يعنى تبُوء الأحفاد نفس المكانة .
من الأفيد لنا أن نكتسب قيما و تقاليدا مفيدة للمشاركة فى إنتاج الحضارة الحديثة و التمتع بها بدلا من التمسك بتقاليد عتيقة غير ضرورية الآن و حتى ضارة اجتماعيا و صحيا .

7- نظام التعليم : و هو نظام فاشل تماما فى حفز الإبداع و تأهيل العمالة للقيام بأعمال فنية بالمستوى الذى تتطلبه الصناعة و الخدمات الحديثة. فكل الخطط و المشاريع فى هذا المجال تفشل فى إحداث أى تقدم . و ما زال التعليم المصرى تلقينى تماما ، و لا تحاول الدولة قط الاستفادة من نظم الدول المتطورة . و تنتهى أية محاولة " للتطوير " بإضافة مزيد من الأعباء على الطلاب و أولياء الأمور و تعقيد العملية التعليمية . كما أن التعليم النظرى واسع الانتشار ، و توجد الكثير من الشهادات تراعى فقط مستقبل الطالب كبيروقراطى فى المستقبل .
ان نظم التعليم المتطورة موجودة و معروفة جيدا و لا يوجد أى سر فى ذلك و لكن العقليات السائدة هنا لا ترى و لا تسمع . و لا تنتهى تجربة مؤلمة لأولياء الأمور حتى تبدأ محاولة جديدة ( مثل تخفيض سن القبول بالمدارس ثم رفعه من جديد ! ) .
و ما تزال الجامعات المصرية عبارة عن " كتاتيب " ضخمة تكتفى بمنح شهادات تعطى الخريج بعض الوجاهة الاجتماعية و لم تعد تتمتع بأى احترام فى الخارج . بل إن بعض الشهادات العليا ( الدكتوراه ) لا تمنح على أساس الكفاءة بل على أساس قرار القسم المسؤل بالكلية و يفضل دائما أبناء و أقارب الأساتذة و هى تعد مجرد بوابة للترقية و الحصول على وظيفة أكبر . لذلك أصبح معظم اساتذة الجامعات المصرية مجرد مدرسين يعطون الدروس الخصوصية ويستخدمون مناصبهم أو " رتبهم " للحصول على وضع أفضل فى السوق ..إنهم حتى لا يجيدون التحدث باللغة العالمية : الإنجليزية .
8- جهاز العدالة : يمكنك أن تقوم بتمزيق شخص ما إربا حتى الموت ثم تحاكم و يصدر ضدك حكما بالسجن لمدة عام باعتبار أن هذه جريمة " ضرب أفضى الى موت " . و اذا شرعت فى اغتصاب فتاة قد يكون الحكم الحبس لمدة سنة مع وقف التنفيذ. كما يمكنك التحايل على أ حد التجار أو إحدى الشركات و شراء سلع بالأجل و لاتدفع شيئا ؛ دون عقاب ( هذه الأمثلة حدثت فعلا ).
ليست المشكلة فى جهاز القضاء فقط ، بل تشمل أيضا السلطة التنفيذية و القوانين نفسها – المليئة بالثغرات و "الرحيمة" جدا!! – بالاضافة الى إجراءات التقاضى . و لا شك أن جهاز القضاء صغير الحجم جدا بالنسبة لعدد القضايا ، كما أن مرتب القاضى متواضع .
فى البلدان المتطورة لا يستطيع المرء أن يعيش بدون حسابه فى البنك و تستطيع السلطة التنفيذية تحصيل التزاماته بسهولة بفضل نظام الدفع المٌتبع ؛ أى كون كل المعاملات المالية تتم عن طريق البنك و لا يوجد سبيل آخر . أما التهرب من الضرائب – فصعب للغاية ، ليس بفضل ضمائر العملاء ، بل بفضل نظام محاسبى صارم و دور البنك فى حياة الناس ، يضاف الى ذلك أن أحكام التهرب الضريبى مانعة .
تغض الدولة لدينا الطرف عن ملايين المخالفات القانونية فى كل المجالات . و اذا تم ضبط و إحضار أحد تطول فترة التقاضى و يستخدم المحامى ثغرات القانون – التى تبدو متعمدة – و عدم إحكام الاجراءات . و حتى بعد صدور الحكم ( الرحيم جدا فى الغالب ) يمكن الحصول على الافراج بعد فترة " لحسن السير و السلوك " أو لأسباب صحية . و المتضرر يحصل غالبا على تعويض رمزى ،بل و لا يستطيع غالبا تنفيذ الحكم !! . و من الصعب تماما أن يحكم القاضى ضد مؤسسة حكومية لصالح فرد ضعيف .
لا يوجد فى مصر جهاز فعال لمراجعة أحكام القضاء بالكامل ، و لا يعاقب بالتالى القاضى المخطىء عقابا حقيقيا .
كل هذا يؤدى الى فقدان الثقة فى جهاز العدالة و لا يشجع المواطن على المطالبة بحقوقه بالطرق القانونية أو الإبلاغ عن المخالفات بل و يشجع على ازدراء القانون .
9- "البلطجة " : و نعنى بذلك الخروج العلنى على القانون . و هى ظاهرة واسعة الانتشار فى مصر . و أكبر " بلطجى " هو الدولة نفسها، التى لا تطبق لا الدستور و لا القوانين فى كثير من الأحيان و لا تنفذ آلا ف من أحكام القضاء و تفرض الإتاوات على الناس بحجج غير قانونية و تبتز المواطنين تحت عناوين شتى مثل ما يسمى ب " تصريح العمل " و " معونة الشتاء " و بالتقدير العشوائى للضرائب ( و هو أمر لا يتسق مع نظام السوق ) . و تتغاضى السلطات عن الملايين من مخالفات القانون سنويا ، و بما أن الدولة هى المثل الأعلى للمواطن المصرى حتى الآن ، يقلد الملايين سلوكها .
لقد أصبحت البلطجة جزءا من نسيج الثقافة العامة ( و هذه رسالة للمتحمسين للثقافة القومية !! ) ، فصار تحدى القانون ضربا من الشجاعة ؛ الزائفة طبعا ، حيث لا يوجد رد فعل مناسب لذلك .
إن الفساد الإدارى الهائل و ترهل البيروقراطية والتعقيدات الإدارية و تراخى أجهزة الأمن و ازدراء الأجهزة لحقوق المواطن كلها عوامل تساعد على انتشار البلطجة ؛ المبررة تماما من وجهة نظر رجل الشارع العادى .
10- الفقر و التمايز الاجتماعى : الفروق الطبقية فى مصر هائلة و ينجم عن ذلك استهلاك اسطورى فى جانب بينما يلهث الملايين للوصول الى حد الكفاف . و بسبب هذا يعتبر السوق المصرى صغير بحسب قوته الشرائية مما يعرقل عملية التنمية . ناهيك عن مضاعفات الفقر العديدة : توترات اجتماعية – سلوكيات عدوانية – تمزق ُأسرى – تسرب من التعليم – سوء الأحوال الصحية – تهميش قطاعات متزايدة من السكان بكل مشاكله .
و الوصول الى حد الكفاف لا يتم فى أغلب الحالات من خلال العمل المعتاد ؛ بل يجرى التقاط لقمة العيش بوسائل غير متصورة فى أى مجتمع متحضر ، وصلت الى التجارة فى المرض ( توجد فئة من الناس وظيفتهم : مريــض ) و" التبرع " بالدم ، و القيام بأعمال وسيطة طفيلية تماما تشبه التسول : مثل الإشارة للتاكسى أو " تخليص الأوراق فى المصالح الحكومية ، و التسول بأشكال عديدة ، و البلطجة ( مثل فرض إتاوة على صاحب كل سيارة تقف أمام الرصيف ! ) و بيع الصحف بسعر أعلى من سعر الغلاف !0
و يؤدى الاستهلاك الترفى البالغ للطبقة المسيطرة بالغة الثراء الى انتشار النزعة الاستهلاكية وسط كل الطبقات و هذا من أهم عواما تدنى معدل الادخار و الاستثمار .
كما أن تحقيق الثراء بوسائل غير مفهومة أو معلومة يؤدى الى انتشار نزعة طفيلية عامة ؛ فكل فرد يريد أن يفعل الشيىء نفسه .



11- تدهور الخدمات الطبية: تطور الطب الوقائى فى مصر كثيرا . الا أن الطب العلاجى هو قطاع عشوائى الى حد كبير . فالخدمة تقدم بواسطة: وزارة الصحة – المؤسسة العلاجية- التأمين الصحى – هيئة المستشفيات و المعاهد التعليمية – المستشفيات العسكرية ( تخدم المدنيين أيضا ) – القطاع الخاص – القطاع الخيرى .
و يعمل معظم الأطباء و الممرضين و الفنيين فى أكثر من قطاع فى نفس الوقت و يلهث أغلبهم ( و هم شديدى الفقر عكس ما يتصور الناس ) للحصول على حد الكفاف و لا وقت لديهم بالتالى لزيادة معارفهم أو بتقديم خدمة طبية جيدة

ووزارة الصحة تصرف حتى الآن أدوية لا يجوز استخدامها منذ وقت طويل فى العلاج
و الصيدليات تبيع الأدوية كأى سلعة ؛ بلا ضابط ، بل يمارس معظم الصيادلة الطب فيشخص " بالنظر " و يعالج ، بل و يبتكر بعضهم فى مجال الطب ( يبيعون مثلا ما أسموه ب " مجموعة الأنفلونزا "!! )
أما إدارة تلك القطاعات الطبية فنقدها يتطلب مجلدات
أما المريض فهو بلا ثمن تقريبا ؛ فالأخطاء المهنية تمر مرور الكرام و تنتهى الشكاوى فى الغالب نهاية سعيدة للطقم الطبى أو بعقاب رمزى أو بتعويض تافه. و هذه المسألة هى" كعب أخيلس " فى النظام الطبى كله و يضمن إصلاحها قدرا كبيرا من الضبط و الربط .



*************************

لقد فشلت الدولة فشلا ذريعا فى تحويل مصر الى دولة متقدمة ، بل إن تدهورا حضاريا قد حدث خلال العقود الأخيرة أهم معالمه انتشار التحدى العلنى للقانون على نطاق واسع . و كان نمو قطاع الدولة الاقتصادى سببا مباشرا للنمو غير المسبوق للفساد . و قد تكونت بعد انقلاب 1952 نخبة حاكمة من العسكريين و رجال الإدارة ، ارتبط كثير من أفرادها بالقطاع الخاص تدريجيا و انفرد هؤلاء بالسلطة فى 1971 و هم الذين يشكلون الآن أوليجاركية . و لا تسمح هذه الأوليجاركية بتطبيق نظام الاقتصاد الحر عكس ما تدعى و لا تعمل بالتالى على تحقيق الشفافية و ما زالت تقر مبدأ " أهل الثقة قبل أهل ا لخبرة " رغم إعلانها عكس ذلك و ترفع شعارات مثل : الحفاظ على القيم الأصيلة ، و الحفاظ على مكاسب العمال و الفلاحين لتدعيم سيطرتها . و رغم ادعائها بتبنى اقتصاد السوق تصر على دستور يتبنى فى احدى مواده النظام الاشتراكى ! كما أنها تصادر المجتمع المدنى لحساب الدولة .
و قد فشلت النخبة الحاكمة طوال العقود السابقة فى اتخاذ أى إجراء جذرى فى أى اتجاه ، حتى لقد فشلت فى تنفيذ أى برنامج للتخلص من القمامة !!
لا يتمتع رجال الأعمال حتى الآن بحرية العمل و لا بتكافؤ الفرص ، و ما تزال علاقة رجل الأعمال بالدولة ضرورية للحصول على فرص الاستثمار الجيدة . و من جهة أخرى لا يتمتع العمال و الأجراء عموما بضمانات حقيقية ضد الفصل ( أى إعانة البطالة التى لا تزيد حاليا عن ستة أسابيع و لا يعرف الا القليلون بوجود هذا الحق فى القانون ) و لا بحق الإضراب ( تضمن قانون العمل الجديد هذا الحق بشروط تعسفية ) ، و النقابات تابعة فعليا للدولة .
ومن الواضح وفقا لمعطيات الواقع المصرى الحالى أن الخروج من الأزمة العامة و المزمنة يتطلب نظاما سياسيا أكفأ و قوانينا وإدارة أقدر على تجاوز المظاهر سابقة الذكر للأزمة ، بالإضافة الى ثقافة أكثر عقلانية و انفتاحا على الثقافات الأخرى و قدرا كبيرا من حرية الفرد .
لقد أدت سياسات " أهل الثقة " و تسكين الصراع الطبقى و تهميش المجتمع المدنى و قمع المثقفين الى عواقب وخيمة ، بل ان البلاد صارت مهددة بالخراب الاقتصادى ، و لولا السياسة الخارجية الموالية للولايات المتحدة تماما لدمر الاقتصاد المصرى منذ سنوات طويلة لأنه - كاقتصاد – بالغ الهشاشة .
و من الواضح أن السياسات البيروقراطية المسماة "بالاشتراكية " لم تعد صالحة لتحقيق أى تقدم بعد أن أثبتت التجارب التاريخية ذلك , و خصوصا مع مجيىء العولمة ، التى لا مفر منها الآن للتعامل مع العالم الخارجى .
وفقا لقواعد السوق الدولى : البقاء للأقوى و الأصلح . أى أن إطلاق حرية الفرد و رأس المال و قوى المجتمع المدنى و إزالة كل أشكال التمييز بين البشر على أساس غير الكفاءة أصبح ضروريا لاانطلاق عملية التطور بأسرع ما يمكن . و هذا يعنى ضرورة اللبرلة الكاملة ؛ إطلاق المنافسة الحرة و تحقيق الشفافية و إزالة كل العقبات الأيديولوجية و البيرقراطية . و من الأفضل أن تقوم الدولة الآن بحماية مثل هذه اللبرلة ، و بدلا من القيام بدور صاحب الدار عليها أن تقوم بتشجيع التطور من خلال تقديم الحوافز المادية أفضل من الوعظ . و بدلا من ممارسة القهر و التعنت و إصدار الكثير من قرارات المنع ، من الأفضل للتقدم الاجتماعى و التكنولوجى أن يكون الفرد حرا و أن يتحمل فى نفس الوقت مسئولية هذه الحرية . فلينجب كما يشاء و ليستثمر و ليستهلك ما يريد و لكن على نفقته الخاصة ؛ فكثرة الممنوعات و تضخيـم أجهزة الرقابة لم يمنعا الخروج على النظام و القانون كما أنه ليس من الممكن تركيب ضمير لكل مواطن ، و لا يمكن بالدعاية وحدها إقناع الناس . فالآلية الفعالة فعلا لحفز الناس على التصرف بطريقة ما هى خلق علاقة مصلحة وثيقة بينهم و بين هذا النوع من السلوك أو ذاك . من حق كل انسان أن يخطىء و لكن عليه أن يدفع ثمنا حقيقيا دون إهانة أو إذلال و من الأفضل أن يتم دفعه الى سلوك مفيد اجتماعيا من خلال الحوافز و القوانين الرادعة للمخالفات فى نفس الوقت مع وضع نظام محكم للضبط و الربط على الصعيد الاجتماعى بدلا من فرض مئات الممنوعات و تضخيم أجهزة الأمن و الرقابة . و بدلا من إهانة المواطنين و تعذ يبهم يجب أن يعاملون بكل احترام على أن يعاقب المخالفين للقانون عقابا رادعا .
من أجل تحقيق تحديث جذرى من الضرورى إزالة كل ما يمكن من التوترات الاجتماعية و بالتالى إطلاق الحريات العامة على كل الأصعدة ، لضمان إنطلاق طاقة الأفراد و نمو المجتمع المدنى . كما أن الحريات الشخصية ضرورية للغايةٌ ٌٌلإزالة التوترات الشخصية كذلك و هو شرط ضرورى لزيادة فعالية الفرد .

القوى القادرة على التغيير :

القوة الاجتماعية الوحيدة المستفيدة تماما من التأخر الحالى هى النخبة الحاكمة نفسها من بيروقراطيين و رجال أعمال مرتبطين بهم و المنغمسون فى فساد بشع ، بالإضافة الى أيديولوجيىٌ النظام .
كل الطبقات الأخرى لها مصلحة ما فى تغيير اجتماعى كبير . و لكن ليست كلها قادرة أو راغبة فى العمل و ليس كل الأفراد يعتقدون أن التحديث هو الطريق الأمثل لسعادتهم . أما فكرة " المصالح الموضوعية " و فكرة " عدم وعى الجماهير بمصالحها " فهى ضمن الأفكار الشمولية و هى ادعاء باحتكار الحقيقة وتمثيل الآخرين الذين لا يرغبون فى ذلك .
اذن يلائم مشروع التحديث المطروح هنا من يرغب فى تحقيقه . و يمكن فقط تحديد القوى التى يمكن أن تعمل من أجله على سبيل التوقع .
توجد فى مصر جماعات من المثقفين الذين يريدون الحياة فى مجتمع يستطيع استيعاب نشاطهم العلمى أو الثقافى و يرحبون حتى بالهجرة الى البلدان الغربية المتطورة لهذا السبب. كما يوجد آلاف من رجال الأعمال الذين يعانون من فساد و تأخر النظام بل و يتهددهم السجن بسبب عجزهم عن ممارسة نشاطهم الاقتصادى فى ظل النظام الحالى . والكثير من الفقراء يعانون و يتمنون نظاما أحدث .
مع ذلك تظل الفئة الوحيدة الفاعلة سياسيا هى الانتلجانسيا ، و التى يتعاطف جزء منها فقط مع أفكار التحديث . و هذه هى الفئة المؤهلة لهذا السبب للنضال الديموقراطى أكثر من غيرها .
من الممكن بالتأكيد أن ينضم لهؤلاء الكثير من الفئات المذكورة ، و من الممكن بسهولة أن يقتنع ملايين المصريين " بفوائد " التحديث و يناضلون من أجله .

برنامج عام :

إزاحة النخبة الحاكمة ومحاسبة أفرادها على ما اقترفوه من مخالفات و جرائم فى حق الشعب

النظام السياسى & الحريات العامة :

1- نظام جمهورى حقيقى يتم فيه انتخاب الرئيس
2- دستور ديموقراطى يعتمد الليبرالية السياسية و الاقتصادية و الفصل بين السلطات
3- إلغاء قانون الطوارىء و كافة القوانين المقيدة للحريات السياسية
4- حرية التعبير شاملة التظاهر السلمى و الاجتماع ، بدون إذن من أجهزة الدولة
5- حق الإضراب لجميع المواطنين فى حدود قانون العمل الدولى
6- التجنيد الإجبارى يكون فى القوات المسلحة فقط و ليس فى جهاز الشرطة
7- حق إصدار الصحف لكل الأفراد و المؤسسات
8- إلغاء نسبة ال 50 % للعمال و الفلاحين

تحرير المجتمع المدنى من سطوة الدولة وضمان حقوق الأفراد :

1- إلغاء عدد من الوزارات غير الضرورية مثل : الإعلام و الثقافة ..
2- حرية تشكيل الأحزاب السياسية (غير المسلحة بالطبع ) بلا أية شروط أو قيود،
3- رفع أية سلطة قانونية أو فعلية للدولة على النقابات و اتحادات الطلاب
4- إلغاء كل القوانين و اللوائح و القرارات التى تعيق الحريات الشخصية بما لا يتناقض مع حقوق الآخرين .
5- الحرية الكاملة للجمعيات الأهلية و استقلالها عن الدولة ماليا و إداريا بالكامل
6- إلغاء الرقابة على المصنفات الفنية ووسائل الإعلام
7- اعتبار العقاب الجماعى جريمة لا تسقط بالتقادم و فرض عقوبات رادعة على من يمارسها من المسئولين بالدولة
8- زيادة كبيرة فى التعويضات المادية مقابل الأضرار التى تنجم عن الاعتداءات المقصودة و غير المقصودة سواء من جانب الدولة أو الأفراد بما يلائم مستوى الأسعار و فى حدود الأضرار الناجمة عنها
9- إلغاء عقوبة الإعدام و استبدالها بالسجن مدى الحياة
10- فرض عقوبات قاسية فى جرائم المخدرات ( شاملة التعاطى)
11- فرض عقوبات مانعة فى جرائم الأموال العامة و المحسوبية و الرشوة و استغلال النفوذ بدون استثناء الوزراء و أعضاء البرلمان
12- تغليظ العقوبات ضد مختلف الجرائم خصوصا تلك التى تهدد الأمن العام ، بما فيها جرائم الشرطة ، شاملة تعذيب و إهانة المواطنين أو القبض عليهم تعسفيا
13- تطبيق عقوبة الحبس الطويل ضد محترفى التسول المباشر و غير المباشر
14- الحبس مدى الحياة " لمحترفى الإجرام و هم من يتم تصنيفهم حاليا " مسجلين خطر "
15- اعتبار تلويث البيئة و إثارة الضوضاء و إشغال الطريق جرائم تستحق العقاب

التحرير الاقتصادى:

تحرير الاقتصاد من هيمنة الدولة و إطلاق قوى السوق هو الضمان الموضوعى الرئيسى لإطلاق عملية التنمية و زيادة الإنتاجية و تحجيم الفساد . فالكعكة الحكومية الكبيرة للغاية هى العامل الرئيسى وراء استشراء الفساد . كما أن انعدام الشفافية يعيق بشدة من عمليات الاستثمار . كذلك تشكل خسائر قطاع الدولة وكثرة ديونه عبئا كبيرا على الميزانية . و يعد إطلاق قوى السوق حافزا قويا لتطوير القطاع الخاص لنفسه ؛ فالبقاء للأصلح ، و بالتالى ستستمر فقط المشاريع المتطورة و المدارة جيدا و القادرة بالتالى على المنافسة . و بالمثل يؤدى فتح باب الاستيراد للسلع و رأس المال و العمالة –فى حدود معينة – الى دفع عناصر الإنتاج المحلية الى تطوير نفسها .
1- خصخصة كل المؤسسات الاقتصادية (بما فيها المؤسسات الخدمية) و الإعلامية و الثقافية ( بما فيها المتاحف و المنتجعات السياحية ) بالبيع أو إسناد الإدارة ( حسب طبيعة المؤسسة ) للقطاع الخاص سواء المحلى أم الأجنبى ، بما فى ذلك قناة السويس و السد العالى و المؤسسات الخدمية الأخرى كالمياه و الكهرباء ..الخ
2- الغاء الدعم نهائيا على كافة السلع و الخدمات
3- عدم التمييز فى الأسعار بين المصرى و الأجنبى و تجريم ذلك
4- إلغاء كل معوقات الاستثمار من قوانين و لوائح عقيمة و غير ضرورية فعليا
5- جعل منطق فرض الضرائب الجمركية هو حماية الصناعة المحلية – فى إطار الاتفاقيات الدولية- وعدم اعتبارها مصدرا لدخل الدولة و تعديلها على هذا الأساس
6- إلغاء الكادر الحكومى للأجور و المرتبات
7- تحدد الأجور بالاتفاق بين الإدارات و النقابات سواء فى القطاع الخاص أو الدولة
8- رفع النسبة القصوى المسموح بها من العمالة الأجنبية فى مختلف المشروعات الى 30 % ، تزيد فى حالة عدم توافر الخبرات المطلوبة محليا
9- يحق لكل مواطن أو أجنبى الشراء بالعملة المحلية و جعل التسديد بالعملات الأجنبية اختياريا
10- حق المدير فى فصل العاملين بدون إبداء الأسباب ( فى حالة وجود أسباب و مشاكل شخصية من المنطقى أن تختص جهة أخرى بالفصل فيها و هى المحاكم )
11- إلغاء التزام الدولة بتعيين الخريجين شاملا ما يسمى ب " التكليف " المطبق على بعض الفئات
12- إلغاء الحد الأدنى لرأس المال المستثمر
13- قانون لمنع الاحتكار



العلمنة الكاملة :

رفع يد الدولة عن الدين و تحرير الأفراد دينيا بالتالى هو أمر ضرورى لوقف استغلال الدين فى السياسة لتحقيق مصالح خاصة باسم الإرادة الإلهية ، و التخلص من ظاهرة ادعاء البعض باحتكار الحقيقة و تفسيراتها كذلك و امتلاك حق تكفير الناس أو منحهم صك الإيمان مقابل أجور و دخول خيالية من جيب دافعى الضرائب الفقراء فى أغلبهم . كذلك يعد هذا ضروريا لرفع القيود على الإبداع الأدبى و الفنى و العلمى لكى يصبح المجتمع –من خلال السوق المفتوحة – هو الحكم الحقيقى على أنشطة الأفراد . و هذا أمر ضرورى لدفع عملية الإبداع و إطلاق المنافسة .
1- الغاء التلقين الدينى فى المدارس و الجامعات و جعل الدين مادة للدراسة بغرض معرفة ما تقوله مختلف الأديان .
2- رفع يد الدولة عن الأزهر و إعادته الى سابق عهده كمدرسة دينية مع تحريره من هيمنة الدولة ماليا و إداريا و فكريا .
3- تحويل المدارس الدينية الى مدارس عادية
4- تحويل جامعة الأزهر الى جامعة عادية
5- الغاء بند الدين من كافة الأوراق الرسمية
6- تحرير المساجد من هيمنة الدولة اداريا و ماليا بجعلها تابعة للأزهر المستقل أو لأصحابها مع إلغاء كافة الامتيازات المالية لمن يبنون مساجد على نفقتهم الخاصة
7- الغاء كل أشكال التمييز الدينى ، مثل "الخط الهمايونى " و منح حق الدراسة فى أى مؤسسة لجميع المواطنين بغض النظر عن دينهم
8- حرية الاعتقاد بشكل مطلق ، شاملة حق أى مواطن فى تغيير عقيدته بحرية و بدون اجراءات رسمية ؛ بدون أية مساءلة
9- الغاء أية سلطة للكنيسة فى مجال الحقوق مثل الأحوال الشخصية
10- وقف أى شكل للدعم الحكومى للمؤسسات الدينية : الإمداد بالأرض و المال و المياه و الكهرباء . بل على هذه المؤسسات أن تتحمل تكاليفها بالاعتماد على التبرعات الشعبية أو أية مصادر غير ميزانية الدولة
11- الغاء الرقابة الدينيةعلى القوانين أو الأعمال الأدبية و الفنية و أى نشاط آخر .
12- الغاء أية سلطة و لو شكلية لدار الإفتاء مع تحريرها ماليا و اداريا من هيمنة الدولة و تحرير حق الإفتاء نفسه من احتكار فئة معينة .
13- جعل الزواج مدنيا ، بمعنى أن يتم فى الشهر العقارى أو مؤسسة مدنية مختصة لكل المواطنين بغض النظر عن دينهم .
14- الغاء المرجعية الدينية للقوانين و الدستور و جعل الصالح العام هو مصدر التشريع ، و الذى من المفترض أن يدافع عنه البرلمان . و تعد هذه النقطة الأكثر حساسية للكثيرين و لكنها فى الواقع تحقق قدرا أكبر من العدالة و الشفافية ؛ فالادعاء بتمثيل الدين أو الأيديولوجيا عموما عادة ما يخفى مصالحا خاصة ، أما الإعلان عن هذه المصالح مباشرة فيزيل اللبس و الغشاوات و يمنح كل الفئات الفرصة لطرح وجهة نظرها مباشرة بغير تعمية أو ادعاء الكلام باسم الدين . و هو ما يقود فى النهاية الى تجاوز المناقشات العقيمة حول النص و تفسير النص .
و هذه النقطة تتضمن إلغاء ما يسمى ب" الدين الرسمى للدولة " و عدم قبول أن تتبنى الدولة لأيديولوجية رسمية ، و قصر هذا الحق للأفراد و مؤسسات المجتمع المدنى .

المساواة بين الرجل و المرأة :

ما تزال المرأة المصرية تعتمد على الرجل ماديا وسياسيا و غير ذلك . و يؤدى التمييز القائم الى قهر نصف السكان و الى إهدار كفاءات مفيدة للمجتمع و الإضرار بملايين الأطفال . و لا يوجد أى مبرر لاضطهاد المرأة سوى ضيق أفق بعض المؤسسات المحافظة المتعيشة على إثارة النعرات الظلامية .
1- منح الجنسية لأبناء المصريات المتزوجات من أجانب
2- حق المرأة فى التقدم لأية وظيفة ( بما فيها وظيفة القاضى ) و تجريم أى تمييز فى هذا المجال
3- معاقبة – بقسوة- كل من يمارس أو يسهل إجراء ختان الآناث مع منحهن الحق فى التعويض السخى و اعتبار ذلك جريمة لا تسقط بالتقادم
4- إلغاء بنود القوانين التى تميز بين الرجل و المرأة ( مثال ذلك ما يعطى للرجل حق قتل المرأة فى ظروف معينة ! )
5- حق المرأة المطلق فى الطلاق أسوة بالرجل ، و تطبيق ذلك على كل المواطنين بغض النظر عن الدين
6- يتم الطلاق أمام القاضى مع تسوية كل ما يتعلق به و ما يترتب عليه فى نفس الوقت و دفعة واحدة
7- تجريم مبدأ تعدد الزوجات مع فرض عقاب مناسب
8- حرية السفر للمرأة أسوة بالرجل
9- إقرار حق الأجنبى المتزوج من مصرية فى الحصول على الجنسية المصرية بشروط مناسبة و بدون تعسف أو تشدد .
10- حق الإجهاض بلا قيد


إصلاح الإدارة الحكومية :

1- التخلص من العمالة الزائدة بالكامل فى جهاز الدولة مع منحها إعانة بطالة
2- تعميم استخدام الكمبيوتر فى الإدارة الحكومية و خلق شبكة موحدة لكل الإدارات و التخلص من النظم العتيقة فى التدوين و الأرشفة
3- ربط الإدارات الحكومية بشبكة الإنترنت لتسهيل معاملات المواطنين
4- إعادة بناء جهاز الضرائب و إلغاء التقدير العشوائى
5- تنقية اللوائح من الشروط و الإجراءات غير الضرورية و المتعسفة مع إلزام كل المؤسسات الحكومية بإلإعلان عن الإجراءات المطلوبة من المواطنين فى شتى المجالات فى مطبوعات خاصة و إعلانها على شبكة الانترنت ( هذا مطبق جزئيا و فى بعض المؤسسات فقط و كإعلانات حائط )
6- إلزام الجهاز الحكومى بدفع تعويضات كبيرة لما يسببه للمواطنين من تعطيل مصالح أو خسائر و سن قانون بذلك


تطوير التعليم و البحث العلمى :

1- الاستعانة بخبراء فى التعليم من البلدان المتقدمة فى هذا المجال لوضع الخطط و الإشراف على تنفيذها
2- تغيير طريقة التقييم ( الامتحان ) و تطبيق النظم الأمريكية فى هذا المجال
3- إلغاء الكتب المقررة و المذكرات فى الجامعات
4- ربط الجامعات المصرية بجامعات أجنبية متقدمة و ذات سمعة عالمية ، بحيث يتم معادلة الشهادات المصرية بشهادات تلك الجامعات و بالتالى إعادة تقييم نظم الدراسة و تقييم أساتذة الجامعة وفقا لمعاييرها و تحت إشرافها
5- لا يجوز السماح لأساتذة الجامعة بالعمل فى أى نشاط خاص ، و بالتالى التفرغ التام لعملهم فى الجامعة
6- جعل العمل بالتدريس بالجامعة أكثر ديناميكية ؛ بالسماح – وفقا للوائح جديدة - بالتحاق أفراد من خارج الجامعة للعمل بها استنادا الى الكفاءة دون اشتراط المرور بكل " الدرجات " الجامعية
7- استقلال الجامعات عن الدولة و تحويلها الى مؤسسات مستقلة ماليا و إداريا تعتمد ماليا على التبرعات و تسويق نشاطها فى مجال البحث العلمى بالإضافة الى المصروفات الدراسية مع تمليكها للعاملين بها ملكية تعاونية كحق انتفاع
8- إلغاء كافة القيود على البحث العلمى سواء دينية أو سياسية أو أيديولوجية
9- حوافز لمؤسسات البحث العلمى الخاصة و التابعة للجامعات و تقديم دعم مالى حكومى كنسبة محددة من ميزانية الدولة
10- التعليم إلزامى حتى نهاية المرحلة الثانوية و يتم مساءلة و عقاب ولى الأمر المقصر فى تعليم أبنائه بالحبس . و تلتزم الدولة بتقديم هذه الخدمة ( و خدمة محو الأمية ) برسوم محدودة ، مع تشجيع نشوء و نمو قطاع تعاونى فى مجال التعليم ، أى أن تنشأ مدارس كملكية تعاونية للعاملين بها ، معتمدة ماليا على الرسوم المحدودة و التبرعات والدعم الحكومى غير الملزم

تطوير الخدمة الطبية :

1- دمج القطاع العلاجى لوزارة الصحة و المؤسسة العلاجية والهيئة التعليمية فى التأمين الصحى
2- لكل مواطن حق فى الاشتراك فى التأمين الصحى سواء كان يعمل بالحكومة أو القطاع الخاص أو لا يعمل
3- يحدد مبلغ مناسب للاشتراك فى التأمين الصحى و ليس مبلغا رمزيا كما هو حادث الآن لمعظم المشتركين بحيث يصبح التأمين الصحى مستقلا ماليا عن الدولة
4- حظر الجمع بين وظيفتين (و اعتبار العيادة الخاصة وظيفة ) للأطباء
5- تصرف الأدوية بالوصفة الطبية فقط
6- تغلق الصيدليات التى تبيع أى سلع غير الأدوية
7- يعاد النظر فى برامج إعداد الأطباء المقيمين و الأخصائيين بشكل جذرى واتباع النظم المطبقة فى الدول المتقدمة خصوصا الولايات المتحدة
8- إغلاق معاهد التمريض و إعداد الممرضين فى كلية التمريض و تطبيق نفس الفكرة على الفنيين
9- تحقيق قدر من الاستقلال الإدارى للمستشفيات ( نظام التسيير الذاتى )
10- ثورة إدارية فى القطاع الصحى كله بحيث تصبح الكلمة العليا للأطباء و بقية الأطقم الفنية
11- تغليظ العقوبات مقابل أخطاء المهنة و زيادة مبالغ التعويض الى عشرات و مئات الألوف و جعل البديل هو السجن ، بالإضافة الى سحب ترخيص مزاولة المهنة . و هذا كفيل بضبط مهنة القطاع الصحى كله : فسيزداد الحرص على تطبيق القواعد العلمية فى العلاج ، و ستتحمل الإدارات المسئولية و ستغلق المستشفيات غير المطابقة للمواصفات أبوابها مع أول قضية و ستتوقف الدولة عن إهمال الصحة العامة الخ .. و يشبه دور هذه المسألة فى قضية الصحة دور تغيير نظام الامتحانات فى إصلاح التعليم
12- فرض غرامات كبيرة و إغلاق المؤسسات الطبية غير المرخصة أو غير المطابقة للمواصفات مع وضع مواصفات مقبولة عالميا
13- فرض ضرائب عالية على صناعة و بيع الخمور و السجائر تخصص لقطاع التأمين الصحى
14- فرض عقوبات و غرامات كبيرة على كل من يلوث البيئة سواء من الأفراد أو المؤسسات



تطوير جهازالعدالة و آليات تحقيقها:

هذا هو الأساس الفعلى لضمان نجاح مجمل الإصلاحات المذكورة .فيجب أن يضمن المواطن حصوله على حقوقه و يتمتع بالحماية و يدفع ثمن حريته دون أن يقف على بابه شرطى . لذا فمن الضرورى أن يصبح جهاز العدالة كبير و سريع و مستقل فعليا و لديه القدرة على التنفيذ السريع للأحكام و أن تكون أحكامه نفسها قانونية .

1- إلغاء كافة المحاكم الاستثنائية و قصر المحاكم العسكرية على محاكمة العسكريين
2- زيادة كبيرة فى عدد القضاة و وكلاء النيابة
3- وضع نظم أكثر فعالية لتفادى التلاعب فى القضايا تشمل عقوبات قاسية لأية مخالفة مع حق المتضرر فى التعويض من قبل جهازالقضاء نفسه
4- جعل " مرتبات " المستشارين غير محدودة
5- تضاف الى سلطات المحكمة متابعة تنفيذ الأحكام و مساءلة جهاز التنفيذ جنائيا فى حالة التقصير
6- فرض آليات محكمة لضمان تسديد الالتزامات المالية و التعويضات من خلال ربط كل مواطن بالبنك و فرض عقوبة الحبس فى حالة عدم إمكانية التسديد فى جميع الحالات
7- يحق لكل مواطن مقاضاة و الحصول على التعويض المناسب من الجهات الحكومية التى تتراخى فى ضبط أية مخالفات تضر بأحد أو عدد من المواطنين ، مثل التصرفات التى تلوث البيئة بشكل ملحوظ و مخالفات المبانى و المنشئات ..الخ
8- تشكيل جهاز كبير لمراجعة الأحكام القضائية و محاسبة القضاة المخطئين و تصحيح الأحكام خلال مدة محدودة
9- منح الجهاز المركزى للمحاسبات سلطة الضبط القضائى على القطاع الخاص و مؤسسات الدولة و سلطة متابعة الثروات الفردية بشكل مستمر للتأكد من شرعية مصادرها




تطوير العلاقات الاجتماعية :

من الأمور الضرورية لدفع عجلة التنمية وقف النمو السكانى و تخفيض ازدحام المدن و التغلب على تلوث البيئة و حماية الناس من محترفى الإجرام و منهم " المسجلين خطر " و تخفيض معدل الفقر و تقليص ظاهرة التسول و مكافحة المخدرات فعليا .

1- على كل والدين دفع رسوم سنوية مقابل إنجاب الأطفال ابتداء من الطفل الثانى ، بقدر مناسب لتغطية ما يكلفه للدولة
2- وقف كافة أعمال البناء و الترميم فى المدن القديمة
3- تقديم الأرض مجانا فى المدن الجديدة للمواطنين سواء لإقامة المشروعات أو السكن ، كحق انتفاع
4- يمنح ترخيص مزاولة مهنة فقط لمن أنهوا مرحلة التعليم الإلزامى على الأقل و فى مجال التخصص ، فى كل المجالات بما فيها الأعمال الحرفية و قيادة السيارات و التجارة و العمل فى مجال السياحة و الخدمات المختلفة بحيث يصبح سوق العمل مفتوحا فقط للعناصر المؤهلة و بالتالى القادرة على تقديم الخدمة بأفضل الأشكال و القادرة على إدارة أعمالها . و هذا يعادل بالضبط وضع مواصفات للسلع ( و هو أمر مطبق فعلا ) .
5- دفع إعانة بطالة للعاطل المسجل تعادل الحد الأدنى لتخصصه كما هو سارى فى سوق العمل و يمول الصندوق بنسبة تقتطع من المرتبات و يتولى الأمر جهاز التأمينات الاجتماعية
6- تسهيل الحصول على الجنسية المصرية للمقيمين فى البلاد بشكل قانونى مدد طويلة ، خصوصا للعناصر المتعلمة و تحمل خبرات مطلوبة فى السوق المحلى
7- تشجيع القطاع التعاونى بتخفيض الضرائب و الرسوم
8- خصخصة هيئة التأمينات الاجتماعية و المعاشات كأى شركة تأمين مع إشراف مناسب من البنك المركزى سواء تمت خصخصته أم لا




الموقف من الغرب ، و القضية الفلسطينية :

من مصلحة البلدان الغربية المتطورة إجراء بعض التحديث فى الشرق الأوسط و منه مصر . و إن كان إحداث تطور كبير هنا قد يكون غير مرغوب فيه تماما بسبب الطموحات المصرية التقليدية للهيمنة الإقليمية . الا أنه اذا كان الغرب قد استوعب اليابان و حتى الصين فلا يشكل استيعاب مصر مشكلة لا حل لها . لذلك ليس من المتوقع أن تعرقل الدول الكبرى عملية تحديث حقيقية فى مصر الا حسب ضغوط الصهيونية مالم تحدث تغيرات أيديولوجية و سياسية عميقة فى إسرائيل و هو ما لا يبدو فى الأفق حاليا . و من الضرورى أن يؤيد الغرب خطوات التحديث حتى تتم فعلا و بأقل التكاليف . لذلك من الضرورى طرح مشروع للسلام مع اسرائيل و ممارسة كافة الضغوط الممكنة لكسب التأييد الغربى من خلال فضح الصهيونية أمام الرأى العام الغربى بالإضافة الى اتباع سياسة إعلامية متطورة و غير حكومية تعتمد الشفافية ، و تضع هذا الهدف نصب أعينها . و من الضرورى كذلك الدعاية لعملية تحديث مصر نفسها لتحقيق الغرض نفسه .
ليس من المفيد إطلاقا بث دعايات و برامج تعليم معادية للغرب و هو أمر غير مبرر بأى حال (و هو ما يجرى حاليا و منذ قرون ) حيث أنه لا يوجد عداء تاريخى و لا مؤامرة غربية ضد مصر أو العرب أو الإسلام كما يدعى الكثيرون هنا . و يتطلب التحديث نفسه إزالة تلك الخزعبلات و عقد النقص و لنتذكر أن التاريخ الاستعمارى للغرب يقابله تاريخ مماثل للعرب و المصريين أيضا. و من الأمور الواضحة فى السياسة الدولية أن مصالح الدول ( و الشركات ) هى التى تحدد ميولها و قراراتها . لذلك يكون خلق مصالح مشتركة أساسا قوى ا للتصالح مع الغرب و" التطبيع" معه و دفعه للتخلى عن الصهيونية و هناك مؤشرات على حدوث هذا فعلا فى أوربا .
إن الدعوة لتخلى اسرائيل عن العنصرية لن تـنجح الا ا ذا تخلينا عن عنصريتنا . و الضغط عليها لتتخلى عن إيمانها بالأساطير يتطلب منا أن نفعل الشيىء نفسه و مطالبتها بالتحول الى دولة علمانية سيكون منطقيا اذا كان لدينا نحن دولة علمانية .
فى الحقيقة لا يوجد أى مبرر لدق طبول الحرب فى الوقت الحالى لأن الحرب ستؤدى الى الهزيمة و الى إساءة علاقاتنا بالغرب . و المشروع الأكثر عملية و قبولا من " المجتمع الدولى " يتلخص فى الآتى :

1- فعل ما من شأنه تحقيق الهدوء على الأراضى الفلسطينية ( وقف كافة أشكال العنف – انسحاب اسرائيلى من المدن الفلسطينية )
2- اعتراف عربى واضح بحق يهود اسرائيل فى البقاء على هذه الأرض و العيش فى سلام ، مقابل اعتراف اسرائيلى بنفس الحق للعرب و التخلى بشكل رسمى و صريح عن الأيديولوجية الصهيونية و إدانة الحركة الصهيونية بكل مفاهيمها و الاعتراف بأن وجود اليهود اليوم فى فلسطين هو مجرد أمر واقع و ليس حقا تاريخيا
3- إذا تم هذا يجب تغيير مناهج التعليم على الجانبين و حل المنظمات المسلحة
4- إقامة دولة فلسطينية مستقلة فى الضفة و غزة
5- التفاوض من أجل الحل النهائى الذى يمكن أن يكون بتوحيد الدولتين أو بإعادة تقسيم فلسطين مع تعويض اللاجئين و منحهم حق العودة اما الى الدولة الموحدة أو الى الشطر الفلسطينى
6- إلغاء" حق العودة" لليهود
7- تخلى اسرائيل عن أسلحتها النووية
8- علاقات طبيعية مع الدولة الموحدة أو اسرائيل اذا تم الاتفاق على تقسيم فلسطين

ومن الواضح أن هذا الحل بعيد المنال بسبب تعصب النخبة الإسرائيلية ، ولكنه حل مرضى للمجتمع الدولى أو على الأقل يمكن أن يقبله اذا بُذل الجهد الكافى لفضح الصهيونية عالميا و الضغط على اسرائيل بدعم الكفاح الفلسطينى فى الوقت ذاته و عدم تقديم أية تنازلات بينما يجرى خلق قنوات اتصال جيدة مع الجماعات غير الصهيونية أو القابلة للتحول فى اسرائيل ، لأنه – ببساطة – بدون تنفيذ هذا لن يكون هناك أى سلام و يصبح البديل لنا هو المناورات السياسية مع الاستعداد للحرب . و فى كل الحالات يشكل طرح هذا البرنامج سلاحا جيدا إما لتحقيق السلام أو للتحضير للحرب .


**********************************

و الآن ما العمل ؟

هذا المشروع له أنصار .. و له أعداء ؛ أهمهم النخبة الحاكمة . و من هنا سيتم تنفيذه من خلال صراع مع تلك النخبة . و الأمر يتطلب الآتى :

1- كفاح أيديولوجى ضد الفكر "القومى" و الشمولى
2- فضح ممارسات النظام فى الصحافة و وسائل الإعلام الأخرى إذا أمكن
3- فضح عناصر الفساد و أجهزة الدولة المتراخية وملاحقتها أمام المحاكم
4- خوض الانتخابات النقابية و البرلمانية و انتخابات المحليات بهذا البرنامج
5- إصدار الكتب و النشرات واستخدام الانترنت لشرح أهمية التحديث و الإجراءات المطروحة فى هذا البرنامج
6- تشكيل حزب سياسى فى اللحظة المناسبة
7- التحالف مع مؤسسات تقدمية فى الخارج لتبادل الخبرات و التنسيق لفضح النظام
8- قيادة الجماهير لتحقيق مطالب جزئية حين يكون هذا ممكنا
9- تكوين جمعيات و مؤسسات مدنية مختلفة لمناصرة المشروع
10- الاتصال بالمنظمات الديموقراطية الموجودة و التنسيق معها
11- فى النهاية لابد من إزاحة النخبة الحاكمة من خلال الانتخابات مدعومة بالضغوط الشعبية


إرسال تعليق

يسمح بالاقتباس شرط الإشارة إلى المصدر- عادل